فرحة المؤمن وفرحة الوطن بعد الحج 1439


الحمد لله بنعمته تتم الصالحات وبفضله وبنصره يفرح المؤمنون ولرحمته وقربه يتنافس المتنافسون أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد ان محمد بن عبد الله عبده ورسوله الهادي البشير والسراج المنير صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فاتقوا الله وتأملوا قوله سبحانه { مَن كَانَ يَرۡجُواْ لِقَآءَ ٱللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ لَأٓتٖۚ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ وَمَن جَٰهَدَ فَإِنَّمَا يُجَٰهِدُ لِنَفۡسِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ ٱلۡعَٰلَمِينَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنۡهُمۡ سَيِّ‍َٔاتِهِمۡ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَحۡسَنَ ٱلَّذِي كَانُواْ يَعۡمَلُونَ } فلنستعد للقاء الله بعمل صالح يرضاه فالموعد جنة عرضها السموات والأرض، والوعد تكفير السيئات والجزاء بأحسن مما نؤمل. 

عباد الله وبحمد الله وفضله انتهى موسم الحج على أفضل مشهد يمكن تخيله، انتهى راسما بسمة الفرح على كل مؤمن، والمؤمن الحق يفرح لفرح المؤمن، والمؤمن لا يفرح بشيء كفرحه بإتمام العبادة وكفرحه بالسلامة من النقص والإساءة في العبادة وكفرحه بالسلامة في البدن بعد التعرض لما يخشى منه التعب، انتهى الحج والكلٌ متفاءل بأنه خرج من هذا الموسم بمغنم يلحقه في حاضره وفي مستقبله، كلٌ مؤمن تنقل بين المشاعر المقدسة، الحاج بروحه وببدنه وبمشاعره وبحضور قلبه ومن لم يحج فبفؤاده وشوقه وأمله ودعائه أن يلحقه الله معهم في بعض ما استحقوه من فضل وعطاء. 

انتهى الحج وحق للوطن الفرح والفخر فكل المشاركات نجحت مشاركة بالبدن والجهد ومشاركة بالرأي والفكر ومشاركة بالمشاعر والدعاء فالكل شارك ولكل مشارك حظه من الأجر.

انتهى الحج وحق للوطن الفرح والفخر فهو قد نجح في تقديم أفضل خدمة لضيوف الله ومن أكرم ضيوف الله فحق على الله إكرامه فطب نفس وكن متفائلا، خدمات مختلفة شرعية وإنسانية يقل التفكير في تقديم مثلها في أماكن أخرى، خدمات تعكس مستوى الرقي والتحضر وتعكس مستوى الطموح والأمل الذي يملأ هذه الأرض المباركة ويعمر قلوب أهلها،
 وبلد تسمى إمامه باسم الخادم للحرمين الشريفين لبلد حق لأهله الفخر به،
 بلد تسابق رجاله ونساؤه تطوعا أو بأجر للخدمة، خدمة تمتاز بالابتسامة للمخدوم الذي لا يدفع مقابلا لتلك الخدمة، 
بلد رجال أمنه الأشداء الذين درسوا فنون القتال وتدربوا على شدة الحال لا تفرق بينهم وبين شباب الكشافة كلهم خدام فالبيت بيت الله والمشاعر المقدسة شعائر الله والوافدون ضيوف الله، فالخدمة لا تستكثر والخادم لن يعدم فضلا وأجرا. 
إنك حينما تتأمل قول الله تعالى { لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا٢٢ 
فإنك ستدرك سرا مهما في تحقيق النجاح، وحينما تنظر في وسط وأطراف هذا البلد العظيم فلا تجد أثرا ظاهرا للشرك بالله تعالى لتحمد الله أن بلدك حقق أهم ركائز النجاح وأهم أسباب عدم الخذلان وأهم أداوت صد الشتائم وإسقاطها، فاجعل هذه النعمة بين ناظريك احمد الله عليها واشكرها بالثناء على الله بها وبالتمسك بها وبالإرشاد إليها، وثق تمام الثقة أنك في بلد لن يخذل ولن تضره الشتائم الحاسدة الحاقدة لأنه بلد توحيد لله وأهله خدام ضيوف الله، فحافظ على النعمة وشارك فيها وأرشد إليها وساهم في التعريف بها ونشرها أعني توحيد الله ومحاربة الشرك وأهله وخدمة بيوت الله وضيوفه وتعظيم شعائره، كلٌ حسب وسعه وحسب مسئوليته ودوره وكلٌ لا يعذر في التنبيه على الخطأ حينما يراه ممن خالطه، ولا تخالط من لا تستطيع تنبيهه، 
أنت مؤتمن على وطنك وعليك أداء الأمانة تقاعسك وتخاذلك في تقديم الخدمة حسرة ستلحقك.  وتفريطك في مكافحة المسيئين في استخدام الأنظمة والخونة ومخالفي الأنظمة هو خيانة ستحاسب عليها وستصاب بالحسرة بسببها فكن أمينا واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما


وبعد عباد الله فاتقوا الله واعلموا أنه لن تقوم للتوحيد قائمة بدون وطن قائم مُوحَد ولا قائمة لوطن بدون السمع والطاعة لولاة أمره وهو ما يعرف بالتزام الأنظمة، 
فالتزم الأنظمة وبلّغ عمن يخالفها فبهذا تكون الوطنية الحقة، 

ومن تولى قرارا وخالف نظاما أعظم جرما من عامل يخالف النظام بحثا عن رزق وأولى بالإبلاغ عنه. 
لقد بليت أمة الإسلام في عصرها الحاضر بمصائب عظام أهمها مصيبتين أدخلتا الفتنة وفرقت الكلمة أولاهما ما عرف بالقومية التركية ثم القومية العربية حيث فرقت الشعوب عن بعضها وفرقت بين الحكومات وبين شعوبها التي صدّقت الدعايات الكاذبة، 

وانقضت القومية بعد أن أفسدت ولكن لم تحقق كل غايتها 

فجاءت الفرق والجماعات المنتسبة زورا للإسلام تقودها جماعة الإخوان المسلمين وما هم إلا مفسدون لتضرب بين الشعب وقيادته ولتنشر التخوين والتربص وسوء الظن بين الناس وبين حكومتهم، وبين الأسر المترابطة لتشتتها بل وبين أفراد الأسرة الواحدة لتفككها وتغير نظام الحياة القائم على البساطة واليسر والتيسير ولتنشر من الفتاوى ما خالف ما عليه الناس تشددا وتساهلا وفق ما يجذب الرأي العام في تصادم مع الفتوى الرسمية حتى شككوا الناس في دينهم وفي علمائهم وحتى صار الناس على شبه يقين من أن كل ما كان محرما سيصير حلالا وفرق بين انتشار الحرام وهو حرام وبين استحلاله، 
ولئن قضي على وجودهم العلني فإن الخطر في وجود بذورهم وأفراخهم الذين لا زالوا تحت تأثير كذبتهم يمارسون أدوارهم ويسيرون في ركابهم ويسوقون الناس سوقا إلى حيث مصادر أفكارهم بمنع من يخالفهم وبترويج كتبهم ومقالاتهم ومعرّفاتهم ومنتدياتهم، وينفذون خططهم في الإساءة لأوطان المسلمين بتجاوزهم للأنظمة لمصالحهم ومصالح من يسيرون في ركابه أو يسير في ركابهم ويمجدّون رموزا علمانية لا تقر من الإسلام إلا اسمه لأنها تنتسب إليهم ويفاخرون ببلدان تؤيدهم فقط لأنها لا تمنع الحجاب أو لأنها تسمح برفع الأذان بدون اعتبار للشرك الضارب أطنابه عندهم ولا للانحلال العام لأرضهم ولا لكل مظاهر الفساد الخلقي ما دام في أرض خليفتهم المزعوم، 
بينما يعتبرون كل خطأ فردي في بلادنا جريمة حكومية تستدعي الإنكار العلني والتشهير والإساءة لكل مسئول، 
فواجبنا أن نسعى لمحاربة هذا الفكر وتلك الجماعة وأن نقطع التعاطف معها ومع من يحمل فكرها الخبيث، 
وأن نوقف تناقل المقاطع المسيئة المغرضة أو الإساءات والانحرافات الفردية فالنقل بحجة الوصول للمسئول سفاهة إن صُدقت إذ ما هي إلا إشاعة للباطل وتهوينا لرؤيته مستقبلا . 
ليكن الوطن مفخرة لنا وليكن أمنه ووحدته هدفنا، 
فمع الوطن يكن الدين ويكن التعبد وتكن الأخوة والألفة، 
ولا وطن في تحت راية التحزب 
ولا اجتماع للكلمة مع جماعة الإخوان الفسدة 
ولنا في أشقائنا عبرة حيث الأثر الفاسد لهذه الجماعة لما تمكنت، 
ولنجدد العهد مع الله بتعلم وتعليم توحيده والتفقه في شريعته ولنعش الحياة بسيطة لا نشغل أنفسنا بما لا طاقة لنا به وبما لم يكلفنا الله به فالحق سينتصر وللخونة الحْجر والحًجر وللصادق من الله الإكرام والفضل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل