وصية بالتقوى عش التقوى وانتش بها وبالنداء لأهلها التقوى بالاعتياد حبا لا كرها لكل نبي عدو وأنت لك عدو ولأحبتك اعداء
الحمد لله العزيز الحكيم ذي العرش المجيد الولي الحميد فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي الأمي أتقى الخلق وسيدهم، أُمرت الأمة أن تصلي عليه كل حين وفاء منها لحقه عليها صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين له إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
فيقول الله تعالى { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ } عباد الله دوما تنتشي النفوس فرحا وأملا حينما تسمع أو تتلو قول الله تعالى { وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِينَ غَيۡرَ بَعِيدٍ هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٖ مَّنۡ خَشِيَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَيۡبِ وَجَآءَ بِقَلۡبٖ مُّنِيبٍ ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٖۖ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُلُودِ لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا وَلَدَيۡنَا مَزِيدٞ }
وكذلك تنتشي النفوس المؤمنة حينما تسمع أو تتلو قول الله تعالى
{ وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ }
تعيش النفس المؤمنة نشوة أملٍ أن تنادى بمثل هذا النداء، نشوة أملٍ أن تساق مع وفد الرحمن نحو الجنان، نشوة أمل تقف الأفكار عاجزة عن وصفها،
فياترى كيف هي النشوة حينما تنادى فعلا بهذا النداء؟
كيف هي حينما تلتفت يمنة ويسرة وإذا بها ضمن وفد الرحمن المتجه نحو أبواب الجنان يتقدمهم محمد بن عبد الله عليه صلوات الله وسلامه؟
أملٌ ما أيسر كسبه لمن أراده، وغاية ما أقربها لمن رامها وسعى لها سعيها.
فقط نعيش التقوى في حياتنا الدنيا، نتخلق بالتقوى في سلوكنا، في كلامنا وفي أفعالنا، نتقي الله في هذا العمر الذي تسابق أيامه أنفاسنا، تمر بنا لحظاته عجلى فلا نستطيع لها عدا ولا حبسا ولا ردا، فعن العمر يكن السؤال يوم القيامة فيما أُفني وبُدِد؟
نتق الله في هذه الفرائض التي فرض الله علينا فما من عمل نعمله هو محبب عند الله ومُقدم كأداء الفرائض عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ قَالَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ.. الحديث} البخاري.
وأهم وأولى الفرائض هي الصلاة فمن اتقى الله فيها أعانه عليها ويسر عليه أداءها وتقبلها ورفعه بها حتى وإن قصّر فيها ما دام أنه متقيا الله فيها وسعه وجهده، ومن فرّط فيها ولم يتق الله فيها فقدم هواه عليها جاعلا هواه إلهه يقرر له، كان حقا له أن يلحقه من الشقاء بقدر تفريطه وبقدر ما أرضى به هواه على حسابها { أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ }
ومما فرض الله علينا تجنب ما حرّم ونهى في كتابه العزيز، ومما فرض الله علينا طاعة رسوله فيما أمر ونهى، ومما أمرنا به ربنا وفرضه علينا أن نجعل بيننا وبين المحرمات حدا فاصلاً له حرمه كحرمة الحدود الفاصلة بين الدول لا يصح الاقتراب منها ولا يبرر يقول صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، } مسلم.
ولنتق الله في أنفسنا مع هذه المصاحف التي بين أيدينا لنجعل لأرواحنا ولجوارحنا نصيبا منها فالقرآن بتلاوته أمرنا وهو غذاء الروح كي لا تسقم وبلسمها الشافي إن تعبت وفي كل حرف حسنات ترتقي بقارئها، ولنتق الله في ألسنتنا وفي جوارحنا فلئن حرم علينا الإشارة بحديدة لأحدنا لما فيها من ترويع وفتح باب للشر فإن من الكلمات ما هو أشد ترويعا وما هو أوسع فتحا للشر، ومن الكلمات ما يوقع في الكبائر فلا يغفر إلا بكفارة واعتذار وتبيان كغيبة ونميمة ووشاية وإفساد السريرة وتصيد الأخطاء. فلنتق الله عباد الله وسعنا وجهدنا ولنكن عونا لبعضنا في التخلق بالتقوى وفي التغلب على الهوى
وإذا كان لكل نبي عدوا فلك أعداء ولأحبتك أعداء فلنكن عونا لبعضنا على أعدائنا ولا نسهم بما يكون مدخلا للشيطان ليغلبنا، لنكن طيبين لا نقول إلا طيبا ولا نسمع إلا طيبا ولا يُذكر عنا إلا كل خلق طيّب تكتبه الملائكة لنا ويحمدنا عليه من مرّ به ذكرنا فنفوز برضا ربنا { إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ ٱدۡخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ وَنَزَعۡنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنۡ غِلٍّ إِخۡوَٰنًا عَلَىٰ سُرُرٖ مُّتَقَٰبِلِينَ لَا يَمَسُّهُمۡ فِيهَا نَصَبٞ وَمَا هُم مِّنۡهَا بِمُخۡرَجِينَ ۞نَبِّئۡ عِبَادِيٓ أَنِّيٓ أَنَا ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ ٱلۡعَذَابُ ٱلۡأَلِيمُ } لنتق الله بطهارة القلب ونزع غِلّه فلا مغفرة ولا رحمة مع الغِلّ وخبث اللسان والقصد
تعليقات
إرسال تعليق