دعوة للتفاؤل ( ضحك ربنا )


الحمد لله الولي العلي العظيم عظيم العطاء والهبات خزائنه تفيض برحماته وفضائله وما يحتاجه ويتمناه خلقه رحمته وسعت كل شيء وكتبها حقا عليه لعباده المتقين أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمد بن عبدالله عبده ورسوله وخيرته من خلقه إمام أنبيائه ورسله وخاتمهم وسيد ولد آدم كلهم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه واهتدى بهديه إلى يوم الدين وبعد عباد الله

فاتقوا الله فقد وصاكم بذلك ربكم جلّ في علاه وكرر الوصية حبا منه لكم وشفقة عليكم وكراهية فوات الخير عنكم فقد وصف تبارك وتعالى نفسه بانه يحب المتقين وأنه مع المتقين وأنه إنما يتقبل من المتقين وأنه عليم بالمتقين لا يُضيع من تقواهم شيء وما فاتهم بسبب تقواهم فهو خير لهم والعوض وعد منه لهم. 

عبد الله ترى لو كنت مقتدرا على تحقيق أمنيات طفلك الصغير وجاءك يرجوك ويتوسل إليك مستشفعا بكل ما لديه وبكل ما قدم مما تحبه وبكل من حوله لتعطيه ما طلب، وأنت قادر على تحقيق طلبه وقد أعددت له أفضل مما طلب وأجمل مما توقع ولكنك خبأت ذلك لوقت تراه أفضل، ألا تنظر إليه وهو يطلب فتبتسم ثقة منك بقرب تحقق طلبه؟ 
ألا تبتسم متخيلا حاله من الفرح والبهجة حين تعطيه ما سأل؟ 
ألا تبتسم ابتسامة ثقة بما ينتظره ابتسامة تعجب من استعجاله لما قد أعددته له وستفاجئه به. 
ولله المثل الأعلى هو سبحانه يضحك لعباده ويفرح لهم إذا اشتدت الحال بهم وتعسرت أمورهم فسألوه وتوسلوا إليه يستمع إليهم يضحك سبحانه لهم وهو يعلم كيف ستكون فرحتهم إذا نزل فَرَجهُ بهم لأنهم أحسنوا تقديم حاجتهم وسلكوا الطريق الذي ارتضاه لهم. 
ورد في الحديث عند أحمد وابن ماجة وغيرهم عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ضَحِكَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَيَضْحَكُ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَقَالَ: نَعَمْ فَقَلَتُ: لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا فَقَالَ: نَعَمْ لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا } 
هذا الحديث عدّه علماء العقيدة من أصول العمل عندهم في إثبات صفة الضحك لله تعالى. 
كاد أن يصيبنا القنوط من نزول المطر توسلنا سألنا تقربنا وهو سبحانه ينظر إلينا يعلم أن التغيير المحبوب قريب منا ولكن لأننا لا نراه فنحن نستبطئه.
فدوما توقع الخير وتفاءل بالخير واعلم أن لك ربا لن يحرمك الخير، ربٌ خلقك واختارك وفضّلك فهو معك يراك ويتابعك يستمع إليك ويعلم حاجتك آمراً ملائكته أن يحفوك ويحفظوك فهو أرحم بك من أمك، فعليك أن تسلك الطريق الذي حدد لك وستجد الخير ينتظرك بل وقد يسابقك إليك، 
حينما يضحك لك من لا يرجو منك نفعا ولا تستطيع له ضُرا فاعلم أن الخير حليف لك، وكيف يا ترى تعلم أنك ممن يضحك الله لهم؟ تعلم ذلك إن كنت ممن أدخلهم الله في رحمته 
{فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ بِاللّهِ وَاعْتَصَمُواْ بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِّنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً} آمنوا به واعتصموا به فهم على طريق رحمته وسيدخلونها، وأعظم منازل الرحمة الصراط المستقيم فثباتك عليه تثبيت لرحمات الله لك 
{ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَـاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ } 
فاسلك السبيل الذي دلك عليه وعرّفك عليه وحببه إليك فسر وحاول أن تُحسن السير وأن لا تتوقف، إن تعثرت بذنب وخطيئة فقم فاستغفر واستمر في السير، وإن فتّرك عدوك ففترت فاستغفر واتخذ من ذلك الفتور سببا لنشاط جديد.
نزل المطر بعد طول غياب فأشرقت الأرض بإشراقة وجوه أهلها، كيف كنا الاسبوع الماضي وكيف نحن اليوم؟ 
وهكذا الدنيا بكل آلامها وصعابها تمر لنُختبر فإن واصلنا السير على ذات الطريق وصلنا، وإن مللنا وتقاعسنا أو كذبنا فقدنا ما بأيدينا وما ينتظرنا 
{فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } 
هذه الفرحات وهذا التفاؤل أثر من آثار رحمة الله نسأل الله رحمة تثبتنا على الصراط المستقيم وتلحقنا بعباده الصالحين وتغمرنا بآثارها في كل حين

الحمد لله الملك المتعال الولي الحميد أشهد أن لا إله إلا هو العزيز الحكيم وأشهد أن محمد بن عبدالله عبده ورسوله وخاتم أنبيائه ورسله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه وسلم تسليما كثيرا. وبعد عباد الله 
فلقد وعد الله تعالى عباده بعد شرط اشترطه عليهم فقال { وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ } 
فهل أحسنت لنفسك ولغيرك؟
 هل أحسنت لبيئتك؟ 
هل أنت ممن يدعو الله في السر وفي الخلوات وفي الصلوات؟
 إذن انتظر نتيجة إحسانك من عدمها. 
من الإحسان للنفس الإحسان للآخرين بابتسامة فمع الابتسامة يكون الخير لك ولهم وأهم إحسان يقدم للناس تحسيّن ظنهم بربهم فلا يجد اليأس إلى قلوبهم طريقا، إذا حادثتهم علمّهم أن الله قريب منهم وأن ما يرجونه من تغيير للأفضل قريب كقرب الله منهم، قدّم الخير يُقدّم لك، دلّهم عليه تسلك طريقه وتصل قبلهم فعلى نياتكم ترزقون. 
عباد الله وها قد نزل المطر ففرحنا واستبشرنا ولكن كم من قائل ألا ليت المطر لم يأت؟ 
ليته لم يأت كي يسلم ولدي من فاجعة غرق أو حادث مروري، 
كم من قائل ألا ليت المطر لم يأت لأسلم من ذلك الطائش وقيادته المتهورة التي لا تفرق بين لحظة مطر وغيرها،
 كم من قائل ألا ليت المطر لم يأت كي نسلم من عناء إنقاذ مستهتر متباهي بما صنعه غيره، 
كم من قائل بعد نزول المطر ألا ليت المطر لم يأت لما رآه من صور البطر وكفر النعمة وخروج عن الحشمة بدواعي الفرجة، 
هذا المطر عباد الله نعمة تُشكر بالاستعانة بها على الطاعة وتجديدا للتفاؤل بالأفضل لا باتخاذها سببا للتفريط في الأمانة أو جعلها للتكاسل عن واجب أو تفريط في حق فضلا عن إضاعة المال والنفس. للفرجة والنزهة قوانينها، 
ولكل ظرف جوي قيادة تناسبه
 فاتقوا الله في أنفسكم فألزموها الطريق الذي هداكم الله إليه 
اتقوا الله في نعمه فاشكروها 
اتقوا الله فيمن حولكم فراعوا ظروف القيادة في الطرق الممطورة والمليئة بالمستنقعات 
واتقوا الله في من أحبكم وخاف عليكم 
واتقوا الله فتفاءلوا بالخير مهما قست الحياة ومهما صعبت الأحوال ومهما أرجف المرجفون وصوروا المستقبل بلا دين ولا وطن ولا مال ولا طمأنينة فالله هو الولي ينظر لسالكي طريق مرضاته وبحسب لزومهم لهذا الطريق يكون رضاه وتكن رحمته وتكن حياتهم حياة لا ضيم فيها، فكونوا معهم لتطيب الحياة لكمن ولتغمركم رحمات الله وتفرحوا بآثارها.
 ثم اعلموا عباد الله نبيكم صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتدت الريح سأل الله خيرها وتعوذ من شرها، وإذا رأى ناشئا في السماء ترك ما بيده وتعوذ بالله من شره وسأل الله خيره فإذا أمطر عرّض رأسه وبعض بدنه والخفيف من متاعه وملابسه للمطر لأن المطر حديث عهد بربه، ويقول عند المطر مطرنا برحمة الله وبفضل الله وبرزق الله، كما أنه من أعظم المتفائلين المحسنين فتأسوا به تلحقوا به وتحضوا بشفاعته ويفرح بكم وتفرحوا به، وأكثروا من الصلاة والسلام عليه فذلك أمر ربكم ووصية نبيكم وحبيبكم إليكم وبالصلاة عليه يصلي الله عليكم عشرا ويرد الحبيب السلام عليكم

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل