الوعي المروري ضرورة حياتية
يقول جل في علاه (( وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ))
والسيارات اليوم هي إحدى تلك الوسائل التي أشار إليها سبحانه بقوله ((وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )) واستخدامها اليوم هو كما ذكر سبحانه فيها جمال وتحمل الأثقال، وسيلة نقل وكثيرا ما تكون زينة يتباهى بها أصحابها.
والنعم إن لم تشكر تحولت إلى نقم، وشكر نعمة السيارة يكون بأمرين:
أولهما حسن الاستخدام
وثانيهما حسن الرعاية لها.
تسير في الطريق فتستعظم أعداد أجهزة الرصد الآلي وعند أهم إشارات المرور تجد سيارات الشرطة متهيئة لضبط عملية السير ومعاقبة المحالفين، في الطريق بين المدن تجد جهاز أمن خاص بالطرق ومع ذلك كله فيمكننا إدراك عدم شكر هذه النعمة من قبل الكثير مع وقفة يسيرة مع إحصائية الإدارة العامة للمرور عن مثل هذه الفترة من العام الماضي أي الربع الأول من العام 39 ومقارنته بمثلها في العام الذي سبقه 38 نجد انخفاضا في الحوادث المرورية بنسبة 8.5% ومع هذا الانخفاض في مثل هذه الفترة من السنة فقد نتج عن سوء استخدام السيارات 1649 قتيلا و7776 مصابا وبمعدل 1200 حادث مروري في اليوم، وبالطبع فحين الحديث عن الأرواح لا مجال للحديث عن الخسائر المادية التي يصعب حصرها، هذا بالرغم من انخفاض تلك الأعداد عن الفترة السابقة لها بسبب الإجراءات المرورية الحازمة نوعا ما،
وحينما نتأمل فيمن حولنا فبالكاد نجد عائلة سلمت من حوادث المرور القاتلة او المعيقة عن الحركة ولن تجد البتة عائلة سلمت من الحوادث المرورية المادية.
إن سلمك الله فارفع يديك شكرا له سبحانه وادع بدوام السلامة وخذ من غيرك عبرة، وإن كنت ممن تضرر فاحمد الله أن ابتلاك ونجّاك وخذ منه درسا تنقله لمن حولك.
يقول جل وعلا ((وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً )) المشي بالهون أي بحسب سرعة الطريق لا استعجالا يربك ولا تباطئا يعطل، والترفع عن مجاراة السفهاء صفات للرحماء، فمن الرحمة المشي بالهون الذي لا يتضرر منه أحد لا الماشي نفسه ولا وسيلته ولا من يشاركه الطريق ولا حتى الأرض التي يمشي عليها، والترفع عن مجاراة السفهاء رحمة بالعبد لنفسه ورحمة منه بذلك السفيه أن يتمادى في سفاهته والسفاهة في القيادة دلالة خلو قلب ذلك السائق من مشاعر الرحمة،
وفي قوله جل وعلا ((وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً )) تنبيه على أن ملاقاة السفهاء أمرٌ حتمي فلا تستبعده ولا تستغربه فكن مستعدا له، وذلك في كل مجالات الحياة ومنها الطرقات، إذن فالوسيلة الأولى للوقاية من مخاطر السيارات الرحمة بالنفس وبالمركبة وبالآخرين، الرحمة للنفس بعدم التهور وركوب المخاطر بمخالفة أنظمة السير والسلامة المرورية والرحمة بمستخدمي الطريق لا يُروعون ولا يؤذون، والرحمة بالمركبة فلا تساء صيانتها ولا يبخل عليها بحاجتها التي لا تقوم إلا بها وعدم العبث بأساسياتها وأن لا تستخدم فوق طاقتها عَنْ سَهْلِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعِيرٍ قَدْ لَحِقَ ظَهْرُهُ بِبَطْنِهِ فَقَالَ اتَّقُوا اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهَائِمِ الْمُعْجَمَةِ فَارْكَبُوهَا صَالِحَةً وَكُلُوهَا صَالِحَةً} أبو داود وصححه الألباني. فلتكن السيارة صالحة ولا يصح الاستهانة بها ولا يستهان ببعض الضرر الذي لا يوقف حركتها
تذكر إحصائيات ودراسات المرور أن أسباب الحوادث المرورية هي:
تعب وإرهاق السائق، انشغال السائق عن القيادة، عدم التقيد بأنظمة المرور، عدم صيانة المركبة، أحوال الطريق الطارئة وأحوال الطقس المتغيرة.
وإذا تأملنا ما سبق وجدنا عامتها تعود للسائق الذي لم يراع ظروفه ولا ظروف الطريق وقاد وفق ما اعتاده.
ذكر سبحانه وتعالى أن وسائل النقل تُتخذ إضافة للنقل زينة وجمالا ولكن حينما يتحول التزيين إلى تخريب فتلك مصيبة وجناية، حتى ولو أدُعي أن فيه قوة إضافية فصانع السيارة يخوض منافسة شرسة لا ترحم مع المصنعين الآخرين وهو أولى بهذا التغيير لو علم فيه خيرا.
ويظل التهور الأخطر هو القيادة بتهور أي بتخطي السرعات المقررة نظاما ومما يجب ندركه هو أن السيارة كلما زادت سرعتها خف وزنها نتيجة ضغط الهواء وبالتالي ضعفت درجة التحكم فيها وهذا ملموس فإننا نجد الحوادث تزداد قسوة وغرابة كلما كانت السيارة مندفعة أكثر، و سؤال يتأكد طرحه كم سنكسب من الوقت إذا زادت سرعة السيارة؟
في مقارنة أعدتها مجلات متخصصة أن فرق الزمن بين السرعتين 120 و 150 في كل 100كم لا يتجاوز بحال 10 دقائق وفي مقابل هذه العشر الدقائق انظر كم هي الأضرار الجسدية عليك نتيجة الشد والتحفز، وعلى المركبة نتيجة استهلاك القدرة، وكذلك على اقتصادك نتيجة استهلاك الوقود الزائد إضافة لذلك احتمالية مصيبة تنزل بك وبمن يشاركك الطريق،
وأيضا كم هي الدعوات من سائرين يشاركونك الطريق مظلومين نتيجة إزعاجك لهم وترويعك لهم، ودعوة المظلوم حرية بالاستجابة والقبول، وذلك كله لكسب دقائق معدودة يضيع أضعافها فيما لا فائدة فيه، وهي دقائق فواتها لن يضر ويمكن كسبها بالتبكير قليلا. يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ } مسلم
فكن جميلا وزيّن حياتك ونظرة الناس لك بالرفق في شانك كله، ونكرر الدعوات بتقوى الله في هذه المركبات وفي السائرين في الطرقات ومراجعة إحصائيات المرور المعلنة لندرك عظم الخطر المحدق بنا والذي صنعناه بأيدينا وبأيدينا الخلاص منه نسأل الله السلامة الدائمة والرعاية الشاملة والحماية من كل فاجعة والتوفيق لكل العاملين على ضبط السير في شوارعنا
تعليقات
إرسال تعليق