دعوة للتفاؤل كلمات الله التي لا يكفي البحر كمداد لها هي حلمك الذي يجب أن تسعى إليه نحو تحول حياتي جميل


الحمد لله اللطيف الخبير العليم الحكيم الولي الحميد فاطر السموات والأرض مدبر الأمر الرحمن الرحيم أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد أن محمد بن عبدالله عبده ورسوله النبي الأمي المًعلِم المُزّكي للنفوس المؤمنة الطاهرة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
 فاتقوا الله فقد وعد الله المتقين برضاه عليهم وبولايته لهم وبفضله يلاحقهم وبالمنازل العليا في جنات النعيم كرامة وحقا لهم يقول سبحانه وتعالى { وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِ‍َٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ } { وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا٢ وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ ٱللَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا
فالرحمة حق للمتقين كتبه الله تعالى على نفسه والحلول والفرج والتيسير وعدُ وعدَ الله تعالى به عباده المتقين، ولكل شيء قدر محدد، موعد الفوز مقدّر والنعيم مقدّر وكل مقدّر لابد أن يأتي بقدره وفي وقته، ولكن لابد من التقوى فمع التقوى تكن البشرى التي لا يعقلها إلا العالمون أولوا الألباب الذين يعلمون أن الله تعالى معهم في كل شؤونهم. 
يقول الله تعالى { يَسۡ‍َٔلُهُۥ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ كُلَّ يَوۡمٍ هُوَ فِي شَأۡنٖ  } فالكل يسأل الله من فضله حاجته، هذا يطلب رزقا وهذا يطلب مغفرة وتلك تسأله فرحا ويسرا وكلُ له حاجة تنزل به وموقف يؤثر به وحالة تعترضه وأمل يتطلع له ويرجو تحققه فيرفع يديه إلى ربه يسأله والله جلّ في علاه كل يوم هو في شأن مع خلقه 
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية قوله تعالى: وَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ غِنَاهُ عَمَّا سِوَاهُ وَافْتِقَارِ الْخَلَائِقِ إِلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْآنَاتِ وَأَنَّهُمْ يَسْأَلُونَهُ بِلِسَانِ حَالِهِمْ وَقَالِهِمْ وَأَنَّهُ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ، يُجِيبَ دَاعِيًا وْيُعْطِيَ سَائِلًا، وْيَفُكَّ عَانِيًا وْيَشْفِيَ سَقِيمًا. وَيَكْشِفُ كَرْبًا وَيُجِيبُ مُضْطَرًّا وَيَغْفِرُ ذَنْبًا، وَيَرْفَعَ قَوْمًا وَيَضَعَ آخَرِينَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ أَهْلُ السموات وَالْأَرْضِ هُوَ مُنْتَهَى حَاجَاتِ الصَّالِحِينَ وَصَرِيخُهُمْ وَمُنْتَهَى شَكْوَاهُمْ. » أ هـ ويقول تعالى {  قُل لَّوۡ كَانَ ٱلۡبَحۡرُ مِدَادا لِّكَلِمَٰتِ رَبِّي لَنَفِدَ ٱلۡبَحۡرُ قَبۡلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَٰتُ رَبِّي وَلَوۡ جِئۡنَا بِمِثۡلِهِۦ مَدَدا
جاءت هذه الآية بعد أن وصف سبحانه ما أعده للعصاة وما أعده للطائعين فلو كان البحر مدادا للقلم الذي سيكتب ما سيقال وعدا ووصفا لانتهى المداد والكلمات لم تنتهي بعد فتأمل جيدا ومدّ خيالك وأملك ودعاءك، مده لا تقصره ولا تقصّر فيه ولا تمل انتظار وصوله ولا تتوقف عنه ولا تقطعه اجعله حلما يراودك دوما تفاءل وادع واصبر واشكر
 { وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ
من حكمة الله وما قضاه وسنّه في هذا الكون أن لابد من السير والجد والمثابرة كي يعطي الله العبد ما وعده من فلاح وتوفيق، كما تسير السفينة في البحر تلاطمها الأمواج وتعترضها الصعوبات ولابد لربانها ولأهلها من الصبر والمسايرة لتلك الأحوال حتى تصل الغاية، وليس كل من وصل فاز بالمؤمل تماما بل من واصل صابرا شاكرا من دلّه على الهدى وألهمه الصبر وفتح له باب الأمل، فمن صبر شاكرا متقيا تلك الفرص السانحة المحرمة فتجنبها خوفا من ربه ورجاء فضله فليستبشر بخير مما رجا وأمّل ولكن عليه أن لا ينسحب بل ليصبر ولا يستعجل فلعل الموعد لم يحن بعد ولكن قد قرب. فليقترب فإن الحكمة من الابتلاء هي الدعوة للاقتراب من الخالق جلّ وعلا. 

الحمد لله الولي الحميد الغني الكريم رب العالمين يخلقهم ويرزقهم ويوالي فضله على من شكر منهم والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وبشارة للمؤمنين وأسوة لمن أراد النعيم المقيم وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وبعد 
عباد الرحمن ونحن على أعتاب مرحلة جديدة من حياتنا 
فالوطن يعيش تحولا وطنيا في كافة مجالاته، 
وأولادنا الذكور والإناث يخطون خطوة نوعية في حياتهم المستقبلية فمنهم من يستعد للاختبارات ومنهم من فاز بالتخرج ومنهم يترقب وظيفة وزوجة وبيتا وحياة جديدة، 
في هذا التحول الحياتي وما يصاحبه من تشاؤم تمليه الأفكار المادية التي تغفل وجود رب رحيم عالم مدبر، كان لابد من رسالة تفاؤل، فالفأل الحسن أي التطلع للأحسن ثقة بوعد الله مطلب شرعي وعقيدة لا تستقيم الحياة بدونها ويغضب الله تعالى على من قصّر فيها.
 ولأن الحديث ذوو شجون ويطول والمقام لا يتسع فقد كان ما سبق إشارات علها ان تحقق الهدف المنشود ومن أراد المزيد من الفأل والعون على تحقق الأمل فقد أوصاه الله تعالى بقوله جلّ وعلا { ۞إِنَّ رَبَّكَ يَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيۡلِ وَنِصۡفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ وَءَاخَرُونَ يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗاۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٗا وَأَعۡظَمَ أَجۡرٗاۚ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمُۢ  
حاول أن يكون لك وقفات بين يدي ربك آخر الليل ولو حينا بعد حين 
احرص على تلاوة القرآن الكريم ولو شيئا يسيرا كل يوم 
واعتن بالصلاة في وقتها ومكانها وإن غلبتك نفسك وتعذر عليك حضورها فزد في النوافل تكفر القصير واكثر من الاستغفار حتى يكون خلقا لك وسمة تعرف بها.
عباد الله أمة محمد بن عبد الله أكثروا من الصلاة والسلام على رسول فقد دعا للتقوى وعلّم الأمل والفأل الحسن أحب رؤيتكم وهو في شوق للقائكم فاحفظوا عهده وحافظوا على سنته وأكثروا من الصلاة عليه دوما وبالأخص في يوم الجمعة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل