نزول الغيث وتعظيم المولى جلّ وعلا 1 / 3 / 1440
الحمد لله الحي القيوم، قيوم السموات والأرض لا تأخذه سِنة ولا نومـ لا يغفل عن عباده يبتليهم ليذكروه وينعم عليهم ليذكروه ويجدد فضائله لهم ليذكروه وليعظموه
{ ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيۡلَ لِتَسۡكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبۡصِرًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَشۡكُرُونَ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ خَٰلِقُ كُلِّ شَيۡءٖ لَّآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ كَذَٰلِكَ يُؤۡفَكُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ بَِٔايَٰتِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٱللَّهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارٗا وَٱلسَّمَآءَ بِنَآءٗ وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡۖ فَتَبَارَكَ ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ هُوَ ٱلۡحَيُّ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَۗ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ}
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير وأشهد ان محمد بن عبد الله عبده ورسوله خاتم أنبيائه ورسله وصفوة خلقه أعرف الخلق بالله وأتقاهم له وأكثرهم صلة وتعلقا به صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه واهتدى بهديه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا
وبعد عباد الله فاستحضروا عظمة الله واتقوه وراقبوه وتداركوا نعمه الخاصة والعامة لكسب رضاه، فمن فاز بالرضا رضي رضاء لا شقاء ولا ضيق معه ولا بعده.
عباد الله إن مما عذر الله عباده فيه صدهم وغفلتهم الطارئة فتلك فطرة فطروا عليها ولكنه سبحانه يعظم العقوبة على من استدام الغفلة والصدود وتعمد الإعراض واتصف بعدم المبالاة وهو جلّ جلاله يعظم الأجر والثواب لمن بادر منهم نحو ما يحبه منهم من ذكر وتعظيم وحسن صلة وتعلق وخوف ورجاء، ويرسل لهم ما يذكرهم فمن أدرك الرسالة فانتبه ورجع وجدد الصلة مفارقا الغفلة فقد فاز بصلة له من ربه وبفرحة ربه به وبمغفرة تسابقه وبرحمات تظلله، وإن مما يرسله الله لعباده رحمة وعظة وعبرة الغيث ينزله سبحانه متى شاء كيف شاء على من يشاء
{ ٱللَّهُ ٱلَّذِي يُرۡسِلُ ٱلرِّيَٰحَ فَتُثِيرُ سَحَابٗا فَيَبۡسُطُهُۥ فِي ٱلسَّمَآءِ كَيۡفَ يَشَآءُ وَيَجۡعَلُهُۥ كِسَفٗا فَتَرَى ٱلۡوَدۡقَ يَخۡرُجُ مِنۡ خِلَٰلِهِۦۖ فَإِذَآ أَصَابَ بِهِۦ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبۡلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِينَ فَٱنظُرۡ إِلَىٰٓ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَيۡفَ يُحۡيِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ }
جاء المطر فما هو الأثر؟ تفقد قلبك حين نزول المطر، وبماذا يحرك قلبك جوارحك حين نزول المطر وبعد نزوله وحين مشاهدتك لآثاره على الأرض أفرح وبهجة وتعظيم وحمد وشكر أم فرح وبهجة وبطر وأشر
{ وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦ يُرِيكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفٗا وَطَمَعٗا وَيُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَيُحۡيِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَآۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ }
فهل استدلت عقولنا على عظمة ورحمة ربنا؟ وعلى ما ينتظرنا ؟
إِنَّ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّلۡمُؤۡمِنِينَ وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا يَبُثُّ مِن دَآبَّةٍ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يُوقِنُونَ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن رِّزۡقٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ ءَايَٰتٞ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ تِلۡكَ ءَايَٰتُ ٱللَّهِ نَتۡلُوهَا عَلَيۡكَ بِٱلۡحَقِّۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۢ بَعۡدَ ٱللَّهِ وَءَايَٰتِهِۦ يُؤۡمِنُونَ }
{ أَمَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَنۢبَتۡنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهۡجَةٖ مَّا كَانَ لَكُمۡ أَن تُنۢبِتُواْ شَجَرَهَآۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ بَلۡ هُمۡ قَوۡمٞ يَعۡدِلُونَ }
كانت الصحراء قاحلة مجدبة يُستغرب أن يفكر أحد بالخروج إليها واليوم وقد اهتزت وربت وغيّرت بعض لباسها فاخضرّت وازيّنت وأصبحت بهجة تبهج الناظرين فحري أن تكون القلوب أكثر اهتزاز وربى وحياة منها يقول سبحانه وتعالى { إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ ٱلۡبُكۡمُ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡقِلُونَ وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ}
هذه الأمطار وما يتبعها هي دعوات للحياة فلتحيا بها قلوبنا. وأعظم مظاهر الحياة كثر التهليل والتحميد والاستغفار، استغفر الله لي ولكم
الحمد لله الولي الحميد ذي العرش المجيد واسع الرحمة سابغ الفضل البر الرحيم والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وبشارة للمؤمنين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله
فإن من آثار حياة القلوب حين نزول المطر الاستجابة لأمر الله تعالى حيث يقول سبحانه { وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ } وقوله تعالى { وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا } وإن من القلوب قلوب تموت مع نزول المطر فتخالف أمر ربها غافلة عن ذكره متناسية تعظيمه مغترة بنشاطها وما تملكه، فتتعرض للهلاك في استعراض مقيت ، قلوب غفلت عن الله فصارت سببا في عناء الأهل وفي عنت وتعب رجال الأمن، وصارت البشرى أن نسمع إقرار عقوبات ومخالفات لمن يغامر بالدخول في مواقع الخطر وتحدي السيول المندفعة وما هي إلا لحظات ويتحول الفرح بمرأى السيل لكارثة عليه وعلى من يشاهده لأحل تهوره واستعراضه، والأدهى والأمر ان كل ذلك التهور والطيش والبطر ينسى وتصب التهم على الدفاع المدني الذي لم يقف على كل وادي منتظرا متهورا يمارس نشوته وغروره لينقذه إن غرق وليتلقى السخرية من المتهور وممن يقف حوله إن سلمه الله فخرج سالما فالدفاع المدني لا سلم منهم ولا هم شكروه وهو الذي يبذل جهودا يحمده عليها عقلاء كل مجتمع.
نعم ننتظر إقرار العقوبات بفارغ الصبر علها تردع من لا يردعه الشرع.
عباد الله إن للحظات تنزل الغيث لفرحة يبعثها الإيمان في القلب المتشوق للصلة بالخالق جلّ وعلا، فينطلق اللسان شاكرا حامدا سائلا الله تعالى من فضله فتلك اللحظة لحظة استجابة لا يفوتها مؤمن. فابتدروا اللحظات عباد الله فالعمر قصير والغنائم لا تقف تنتظر من يتفرج فاستمتع واستغفر وسل واحمد ربك. وتفقد قلبك مع المطر هل وجدت فيه تعظيما ولسانك هل انطلق حامدا شاكرا سائلا وفؤادك هل أصبح متفائلا مشرقا وإلا فراجع إيمانك قبل الندم،
لنكثر من الدعاء لنا ولذرياتنا ولوالدينا ولأحبتنا ولأوطاننا ولولاة أمرنا وللمسلمين والمسلمات. وأكثروا من الصلاة والسلام على من كانت فرحته لا توصف حين نزول المطر فيخرج كاشفا عن بعض جسده ومعرضا فراشه لرش المطر ولرائحته لأن المطر قريب العهد بربه. أكثروا من الصلاة والسلام عليه فقد أحبكم وخاف عليكم وتمنى رؤيتكم ووعدكم أن تردوا حوضه إن حفظتم سنته في أنفسكم
تعليقات
إرسال تعليق