الرقية الشرعية حكمها وأثرها وصفتها
يقول سبحانه {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
عباد الله عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا، حَتَّى نَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ، فَاسْتَضَافُوهُمْ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ قَدْ نَزَلُوا بِكُمْ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ، فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا: يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ فَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ. فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لَرَاقٍ وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا، فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنْ الْغَنَمِ. فَانْطَلَقَ، فَجَعَلَ يَتْفُلُ وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ حَتَّى لَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ، فَانْطَلَقَ يَمْشِي مَا بِهِ قَلَبَةٌ. قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمْ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ. فَقَالَ بَعْضُهُمْ: اقْسِمُوا، فَقَالَ الَّذِي رَقَى لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ، فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ؟ أَصَبْتُمْ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ} متفق عليه.
مجموعة من الصحابة نزلوا على حي من العرب ولا ندري عن هذا الحي أهم مسلمون أم غير مسلمين، وهذا دليل على أن الرقية القرآنية تقدم للجميع ويستفيد منها الجميع بإذن الله.
ومن المُسلّم به علميا أن الدواء لا ينفع إذا كانت الروح مريضة مستسلمة، والرقية بأمر الله تسمو بالروح وتنشّطها وتُخرجها من يأسها وأنينها إلى الفأل الحسن وإلى أسباب الخلاص من الأوجاع وتكافح الداء كأفضل مضاد.
ومن رحمة الله بعباده أن الجميع بغض النظر عن ثقافته وعن مستوى تعليمه وسنه هو راق وقادر على الرقية، فلا يصح أن يحتقر مسلم نفسه في مسألة الرقية فيتركها أو يتشتت يمنة ويسرة بحثا عمن يرقيه ففي رواية عند مسلم قال عن الراقي { رَجُلٌ مِنَّا مَا كُنَّا نَظُنُّهُ يُحْسِنُ رُقْيَةً فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرَأَ فَأَعْطَوْهُ غَنَمًا وَسَقَوْنَا لَبَنًا فَقُلْنَا أَكُنْتَ تُحْسِنُ رُقْيَةً؟ فَقَالَ مَا رَقَيْتُهُ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ }
فالكل راق يصلح أن يرقي نفسه وأن يرقى غيره.
عباد الله كلنا نكرر مقولة من شدد شُدِدَ عليه ولكن قلّ من يعمل بها في حياته وتجد هذا واضحا بيّنا في مسألة الرقية، ومع التسليم بوجود أفاضل صدقوا فصدقهم الله وظهر أثرهم إلا ان أول ذلك التشدد، هو احتقار النفس عن الرقية والبحث عن راقٍ عُرِف بنجاح رقيته مع إهمال االدور الشخصي للباحث عن راقي، فتجد الرجل متنقل هنا وهناك قد بذل ماله ووقته وأتعب نفسه وأسرته ومريضه في سبيل إثراء طائفة من الناس امتهنت هذه المهنة بينما الأمر بين يديه ولا يتطلب أكثر من نية صادقة وحسن ظن بالله وقوة تعلق ورجاء به سبحانه وبالأخص في تلك اللحظة، والمريض لا يلام إن تشتت بحثا عن علاج ولكن من حوله هم الملامون على عدم تعريفه بهذا الأمر وإعانته عليه.
وفي الحديث يتبين حكم أخذ الأجرة على الرقية بدون تحديد لأجرة معينة، ولكن مصدر قوة الرقية هو ما لدى الراقي من إيمان وتقى وحسن ظن بربه ومن اتخذ الرقية مجالا للتكسب أو لفعل محرم كلمس لامرأة لا تحل له وقول لا يليق وألفاظ دعاء غريبة مريبة ففي مصادر قوته نظر، وأعني بهذا أولئك الذين امتهنوها تجارة واستخفوا بها وبعقول المحتاجين لها فصاروا إلى المشعوذين والفساق أقرب، وإننا إن لم نحاربهم نحن ونمتنع عنهم فنحن الملامون وليس غيرنا. نسأل الله العفو والعافية والفقه في الدين والنفع بالقرآن والسنة
وبعد عباد الله فيقول جل وعلا ((وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً)) شفاء لأرواح المؤمنين ولأبدانهم وهذا يكون بالرقية، قراءة ونفثا. ومن رحمة الله أن ألفاظ الرقية واضحة سهلة المنال الكل يقرأها يوميا وعدة مرات، والأدعية موجودة في كل بيت. وطريقة الرقية كما في الأحاديث الصحاح.
أولا: وضع اليد اليمنى على مكان الألم ما لم يكن المس محرما، ومن استغل الرقية لمحرم فهو فاسق ضال يحرم مراجعته والسكوت عنه.
ثانيا: القراءة بالآيات والأدعية التي وردت الرقية بها مع النفث مباشرة على موضع الألم.
ثالثا: أن تكون قراءة متأنية بخشوع وخضوع.
رابعا: ان يكون مكان الرقية معينا على الرقية وعلى حضور القلب واستحضار عظمة الله.
فإن كان المكان موحيا بفتنة كخلوة بمن يحشى الوقوع في الفساد بسببه كامرأة لا تحل وفتى تخشى الفتنة به، او كانت القراءة مستعجلة غير متأنية أو ألفاظها مستغربة ولو ادعى انها وردت عن بعض السلف فهو غير راق واحذروه وحذّروا منه فديننا دين واضح بيّن.
ومن الأذكار التي تستخدم في الرقية، الفاتحة وآية الكرسي وآخر آيتين من سورة البقرة، والمعوذتان. ورقيته e اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ مُذْهِبَ الْبَاسِ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي لَا شَافِيَ إِلَّا أَنْتَ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا} البخاريورقية جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ} مسلموما علّمنا إياه عليه الصلاة والسلام بقوله توجيها لرقية النفس {ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ وَقُلْ بِاسْمِ اللَّهِ ثَلَاثًا وَقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَعُوذُ بِاللَّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ} مسلم. وما كان عليه الصلاة والسلام يُعَوِّذُ يه الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَامَّةٍ} البخاري.
عباد الله عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ خَالِي يَرْقِي مِنْ الْعَقْرَبِ فَلَمَّا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ الرُّقَى أَتَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ نَهَيْتَ عَنْ الرُّقَى وَإِنِّي أَرْقِي مِنْ الْعَقْرَبِ. فَقَالَ مَنْ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ} أحمد. هذه دعوة من النبي صلى الله عليه وسلم كل ما استطعت نفع أحد فلا تتردد أقدم وبادر فإن الله لا يضيع أجرك وستجد ما قدمت كنزا يسرك رؤيته قد يكون في الدنيا وقيد يكون في الآخرة ورحمة الله تجمع لك ذلك في الدنيا وفي الآخرة تعلموا الرقية الشرعية من مصادرها العلمية وارقوا أنفسكم وأسركم ومن طلب منكم ووجّهوا من طلب أن يرقى نفسه أولا.
تعليقات
إرسال تعليق