عشر ذي الحجة 1439
وبعد عباد الله فاتقوا الله وراقبوه وعظّموه وعظّموا ما عظّم سبحانه يُعظم لكم أعمالكم ويُعظم مكانتكم ويرفع منازلكم ويُسبغ فضائله ورحماته عليكم، عظّموا عباد الله هذه الأيام فقد عظّمها الله وجعلها سحابةَ خيرٍ من أمطرت عليه فقد فاز، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رِبَاطُ يَوْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا عَلَيْهَا } البخاري.
مجردُ رباطِ يومٍ على الحدِ خيرٌ من الدنيا وما عليها والعمل الصالح في هذه العشر خير من الرباط في غير العشر وأكثر، فهو موسمٌ تفضل به الله تعالى علينا فهلمّ نُقبِلُ على فضل الله ننهل منه ونتزود.
عباد الله الحج هو النسك الأعظم لهذه الأمة، يفد فيه المسلم إلى ربه وبهؤلاء الوافدين يتباهى جلّ شأنه، فيه يتسابق المسلمون إلى ربهم فرحا بأمره وإعلانا للرضا بشرعه وطلبا لرحمته ومغفرته متأسين بالخليلين إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وأعظم مظاهر التقرب والتعظيم التكبير كل وقت حتى انتهاء أيام التشريق ولكن يكون التكبير بعد الفراغ من أذكار الصلوات فإذا طلع فجر يوم عرفة حلّ التكبير محل أذكار الصلاة فيسبقها لعظمته ولأهميته فيكون هو أولا وهي ثانيا.
يوم عرفة يومٌ فيه يفرح الله تعالى بعباده ففي الموقف يتباهى بهم فينزل رحماته السابغة عليهم وعلى كل من شاركهم التقرّب فتقرب عبد الله بصلاة وبذكر وبصوم وبدعاء يقول النبي صلى الله عليه وسلم: وَصِيَامُ عَرَفَةَ إِنِّى أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِى قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِى بَعْدَهُ}مسلم.
ومن القربات التي يحبها الله تعالى ويعظم أجر فاعلها، الأضحية وهي من أعظم الأعمال الصالحة لغير الحاج يُتقرب بها إلى ربه في هذا الموسم العظيم بها يعلن المسلم خلوص توحيده لربه متأسيا بخليل الله إبراهيم عليه السلام وبها يصل الحي أمواته ويُفرح عياله فهي عبادة وذكرى وفرحة هي خير من الجهاد في سبيل الله في غير العشر، فاعتنوا بأضاحيكم تقربوا لله بها طيبة أنفسكم راضية بثمنها صادقة في بذلها انتقوها بأنفسكم انحروها بأنفسكم أو أشرفوا على نحرها سموا الله عليها بأنفسكم، ولا تحرموا أهلكم من الفرحة بها وحضور التقرب بها.
عباد الله وحينما يخطط عباد الله للتقرب إلى الله بنحر أضاحيهم وهديهم يتقرب الضالون المضلون لآلهتهم المزعومة بمهاجمة عباد الله ونشر الفوضى واستباحة دماء المسلمين حيث لا فرق عندهم بين دماء المسلمين ودماء البهائم أخزاهم الله وشتت شملهم وأبطل فكرهم وكيدهم، كلما ظننا أن الفئة الضالة الخارجة عن الدين وعن الوطن قد زال شرها نفاجأ بتجدد نشاطها اكثر جرما وفظاعة وقسوة، تفاجأنا بالأمس بإرهابي مدجج بالسلاح حاول إلحاق الضر بالناس في مدينة البكيرية وقد أعلن مبايعته لإمامهم المزعوم معلنا تكفير من سواه، ولكن الله سلّم فسلط عليه رجال الأمن ومكّنهم منه، وما هذا الحدث المتجدد إلا دعوة متجددة لمزيد من الانتباه لهذا الفكر وأهله المتلونين ولمزيد من الجهد لمكافحته وللتعاون مع أجهزة الأمن في القضاء عليه، ولن يقضى عليه حتى يعي الناس جميعا وجوب القضاء عليه، لن يقضى عليه وهناك من يحسن الظن فيمن يدافع عنهم ويبرر جرائمهم فضلا عن إحسان الظن بهم هم، وهذا دورنا نحن الخطباء والآباء والإخوة والأبناء والمعلمين لن تبرأ الذمة ونحن نغض الطرف عن أحدهم أو عن فكرهم.
عباد الله أكثروا من ذكر الله وتقربوا لله برفع الصوت بهذا الذكر ففي رفع الصوت إعلانا به وتفاخر به وتذكير به واستغفروا الله
وبعد عباد الله وإن من أعظم الأيام عند الله تعالى يوم النحر ومن تعظيم العباد لهذا اليوم المُعظّم عند الله أن يستفتحوه بصلاة العيد فقد أكد على أدائها النبي صلى الله عليه وسلم حتى أنه كان يأمر بإخراج الصغيرات والحيّض من النساء لشهودها في المصلى، فالحائض لا تمنع الحائض من دخول المصلى ولكن لا تصلي وإنما تحضر معهم تسمع الخطبة وتشارك الدعاء وتنال حظها من الرحمة.
فاعتنوا بصلاة العيد وخذوا أسركم معكم فهناك رحمات تتنزل، حثوا صغاركم على صيام يوم عرفة وشجعوهم تنالوا أجرهم ويكفر عنكم من سيئاتكم، اعتنوا بأضاحيكم ابذلوا ثمنها طيبة بها نفوسكم ترتفع أسهم القُربة عند ربكم، سموا الله عليها بأنفسكم احضروا نحرها فإن دمها يقع عند الله بمكان قبل ان يقع على الأرض فلا تحرموا أنفسكم ولا أسركم فضل حضورها، اجعلوا نسك الأضحية ذكرى لمن رحل كما جعلتموها عبادة وفرحة تكن ذكرى راسخة في أذهان أولادكم يجددون معها ذكراكم كل عام عند أولادهم.
شاركوا وفد الله التقرب علّ الله أن يُشرككم في الفضل والعطاء، تقربوا إلى الله بما أخبركم أنه يحبه مما سبق ذكره وبما أوصاكم به أكثروا من ذكر الله تهليلا وتكبيرا وتحميد وتسبيحا، وصونوا موسمكم وعظّموا ربكم وعظّموا ما عظّم جلّ وعلا،
ولنكن عونا لبعضنا على الاجتماع في جنات النعيم ولن يكون هناك اجتماع ما دام هنا فرقة في القلوب وتنافر ومكائد، الجنة أقرب إلينا مما نتصور وابتعادها أسهل مما نتصور، وليكن أمن الوطن ووحدته هدفنا لا جماعة نرضي أقطابها، فمع الوطن يكن الدين ويكن التعبد وتكن الأخوة والألفة، ولنكثر من الصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وسيدنا محمد في كل أحوالنا
تعليقات
إرسال تعليق