الصوفية العدو القديم الجديد وحرب على العقيدة

الحمد لله العزيز الحكيم الولي الحميد ذي العرش المجيد الفعال لما يريد، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبدالله عبده ورسوله وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اقتفى أثره واهتدى بهديه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ١٠٢ }
عباد الله دعاني أحد الإخوة ذات يوم للاطلاع على مجموعة واتس أب تدعي أنها لأهل السنة والجماعة وتناظر أهل الضلال، فتصفحت ما أذهلني وأفزعني فهم جمع من الصوفية لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه ويجهلون بل يحاربون قيمه، ولا يعرفون من الدعوة إلا رسمها قد أضاعوا أدبها ومبادئها، لا يقرون بإسلام غيرهم ولا يأذنون بمناقشة رأيهم، وجُلّ أطروحاتهم تكفير صريح لأهل السنة والجماعة وبعبارة أدق تكفير المملكة قادتها وعلماءها وشعبها، والتهمة أنهم وهابيون.
والوهابية عندهم هم الذين يرفضون التقرب بالأولياء ويقرون الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ويلتزمون عقيدة الولاء والبراء ويؤمنون بان لله أسماء وصفات تليق به جلّ جلاله، وزورا يقولون بأننا لا نعترف برسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نحترمه. 
فكان الطرح موجعا لما فيه من سوء أدب ولما فيه من تكفير صريح للعموم ولما فيه من كذب وافتراء، واكثر وجعا وألما أن كثيرا يصدقون ذلك الافتراء ويتفاعلون معه سبا وشتما حيث جمعوا حقدا وحسدا وسوء معتقد، 
وكان من الجلي الذي لا يخفى أن الأمر جزء من حرب سياسية لا هوادة فيها، وكان لابد من مغادرة تلك المجموعة ولكن بعد إقامة الحجة بطريقة مناسبة وهو ما تيسر بفضل الله. 
تذكرت مقولة الشيخ الألباني رحمه الله حينما سئل عن أصل كلمة الوهابية فقال: فرية عثمانية أرادوا بها إسقاط الدولة السعودية وحفظ زعامتهم الدينية، و
كذلك إجابته حينما سئل هل السعوديون يعترفون برسول الله صلى الله عليه وسلم ويحترمونه، فأجاب ها أنتم تسمعون النداء من الحرمين وكذلك هم الدولة الوحيدة التي ترفع اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع لفظ الجلالة في رايتها الوطنية في كل محفل وتحدث عن مناشط عدة عالمية وعربية للملكة في نصرة الإسلام ونصرة نبيه عليه الصلاة والسلام. 
ومن باب التذكير كما في قول الله تعالى { وَذَكِّرۡهُم بِأَيَّىٰمِ ٱللَّهِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ٥ولأن الصراع بين الخير والشر بين الحق والباطل قائم ما قامت الأنفس البشرية لن تهدأ نارها حتى تثور مجددا يقول جلّ شأنه { وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ } 
الأنفس البشرية جبلت على حب الاستحواذ والسيطرة ولا يردعها إلا خوفٌ من رقيب لا يغفل، ألا ترى للأطفال إن غابت الرقيب عنهم كيف يتصارعون على لعبة هي طوال الوقت بين أيديهم وإن حضر الرقيب سكنوا وكأن لم يكن ثمة شجار وإن جاء الضعيف المسلوب شاكيا فإنك تجد الباطش تحول لحمل مسكين يتودد كل ذلك حبا للاستحواذ والسيطرة، هكذا هم البشر إما أن يتخذ الله رقيبا فيتردع أو يرى قوة ما يخاف منها وإلا قاتل حتى يستحوذ ويسيطر، وللقتال أسلحة متنوعة أشدها فتكا بالخصم هو السلاح الإعلامي فهو يُحقق نصرا ساحقا بأقل الخسائر، حيث يُحطم الإعلام ما لدى الخصم من ثقة في نفسه فينهار من أول هجمة، ويُسقط ما له من مكانة عند الآخرين فلا يحظى بعدها بأي شكل من أشكال الدعم بل وحتى يكرهه المقربون فيتركونه لعدوه اعتقادا أنه سُلط عليه لذنب ارتكبه ولمخالفته أمر ربه متناسين السنن الكونية وأوامر الله للمؤمنين بالأخذ بالأسباب المادية للردع ولقطع السبل على العدو. الحرب الإعلامية تتخذ أشكالا وألوانا متعددة منها التخويف ومنها التشكيك واليوم نواجه نحن أهل السنة الذين نعلن أننا نسير وفق منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونتعبد الله بما تعبد به صلى الله عليه وسلم نواجه حملة شرسة في تشكيك الناس بدينهم وهي امتداد لحملات سابقة. حينما أرادت قريش إيقاف الدعوة مارست حربا إعلامية ضخمة، حينما أراد المنافقون إسقاط الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه نشطوا في حرب إعلامية لا قيم لها، حينما أراد الأوربيون غزو الشام واحتلالها مارسوا حروبا إعلامية ضخمة، حينما أرادت الدولة العثمانية التي غلب عليها في أواخر عهدها الفكر الاوربي والصوفي إسقاط الدولة الناشئة التي بدأت تنفض غبار الشرك وتنشر العقيدة الصحيحة أعني الدولة السعودية الأولى مارست حربا إعلامية أسقطت فيها عن خصمها كل القيم الإنسانية فضلا عن الدينية ووجهت دعاتها لتشويه معتقد تلك الدولة فاتهموهم بمخالفة السلف وبإساءة الاعتقاد في الله ورسوله واتهموهم بالجرأة المسيئة للأولياء الصالحين فصدّق من سمع لمعسول الكلام الذي وصله ولقلة علمه بحقيقة ما هو عليه وما تدعو إليه تلك الدولة، فكان إبادة شعب وتدمير دولة وقذف الرؤوس بالمدافع أمرا مستطاب يحمد عليها السفهاء أولئك المجرمون. اليوم يواجه أهل السنة حملة محمّلة بالحقد والضغينة تنطلق في كافة برامج التواصل الاجتماعي المسمى بالإعلام الجديد لتنشر الفكر الصوفي ولتخرج أهل السنة من مسمى السنة إلى الوهابية ذلك المصطلح العثماني الذي جرّ الفساد العقدي على الأمة .
فأقول تلك الحرب الإعلامية على الدولة السعودية الأولى تتكرر اليوم ولكن بصورة أوسع، وبوسيلة أقوى وصولا للناس، والهدف هو ذات الهدف ولكن الخطر أكبر، 
حينما تسيطر دول الفساد فإنها تستهدف إفساد الحياة لدى خصومها أو مخالفيها وذلك بحملات تشويه متعمدة للفكر وللمعتقد إضافة لإفساد القناعات الوطنية وتفريق الكلمة وبث النزاعات، 
وفي كل زمن فإن الدول المعادية لا تجد مثل الصوفية أداة تحقق بها هدفها، فرايتهم لم تقم يوما ما إلا عبر دعم دول تتخذ من عبادة القبور ومن وسائل الفسق مصادر دخل رئيسة لها، وتحت حماية وغطاء مسيحي بحت وما مؤتمر غروزني الصوفي الذي رعاه الرئيس الروسي عنا ببعيد. 
هي ديانة تستدرج الناس بالخرافة والدجل وبقصص عاطفية مكذوبة عن الصالحين في الزهد وصلتهم بالله وكراماته لهم التي لم تتحقق للأنبياء، ويستخدمون الطرب والجنس والدعة وعدم المقاومة العسكرية للأعداء وسائل لتكثير الأتباع، ومن خطرهم الإيهام بان ذلك هو الدين الصحيح، والأخطر أنهم في تنامي يفوق تنامي الشيعة في بلاد المسلمين لأنهم لا يستخدمون العنف البدني وإن أسرفوا في العنف اللفظي وهو الأخطر. وأهم أدواتهم التي يستخدمونها هي الاتهام لأهل السنة والتشكيك في معتقدهم وسلوكهم. لذا علينا تعلم عقيدتنا وفهمها ونشرها وتعليمها. ولعلي أطرح أسئلة عابرة هي محاور يساء إلينا من خلالها: ما هو اعتقادك في صفات الله جلّ جلاله؟ ما هي عقيدك في الجهاد والولاء والبراء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ ما هي إجابتك لمن سألك عن العمل عند زيارة قبر النبي وصاحبيه؟ وقبور المعروفين من الأولياء والصالحين؟ ما هي الكتب المرجعية لدراسة العقيدة عند أهل السنة؟ أسئلة كلنا درسنا حولها وتتلمذنا على بعض كتبها ولكن الأغلب نسي ما تعلم في خضم هذه الحياة. نسأل الله الفقه في الدين والعلم بالتأويل
الحمد لله الولي الحميد العزيز الحكيم شرع الدين وأحكم شرائعه واختار له أفضل رسله وجعل أتباع رسوله خير أهل الأرض قاطبة والصلاة والسلام على نبي الرحمة وإمام الهدى وسيد الورى محمد بن عبدالله نبينا وإمامنا وسيدنا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله لن أجيب على تلك الأسئلة فالمقام لا يتسع لها مع أنها مختصرة كتبتها ثم حذفتها اختصارا ولعلها تطرح في خطبة تخصص لها، ولكن أقول هل قرأت يوما كتاب التوحيد بعد مفارقة المدرسة المتوسطة؟ كتاب العقيدة الواسطية أو الطحاوية هل تعرفه وهل قرأته؟ هذه بعض مراجعنا في العقيدة وستجد الإجابة فيها. ومما نرد به فتنتهم ونحبط به سعيهم أن نحذّر منهم ومن دسائسهم وأن نحذّر من مجموعات التواصل التي لا تُعرف فالشر بذرة سوء تُدس بين بذور الخير فتفسد الزرع على أهله، وعلينا أن نرد الشائعات التي لم نقف على حقيقتها وإن وقفنا على خطأ فنحاول ان نجد له مبررا فإن لم نجد سكتنا، وعلينا أن لا نسيء الظن بقيادتنا فهم أحرص منا على الوطن، حدثت خصومة بين خالد بن الوليد وعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج النقاش عن المفترض فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مناصرا لخالد بن الوليد بالرغم من خطأه معاتبا ابن عوف وغيره : هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُونَ لِي أُمَرَائِي؟ إِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَمَثَلُهُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتُرْعِيَ إِبِلًا، أَوْ غَنَمًا، فَرَعَاهَا، ثُمَّ تَحَيَّنَ سَقْيَهَا، فَأَوْرَدَهَا حَوْضًا، فَشَرَعَتْ فِيهِ فَشَرِبَتْ صَفْوَهُ، وَتَرَكَتْ كَدْرَهُ، فَصَفْوُهُ لَكُمْ، وَكَدْرُهُ عَلَيْهِمْ} مسلم. أي صفو الحياة يتمتع به الناس وكدرها يتحمله القادة، ما من ابن إلا وله رأي في مواقف أبيه وما من أب يتنازل دوما لرغبات ابنه التي يراها ضررا على الأسرة، والابن يتمتع بلا حساب والأب حرم نفسه شيئا من المتعة لأجل تأمينها لأسرته، ولا عبرة للشواذ من الآباء والحكام. ولنتجنب نقل مشاهد تفاخر الملل المنحرفة بانحرافها كالرافضة والصوفية وبالأخص ما يحاولون إثباته من تمكنهم من إعلان انحرافهم في بلادنا فننقل مقاطعهم بسذاجة كأننا نستنكر وإنما نساعد في الإشهار والإعلان لهم. لنتعلم ولننشر العلم ولنكف الألسن عما لم نُحمّل ولنحذر برامج التواصل فلنأخذ منها ما يسر وما ينفع ولنتجنب ما يثير الفتن والشهوات وما يحدث خللا في الفكر والمبادئ. فمن نعم الله علينا أن كل صور الشرك محاربة وكل مذهب غير سني مكبوت وإن حاول بعض أفراده إثبات غير ذلك، وقِف على مقبرة البقيع لتتيقن من صرامة الحرب على الشرك وأهله. ولعلمنا أن العقيدة والوطن يواجهان حربا ضروسا لا هوادة ولا رحمة فيها فإن علينا أمانة أن نسلّم الوطن للجيل القادم أفضل مما تسلمناه أمنا ورخاء وعِلماً ووحدة كلمة وما من وسيلة لذلك أفضل من تعلم العقيدة الصحيحة، ولزوم السنة الصحيحة التي ينتظر صاحبها منا صلاة وسلاما عليه كل لحظة وينتظر الكثير منها يوم الجمعة فلنبادر إلى إسعاده بها

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل