مفاتيحك لمستقبل أفضل امنا ورخاء وعبادة
الحمد لله الولي الحميد فاطر السموات والأرض مالك الملك العزيز الحكيم أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله خاتم النبيين وسيد المرسلين والرحمة المهداة للعالمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
فاتقوا الله بطهارة القلوب ونقاء الصدور وصفاء النوايا وصدق العمل فالله تعالى يعامل العباد وفق ما في قلوبهم { وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا } ولقد نبّه جلّ وعلا بأن كل ما يحصل لك من خير أو أذى إنما هو لاختبار القلوب { ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيۡكُم مِّنۢ بَعۡدِ ٱلۡغَمِّ أَمَنَةٗ نُّعَاسٗا يَغۡشَىٰ طَآئِفَةٗ مِّنكُمۡۖ وَطَآئِفَةٞ قَدۡ أَهَمَّتۡهُمۡ أَنفُسُهُمۡ يَظُنُّونَ بِٱللَّهِ غَيۡرَ ٱلۡحَقِّ ظَنَّ ٱلۡجَٰهِلِيَّةِۖ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ مِن شَيۡءٖۗ قُلۡ إِنَّ ٱلۡأَمۡرَ كُلَّهُۥ لِلَّهِۗ يُخۡفُونَ فِيٓ أَنفُسِهِم مَّا لَا يُبۡدُونَ لَكَۖ يَقُولُونَ لَوۡ كَانَ لَنَا مِنَ ٱلۡأَمۡرِ شَيۡءٞ مَّا قُتِلۡنَا هَٰهُنَاۗ قُل لَّوۡ كُنتُمۡ فِي بُيُوتِكُمۡ لَبَرَزَ ٱلَّذِينَ كُتِبَ عَلَيۡهِمُ ٱلۡقَتۡلُ إِلَىٰ مَضَاجِعِهِمۡۖ وَلِيَبۡتَلِيَ ٱللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمۡ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ } فالغمّ والهمّ كانا لابتلاء قلوب صفوة الناس خير جيل مرّ على الأرض، وأنت معرض للاختبار من باب أولى فراقب قلبك لا يتجه نحو الشر ولا يكتمه الهمّ والغمّ وثق بأن التوفيق والفلاح حليفك، وإن حُمّل قلبك همّ أو غمّ فألقه بين يدي ربك فسيأخذه سبحانه بعيدا عنك.
عباد الله في زمان كزماننا هذا الأحداث المفاجئة عديدة متوالية والكوارث المفجعة متكررة والكل متيقن بتربص أهل الشر به وبوطنه وكلٌ لا يأمن غدر الحساد في الداخل والخارج على مستواه الشخصي أو على مستوى الدولة، وكلنا ندرك بان الإيمان الصادق لا يوجد إلا في قلوب قليلة وكثيرٌ إيمانها مظهر لا حقيقة { وَإِذَا لَقُوكُمۡ قَالُوٓاْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوۡاْ عَضُّواْ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَنَامِلَ مِنَ ٱلۡغَيۡظِۚ }،
لذا فكلٌ يهدف لتأمين مستقبله، ومن حكمة الله ورحمته فلقد نبأنا عن منهجٍ لتأمين المستقبل كلنا نعرف مدى نجاحه وقوته وقرة عين صاحبه به، نبأنا به ربنا لنتخذه لنا منهجا.
إنه منهج الخليل إبراهيم عليه السلام، يضع أسرته الصغيرة امرأة وطفل رضيع في مكان لا يمكن العيش فيه عادة، وهل من خوف على المستقبل أشد من الخوف على أسرة كتلك الأسرة في صحراء كتلك الصحراء؟
ولكن لأنه خليل الله فهو الأعرف بمفاتيح فضل الله وولايته ومعيته، استجاب لأمر ربه ثم ألح في الدعاء متقربا بما يحبه ربه.
طلب الأمن أولا لأن بالأمن يكن كل شيء العبادة والرخاء، ثم دعا بالعون على تجنب عبادة الأصنام لعلمه بأن الله يرفض الشرك وأهله ويحب التوحيد وأهله ثم تقرب بحب الخير للناس فحب الخير للناس سبب لجلبه لك مضاعفا، { وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ }،
ثم تقرب إلى ربه بأحب عمل بعد التوحيد يحبه الله وهو الصلاة خصوصا في الأماكن النائية الخالية، ثم طلب من الله أن يعينهم على شكر النعمة والشكر سبب الزيادة والاستدامة فطلب لهم رفقة صالحة تملأ حياتهم وأرزاق لا تنقطع عنهم لتدوم لهم الحياة الآمنة. { رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفِۡٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ }
ثم شكراً منه عليه السلام لنعمة الله عاد بالحمد لربه على نعمة الذرية وإن تأخرت، فكانا ولدين هما إسحاق وإسماعيل وكانت ذريتهما تملأ الأرض في كل جيل، وعند كل طلب لخير اشمل المؤمنين في طلبك فادع للمؤمنين بأفضل دعاء وهو مغفرة الذنوب.
{ وَإِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجۡعَلۡ هَٰذَا ٱلۡبَلَدَ ءَامِنٗا وَٱجۡنُبۡنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعۡبُدَ ٱلۡأَصۡنَامَ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضۡلَلۡنَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّيۖ وَمَنۡ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ رَّبَّنَآ إِنِّيٓ أَسۡكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيۡرِ ذِي زَرۡعٍ عِندَ بَيۡتِكَ ٱلۡمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجۡعَلۡ أَفِۡٔدَةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهۡوِيٓ إِلَيۡهِمۡ وَٱرۡزُقۡهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَشۡكُرُونَ رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعۡلَمُ مَا نُخۡفِي وَمَا نُعۡلِنُۗ وَمَا يَخۡفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى ٱلۡكِبَرِ إِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ ٱلدُّعَآءِ رَبِّ ٱجۡعَلۡنِي مُقِيمَ ٱلصَّلَوٰةِ وَمِن ذُرِّيَّتِيۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلۡ دُعَآءِ رَبَّنَا ٱغۡفِرۡ لِي وَلِوَٰلِدَيَّ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ يَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡحِسَابُ} فالتوحيد والصلاة وحب الخير للآخرين والشكر على النعمة وكثرة الاستغفار سبيل لمستقبل أفضل.
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه أحمده سبحانه وأشكره على سابغ فضله وإحسانه وتوالي نعمه ومننه وأصلي وأسلم على خير الخلق أجمعين سيد الأولين والآخرين نبينا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .
وبعد عباد الله في كل يوم يشتد الإعلام المعادي محاولا زعزعة أمننا وتفكيك وحدتنا وإثارة الشك والفزع لدينا فما يلبث الحق حتى يظهر بأمر ربه مخرسا كل لسان بذيء حقود ومبطلا كل كيد دنيء وراد كل حسود بغيظه لم ينل خيرا فحمدا لله على نعمة بلد كالمملكة وعلى قيادة كخادم الحرمين وولي عهده ووزراء كوزرائهما نسأل الله لهم العون والتوفيق والعناية والرعاية لأداء الأمانة ولتحقيق أسباب الهداية، ونسأل الله لنا العون على شكر نعمه هذه وغيرها.
ميزانية عامّة تفوق كل ما سبقها بالرغم من كل الشائعات التي فاقت ما سبقها وأمن ورخاء وتآلف وتحالفات ونشاطات عسكرية وثقافية لا يعكرها إجراء فرد ناشز متسلط ليس في مكانه نهايته كنهاية أمثاله.
ولذا إن أردت تحقيق تطلعاتك وقبول دعواتك والأمن من غدرات أعدائك فتمسك بمحبوبات الله وجالبات مرضاته كما فعل خليل الله إبراهيم وبعده الخليل محمد عليهما الصلاة والسلام،
الزم التوحيد والصلاة وصفاء القلب تجاه الناس مؤمنهم وكافرهم واشكر النعم الخاصة والعامة وتحدث بنعم الله ولا تجحدها واكثر الاستغفار والدعاء فتلك مفاتيح المستقبل الأفضل،
وإن فاتك شيء تظنه خيرا فاعلم بأن الله هو خير ثوابا وخير عقبا قد أراد لك ما هو أفضل فلا تهتم ولا تغتم وإن نزل بك شيء من ذلك فأنزله بربك ليبعده عنك.
تذكر أصحاب الجنة لما أرادوا حسدا وحقدا حرمان المساكين من عطاء كان يتصدق به والدهم جاءهم طائف بليل أنزل بهم ما جعلهم عبرة لغيرهم.
الزم نهج الخليل إبراهيم عليه السلام فالخليل هو الأعرف بصاحبه ونم هانئا قرير العين آمنا مطمئنا واثقا بأن العاقبة خير فالله هو خير ثوابا وخير عقبا هو ولي الصالحين وهو خير الرازقين، وإن حملك الهمّ على خطأ ما فكن كصاحب الحوت وتراجع عن الخطأ وجدد الصلة بالخالق جلّ وعلا وردد لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين وستجد خيرا عوّضت به يفوق ما فاتك وما توقعته.
مفاتيح المستقبل الأفضل هي التوحيد والصلاة وحب الخير للناس والدعاء وشكر النعمة والاستغفار وكذلك كثرة الصلاة والسلام على محمد بن عبد الله اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين
تعليقات
إرسال تعليق