ربنا يحذرنا رأفة بنا فلنحذره

الحمد لله الولي الحميد غافر الذنب وقابل التوب، أمر نبيه أن ينبئنا أنه غفور رحيم وأن عذابه عذاب أليم وأن رحمته سبقت غضبه وأن غضبه إن نزل بساحة قوم فساء صباحهم 
أشهد أن لا إله إلا هو العزيز الحكيم وأشهد أن محمد بن عبدالله عبد الله ورسوله وصفيه وخليله بعثه بالهدى والرحمة نذيرا وبشيرا فبلّغ وعلّم ونصح وأنذر وحذّر فصلوات الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله 
فاتقوا الله واحذروه اتقوا المحرمات واحذروا نفساً متكاسلةً تدعو للتفريط في الواجبات واتقوا الهوى واحذروا خطوات الشيطان فهما العدو المبين، هذه وصية رب العالمين جلّ وعلا ووصية سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام. 
عباد الله في جمعٍ من الآيات جاءت وصايا الله تعالى تدعو للحذر منه سبحانه وتعالى، حذّر من اتخاذ رحمته وفضله وإمهاله حجة للجرأة على عصيانه، ألا وإن كل مجالات الحياة قد حظيت بتوجيه رباني يجعل الحياة أفضل كما أن كل مجالات الحياة قد بليت بتوجه شيطاني لإفسادها. يقول الله تعالى { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ  } 
الآن لك حق التعديل في سجل الأعمال الخاص بك كما متاح لك المجال للزيادة فيه مما تود أن تراه يوم العرض والحساب، أما حين العرض والحساب فليس لك إلا قراءة ما قدمت وما اخترت وما أقدمت عليه وما تأخرت عنه، قراءةٌ بقلب وجِلٍ وفؤادٍ مضطربٍ، إنك حينما تترقب صدور قرارٍ كفله لك النظام تظل تترقب وتتلهف فكيف بقرار الجنة أو النار، تقرأ عملك الصالح فيزداد أملك بالرضا وتقرأ ما تخجل منه فتود أن لو أنك غلبت نفسك فابتعدت عنه غاية البعد، 
لقد قرأتَ ما نسيت ولكن الله أحصاه وثبّته { هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } تقرأ ما تكره وأنت تودّ لو أن هذا اليوم لم يحن بعد، تودُّ لو أنك لم تعمل هذا العمل وتودُّ لو أنك لم تعرف صاحبك ذاك الذي أعانك وشجعك على المعصية وهيئ لك أسبابها بخوضه فيها وبإرسالها لك عبر الوسائط وبتبريره لمعصيته بأنها حق أو أنها حاجة أو أنها لا ضرر فيها أو أن الله غفور رحيم، فاغتبت معه مسلما أو نممت عليه أو تجرأت على إحدى خطوات الشيطان من نظرة أو لفظة أو اقتراب من الحِمى لأن الناس تجرأوا وخاضوا في الحِمى، قَالَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ، أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ، صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ، فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ} مسلم.
 تقرأ كتابك وتجد أعمالك فتنادي لائما نفسك يا ليت بيني وبينكم يا صحبة الشر بعد المشرقين يا ويلتى ليتني لم أتخذهم صحبة، يؤكد لنا الله تعالى بأنه رءوف بنا فيخبرنا أنه يحصي علينا أعمالنا ثم سيحاسبنا عليها ثم يحذرنا من هذا القرار الذي اتخذه سبحانه لأنه جلّ جلاله لا يبدل القول لديه. ولمزيد رأفة ورحمة بالعباد يقول جلّ وعلا { قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ () قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ } 
لن يُحب اللهُ أحدا إلا من يحبه فالحب متبادل وليس من طرف واحد، قال المفسرون: وهذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله تعالى وليس متبعًا لنبيه محمد صلى الله عيه وسلم حق الاتباع, مطيعًا له في أمره ونهيه, فإنه كاذب في دعواه. وقل لهم: أطيعوا الله باتباع كتابه, وأطيعوا الرسول باتباع سنته في حياته وبعد مماته, فإن هم أعرضوا عنك, وأصروا على ما هم عليه, فليسوا أهلا لمحبة الله فإن الله لا يحب الكافرين. اللهم نسألك حبك،،،،،،


الحمد لله العزيز الحكيم الولي الحميد غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير والصلاة والسلام على البشير النذير والسراج المنير محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله 
يقول الله تعالى { فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } من يخالف أمر النبي صلى الله عليه وسلم ولا يتب فلابد من مصيبة إما الفتنة وإما العذاب الأليم. 
والفتنة تتخذ أشكالاً أشدها خطرا عند المؤمنين أن يفرّطوا في إيمانهم ويكسلوا عن طاعتهم، الفتنة التي يخافها المؤمنون أن يفقدوا إيمانهم وهم لا يشعرون، أن يعيشوا في وهم أنهم مطيعون وأنهم على حق وأن ما يرتبكون ليس معصية وإنما عَرَضٌ مرّ ولم يؤبه له كذباب اقترب من الوجه وطرد { يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } ففقدوا الإيمان ويمنون بيسير العمل وقلة التعظيم والوجل وهذه أعظم الفتن. 
ومن الفتنة أن يتسلط العدو وهذا ما خافه إبراهيم ومن معه على انفسهم فقالوا { رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } يفتتن بمن يتخذه ألعوبة له يعذبه ويلهو بماله وهو مفتون يظن ما يحدث بسبب صداقة بلغت الغاية.
 وقد تتسبب مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بفتنة اختلاف القلوب وتنافر الأرواح وتفرق الأمر { وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً } وحبل الله هو كتاب الله وهدي رسوله والخروج عنهما مدعاة للرجوع لتلك الحال من النفرة والفرقة وتشتت الشمل.
ومن الفتنة تنزّل أنواع من العذاب كوارث طبيعية أو أزمات اقتصادية أو أمراض موجعة أو نفرة أحبة منبهة لوجود مخالفة تستوجب توبة فلا يُنبته ويستمر السير في طريق المخالفة لمخالفة أكبر واشد خطرا { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } 
مع المخالفة وعدم التوبة لا مناص من فتنة أو عذاب أليم لا يُبقي خطا للرجعة إلا بتوبة صادقة فلنحذر ربنا ولنعتن بأنفسنا ويأسرنا فلنحمها بسياج التوبة والمحبة والاجتماع وبإحياء الذكر صلاة وتلاوة وتسبيحا ودعاء، فما الوطن سوى مجموعة من الأسر الصغيرة إن صلحت صلح الوطن وإن فسدت فسد الوطن.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل