العودة للمدرسة 1440
تربية الشارع لصناعة جيل راشد
الشارع المربي قديما وحديثا
يكون الشارع مربيا إذا...
المدرسة تبث الحياة في الحياة
الشارع المربي قديما وحديثا
يكون الشارع مربيا إذا...
المدرسة تبث الحياة في الحياة
الحمد لله المبدئ المعيد الفعال لما يريد أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمد بن عبدالله عبد الله ورسوله بعثه معلما ومربيا ومتمما للأخلاق الزكية وقدوة لمن رام بلوغ الغاية الرضية صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا
وبعد عباد الله فاتقوا الله واعلموا أن الله معكم أينما كنتم وأنكم أنتم الرقباء على أنفسكم وأن لله ملائكة يستنسخون سر أعمالكم وجهرها لتعرض عليكم يوم اللقاء مع الخالق جلّ وعلا والله تعالى يقول { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ }
عباد الله وها قد انقضت إجازة دراسية حافلة بالتنوع والاختلاف في كيفية مرورها وكيفية استغلالها، مرّت على أناس عاشوا بؤسا وخسرانا وأحزانا وعلى أناس عاشوا فرحا وإنجازا ومغانم أسرية وفكرية واقتصادية، أحوالا مختلفة متباينة تحوطها حكمة الله ورحمته وفضله وعدله فحمدا لله على كل حال. وبنهايتها وبداية عام دراسي جديد يتبين لنا أثر الصغار في صناعة الحياة وأثر المدارس في تنظيم وبثّ الحياة في المجتمع، وإن لنا كآباء وإخوة وكأسر بصفة عامة دورٌ في صناعة مستقبل صغارنا فالبيئة الأسرية هي المتحكم في التوجه العام للأولاد الذكور والإناث، بالتأكيد للمدرسة دور كبير وكذلك لأجهزة الإعلام أدوار ولأجهزة الأمن دورها ولكل جهة دور يخصها فالتربية مجموعة أركان قاعدتها وضابطها ومنظمها هي الأسرة.
قديما قالوا إن الشارع يربي والشارع اليوم اتسع فلم يعد مربوطا بالحي وفتيانه ولا بزواره أصبح ذلك الشارع مدرسة تضم فئاما من الناس مختلفي الثقافات والعادات والقيم وأصبح ذلك الشارع فضاء متراميا الأطراف حيث الإنترنت ذلك العالم الذي فقد أهله السيطرة عليه فلا ترى ولا تعلم له طرفا ولا نهاية ولا يمكنك تخيل ما يدور فيه، فالمدرسة بأهلها وعالم التواصل الافتراضي ورواده هو شارع اليوم وهو يتولى دورا خطيرا في التربية.
في عالم اليوم حيث الإنترنت وما تفرع عنها أصبح الفساد الخلقي والعقدي وأصبحت صناعة العِداء للآخرين تقدم بالمجان وتبحث عن الزبائن ولا تنتظرهم يصلون إليها، فهي تعترضهم كل ما سلكوا مسلكا من مسالكها،
وحتى لا نوجد لأنفسنا عذرا لليأس وترك التربية ففي الشارع قديما كان هذا كله يُقدم بالمجان ورفقاء السوء لا يخلو منهم شارع ولا حي من الأحياء،
كان هناك قديما رفقاء سوء يدعون لترك الصلاة وللعقوق ولشرب الدخان والمسكرات وللسرقة وللفاحشة ويزينونها لمن يجالسهم، فالحال واحدة،
كان الفتى يخرج من الصباح لا يعرف أهله ماذا يدور في مجتمعه واليوم يجلس معهم وبيده هاتفه لا يعرفون ماذا يدور في مجتمعه،
كان البعض من الآباء يستخدم ولده كعامل معه لا يفارقه ولكنه لا يكتسب منه علما ولا قيما، قد عزله عن مجتمعه فما لبث الابن أن كبر فأصبح لا يُذكر ولا يُعرف ولا يعرف للحياة طعما ولا يؤدي فيها دورا حتى إنه بالكاد يدعو لمن كان السبب في سوء حاله،
وكثير منهم كانوا يشاركون أولادهم حياتهم فهم يعملون معهم ويعلمونهم القيم ويمارسونها معهم ويعوّدونهم العمل، ويشعرونهم بأن ما كل ما يمارسه أهل الشارع حلالا ولا كل ما يمارس من حلال هو مناسب ولا كل من يشارك العيش في ذلك الشارع هو قاصد الفسحة ومعايشة الناس وخدمتهم فقط بل هناك من قصده السوء الذي يأخذ أشكالا متعددة فعلّموا وتركوا فسحة لممارسة ما علّموا فكان لهم أولادا صالحين لأن الأسرة صالحة أدت دورها في عالم مليء بالمتناقضات،
والأمثلة من كلا النموذجين عايشناها وعرفناها ولن نعدم سبيلا لصناعة مجتمع صالح كما صنع أهلنا، إذ لا فرق إلا في الوسائل والأدوات، وما نجح فيه أهلنا فنحن قادرون على النجاح فيه وما أدركوه مع قلة العلم فنحن أولى بإدراكه. فلا عذر لنا نسأل الله العون في كل الشأن والحفظ في كل حال والسرور والحبور وقرة العين في الدارين
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا طاهرا مبارك فيه كما يحبه ربنا ويرضاه أحمده سبحانه وأشكره واثني عليه الخير كله وأصلي وأسلم على خير خلق الله وصفوتهم محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله.
هل كان من المقبول منع الشباب من الخروج من المنازل قديما؟
كذلك ليس معقولا ولا مقبولا الحيلولة دونهم وهذه التقنية، إذ المنع هو حيلة الضعيف العاجز الموهم نفسه بالحرص على أسرته وحقيقته أنه مهملها ومدمرها.
فازرع المراقبة لله وراقب التغيرات وأشركهم في مجلسك ليعتادوا شيم الرجال وأرح نفسك بإسناد بعض المهام لهم وتحمّل أخطاءهم، عاتبهم على الخطأ وعنّف عند تكرر الخطأ ولا تمتنع عن إسناد المهام لهم بالرغم من خطئهم وافسح المجال لهم لمخالطة جيلهم لتصنع فيهم الرجولة إلا أن ترى سوء مقصودا أو عجزا منهم،
وشارك الأفكار واصنع الفكرة لهم بالاقتراحات وأحيانا بالاستفهام كأنك لا تعرف شيئا،
استعظم المنكر من مشهد أو قول حين يُعرض ولو كثر عرضه أو حينما يقعون فيه،
واحذر من جملة الشكوى لله هذا عمّ وطمّ وما له حل!
فإن هذه الجملة تغرس فكرة أن هذا الأمر أصبح عاديا والتخلف مخالفته وتركه.
يكون الشارع بمختلف أنواعه مربيا إذا تلقى الفتى أو الفتاة في البيت قيما عالية يطبقها مع من حوله ويقارن نفسه بالآخرين من خلالها، وإلا كان مدمرا لا مربيا، ويحذر من أن ما كل ما يمارس في الشارع هو حلال ولا كل ما يمارس من حلال هو مناسب، ولكل من سار في لاشارع فهو ذو مقاصد حسنة طيبة يحذر من خدمة من يستنكر ومن يستريب في طلبه
تحذيرا يوجب أخذ الحذر ويدعو للانتباه عند كل فكرة غريبة أو فكرة لا تليق ويدعو للحذر من إدخال السرور على من يُستنكر، وأما التهديد والترويع فهو مدعاة للخوف والاعتزال، وإن اعتزل عاش غريبا ضعيفا مستضعفا مهزوز الشخصية عديم المبادرة جاهلا بقيم الحياة ومعايشة أهلها،
إضافة إلى أنه لن يسلم مما خيف منه بل سيتعرض لخطر أكبر هو أفكاره القاصرة التي لا تقل خطرا عن الأفكار التي يتلقاها من المجهول والتي ستجعله في عالم آخر قد تحوّله عدوا لنفسه وعدوا لأقرب الناس من حوله.
بعد غد سيعود الطلاب والطالبات لمدارسهم وسيتغير نظام الحياة وسنشعر نحن كأسر بمتعة انتظام الحياة لندرك أثر الصغار في حياتنا وأثر المدرسة في بثّ الحياة في الحياة،
ولأن مستقبل الشباب مربوط بأمر الله بحسن تعاملنا وتعامل اولادنا مع المدرسة فلنكن عونا للمدرسة على أداء مهمتها ومساعدتها على صناعة جيدة لمستقبلنا بالمتابعة وببث الحماسة وصناعة التنافس الشريف،
التربية الناجحة سهلة بأمر الله تعالى
والتفريط فيها هو من أعسر الممارسات التي ينفذها الآباء وإن رؤي في تفريطهم متعة ولا مبالاة
والعاقبة الحسنة هي لمن أحسن العمل والقصد وصدق في الدعاء. هذا وإن في كثرة الصلاة والسلام على رسول الله ربط بأهم صنّاع النجاح في الحياة ودعوة للاقتباس منه فلنكثر من الصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وسيدنا محمد في كل أحوالنا نكسب أجرا ونوثق الصلة به وبمنهجه فنسعد وتقر أعيننا
تعليقات
إرسال تعليق