وما قدروا الله حق قدره وقفة مع بداية العام 39

الحمد لله الملك العلي العظيم ذي العرش المجيد الفعال لما يريد انتقد الجهال من خلقه في معرض مدحه لنفسه المقدسة حيث يقول سبحانه { مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} 
أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد أن محمد بن عبد الله عبدالله ورسوله وخاتم أنبيائه ورسله وصفوة خلقه أكثر الخلق معرفة بربه وأكثرهم خشية له وأقربهم منزلة عنده وأعظمهم تقوى وتقربا لخالقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه مهتديا بهديه ملتزما سنته في عامة شانه وسلم تسليما كثيرا 
وبعد عباد الله فاقدروا الله حق قدره، اقدروا علمه واطلاعه وقربه، اقدروا قدر ملائكته الكرام الذين يلازمونكم كتبا لأعمالكم ومشاركة لكم عباداتكم واستغفارا لكم كلما تقربتم لخالقكم، أظهروا تقديركم لِقَدْرِ الله وذلك بتوقي ما يغضبه وما يكرهه وبتجنب ما لا يليق بما ترون أنه مقام لكم عنده وعند ملائكته وخلقه. 
عباد الله لما نزل قول الله تعالى { وسع كرسيه السموات والأرض } قالوا هذا الكرسي فكيف العرش؟ فأنزل الله تعالى قوله { وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } من قدّر الله حق قدره تأمل قول ربه { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُّسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } تأملَ قول ربه وأدرك أن كل استيقاظ من نوم هو بمثابة بعث جديد وحياة جديدة تمحو ما سلف وتدعو لاغتنام ما حلّ من فرص، 
من قدّر الله حق قدره علم أن عمره فرصة سيسأل عنها فلم يضيّعها بلا ثمن ينفعه فهو يحسن لنفسه بإلزامها طاعة ربه وعبادته في كل شأنه وبكل تصرفاته ، يصلي ويسعى في رزقه ، يمتّع نفسه بكريم الخلق وجميل الأثر وحسن التعامل مع أهله ومع كل من يحب وكل من لا يعرف. 
من قدّر الله حق قدره علم أنه سبحانه إن رضي أعطى بلا حساب وقَبِلَ العمل البسيط مع غناه عن صاحبه فنماه حتى إن العامل ليستكثره ويستغربه إذا رآه يوم الحساب والجزاء لعلمه أن عمله إنما كان يسيرا بسيطا لا يبلغ ما بلغ. 
من قدّر الله حق قدره أعطى لكلماته وكتاباته قدرها لعلمه أن كلمة من رضوان الله ترفعه وكلمة من سخط الله تهوي به سبعين عاما في النار عياذا بالله .
عباد الله مضى من حياتنا دهرٌ فيه سعدنا وتعبنا وفيه تأملنا وتألمنا ، فيه رحل أحبة لنا وبقينا وبقي معنا أحبة لنا، 
دهرٌ رأينا فيه أقدارُ الله في هذه الحياة كيف أعطى وكيف أخذ كيف منّ بعطاء وكيف أرسل عقابا، 
مرّ دهر تعبدنا فيه حينا وفرّطنا أحيانا تشجعنا للعمل وكسلنا عن أعمال، 
ننظر لما مضى فنقول كيف مضى وليتنا عملنا كذا وكذا، ليتنا وفقنا لاستغلال ذاك الموسم وتلك الليالي، وليتنا شاركنا ذاك الجمع وأولئك القوم، ليتنا زرنا فلانا وبررنا فلانا قبل أن يفارقوننا، 
أمنيات وأفكار كثر تراودنا نتمنى أن لو عملنا فيها أفضل مما عملنا، 
ولئن كانت تلك أفكار تألمنا لفواتها فلا زال بحمد الله في الإمكان تعويض بعض ما فات فلا نجعل الندم ملازما لنا بسبب كسلنا واتكالنا على أماني وأوهام نخادع بها أنفسنا بأننا سوف نعمل وسنقوم بالعمل إذا أتت الفرصة، 
فالفرص لا تأتي بل تصنع وتجلب والمواسم تتكرر وكلما تكررت فاتت على كل كسول لم يعوّد نفسه العمل لأنها لا تنتظر من يتدرب ويتعود بل تقف باحترام لمن كان جاهزا مستعدا لها قبل أن تأتي، فاستعينوا بالله واعقدوا العزم وأبدئوا العمل تلاوة لكتاب الله وتبكيرا للصلاة وصلاة للنوافل في البيوت ومحافظة على صلاة الوتر ورعاية للرحم ووفاء لودِ من كان وداً لوالدينا ولنا، وبذلا للخير قولا ونصحا وصدقة بجاه أو علم أو مال،
 وها هو قادم إلينا يوم عاشوراء الذي يكفر الله به تقصير وخطايا سنة، فلنستعد له ولنهيئ أولادنا له خصوصا وانه وهو واليوم الفاضل معه يوم التاسع يحلان في إجازة نهاية الأسبوع فلا مدارس ولا عمل بل فراغ يجب ان يستغل حتى لا يكون حجة علينا وسببا لمزيد من الندم بارك الله لنا في أعمارنا وأعمالنا ومقاصدنا ويسر الصالحات لنا وغفر لنا ولوالدينا


  
الحمد لله المبدئي المعيد ذي البطش الشديد والعرش المجيد الفعال لما يريد هو الغفور الودود الرحمن الرحيم وسعت رحمته كل شيء وكتبها جلّ وعلا حقا للمتقين من عباده والصلاة والسلام على السراج المنير والهادي البشير محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه 
وبعد عباد الله  ومن قدّر الله حق قدره علم أن كل حدث كوني له رسالة وأن لا شيء يحدث بلا حكمة.
في الأيام الماضية كسفت الشمس كسوفا عظيما عجيبا على مناطق بعيدة عنا فنُقلت للناس كحدث اقتضته الطبيعة ولا أثر له في الحقيقة فلم يكن سوى متعة تلك اللحظة العجيبة، 
ولكن لما هو أقل من ذلك الكسوف كان النبي صلى الله عليه وسلم وهو خير من وطئ الثرى ومجتمعه خير مجتمع ظهر بين الورى كان إذا أخبر بكسوف الشمس فزع فزعا عجيبا عظيما خوفا من عقوبة تتنزل عاجلة ولجأ إلى الصلاة يستجير بها من غضب الله لعلمه أن ليس ثمة حدث كوني يحدث بلا رسالة يوجهها، ولما صلىّ عليه الصلاة والسلام صلاة الكسوف قال :يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِي عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِي أُمَّتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا} مسلم.

رأينا أعاصير لم ير مثلها وزلزال عظيم من أعظم ما حدث وقد يحدث ما هو أعظم أو أخف، وكل ذلك أعقب كسوف الشمس وعلى أراض وطئها ذلك الكسوف والله غالب على أمره ولا معقب لحكمه ولا رادّ لقضائه يقرّب المتقربين ويكل المتباعدين لأنفسهم ولما اختاروا من آلهة يعبدونها، 
يعذب من يشاء من المذنبين ويعفو عمن يشاء منهم، 
يمقت سبحانه المجاهرين بالذنب ولا يأذن لغير ولي الأمر بمعاقبة من أذنب، 
كما لا يأذن سبحانه لأحد أن يصنف أقداره وأن يحكم أن هذا عقاب وذاك ابتلاء فالأمر والحكم له وحده جلّ شأنه، 
ومن رأى فيما حلّ بتلك الدولة أو ذاك الشعب أو ذلك الرجل بأنه عقوبة فليراجع قلبه فإن كان كسب من ذلك الحدث مزيد خشية وتعظيم لله تعالى فليحمد الله وليعتني بتزكية نفسه وإن كان الحدث لم يؤثر فيه سوى شماتة في المصابين وتصنيفا لأقدار الله فليتدارك نفسه وليقدر الله حق قدره فالبلاء في قلبه أكبر من البلاء الذي نزل بغيره. 
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: فَزِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَأَخَذَ دِرْعًا حَتَّى أَدْرَكَ بِرِدَائِهِ، فَقَامَ بِالنَّاسِ قِيَامًا طَوِيلًا، يَقُومُ ثُمَّ يَرْكَعُ ، قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي هِيَ أَكْبَرُ مِنِّي قَائِمَةً، وَإِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي هِيَ أَسْقَمُ مِنِّي قَائِمَةً، فَقُلْتُ: إِنِّي أَحَقُّ أَنْ أَصْبِرَ عَلَى طُولِ الْقِيَامِ مِنْكِ } أحمد فلنكن عباد الله قدوة في التقى بلزوم العمل وبإظهار قدر عظمة القدر لله في قلوبنا ولنتواصى باستغلال لحظات العمر المتسارعة في الانقضاء ولنتواصى مع صغارنا بصيام يوم عاشوراء نسأل الله ان يقبلنا وأن يتقبل منا وأن يعفو عنا
وصل اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل