أفرح نبيك الحبيب برؤيته لك ( تحذير من بدع رجب وغيرها )
الحمد لله العلي العظيم العليم العزيز الحكيم أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله صاحب الحوض المورود واللواء المعقود صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه مهتديا بهديه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
فتتكرر الوصية بتقوى الله في كل موعظة ذلك أن الله تعالى كرر الأمر بها ونوّع في الدعوة إليها لبيان أهميتها، حثّ سبحانه ورغّب في التقوى لأنه سبحانه محبٌ لعباده مشفقٌ عليهم يحبُ لقاءهم يفرحُ بتوبة التائب منهم ويضحكُ لهم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ } متفق عليهوروي عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ عِبَادِهِ وَقُرْبِ غِيَرِهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يَضْحَكُ الرَّبُّ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لَنْ نَعْدَمَ مِنْ رَبٍّ يَضْحَكُ خَيْرًا} أحمد وابن ماجة.
هذا الرب العظيم جلّ في علاه يدعونا لتقواه لأنه سبحانه يحب أن نفد إليه مع العباد الفائزين يحب جلّ وعلا أن نخرج من مقام الحساب الخاص بيننا وبينه جلّ جلاله ونحن فرحون كتابنا بيميننا ننادي أحبتنا هاؤم اقرءوا كتابيه، يحبُ سبحانه وتعالى أن يرى الفرحةَ على وجه نبيه الحبيب عليه الصلاة والسلام وهو يتهلل فِرحا مُهليا بنا وبمقدمنا عليه عند حوضه، وكل ذلك بأيدينا وليس عسيرا علينا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَنْ يَأْبَى قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى} البخاري وهل التقوى الا طاعة في صغير الامر وكبيره؟ يقول الله تعالى { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً }
وقد وصف الله تعالى طائفة من الناس بالخسران قائلا سبحانه { قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً () الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً }
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَقْبُرَةَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا قَالُوا أَوَلَسْنَا إِخْوَانَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ فَقَالُوا كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ أَلَا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا } مسلم.
قومٌ يتوضؤون ويصلون نيتهم حسنة ولكنهم أحدثوا في دين الله ما لم يأت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فنبذوا وطردوا.
ومنذ أن حكم الله تعالى على إبليس بالطرد من الرحمة بسبب استكباره وعناده فقد أقسم لربنا جلّ وعلا أن ستكون غاية جهوده هو إضلال هؤلاء العباد الذين أطاعوا وأحبوا دين الله يضلهم حتى ينبذوا ويطردوا { إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً () لَّعَنَهُ اللّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً () وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُّبِيناً }
أجمع أهل العلم سلفا وخلفا أن الشيطان يأت لبني آدم لإغوائهم من طريق الخير أكثر مما يأتهم من طريق الشر، يُحسّن لهم التغيير في دين الله بدعوى حب الخير والتجديد وبتزيين فكرة أن لا ضرر في ذلك القول أو العمل بل هو خير وتذكير بخير، فيجعلهم يتقربون إلى الله بما لم يأذن به الله ليُحبطوا بأنفسهم ما قدموا لأنفسهم ولينزلوا بهم غضب ربهم { أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }
فإن الله تعالى مع واسع رحمته وبالغ فرحته بتوبة عباده وحبه لهم إلا أنه لا يقبل أن يُشرك معه غيره في العبادة ولا يقبل سبحانه أن يوصف دينه بالخلل والنقص ولا أن يتُقرب إليه بقول ولا عمل لم يعمله مبعوثه ورسوله إلينا، فإنه سبحانه في هذه الحالة يكون شديد العذاب جلّ جلاله.
تأمل في النهي عن إفراد يوم الجمعة بصوم غير معتاد فإنما كان قطعا للطريق على الشيطان أن يدخل على العباد ببدعة يتقربون بها إلى الله في هذا اليوم العظيم جهلا منهم فتكون سببا لنبذهم وإبعادهم، إلا أن الشيطان شيطان الإنس وشيطان الجن قد دخل على العباد ببعض البدع المحرمة وتزيينها وتبرير فعلها في يوم الجمعة وفي غيره ليلحقهم بأولئك المنبوذين المطرودين بالرغم من وضوئهم وصلاتهم.
ومن أمثلة ذلك تعظيم شهر الله المحرم شهر رجب بغير ما عظّمه الله تعالى، فقد عظّمه الله بأن أوجب على الناس تهيئة السبل وتأمين الطرق للوصول إلى بيت الله المحرم والعودة منه في أمن وسلامة، وجعل مخالفة ذلك ظلما، ولئن شدد في تحريم الإساءة للناس في الأشهر الحرم فلئن تحرم الإساءة للدين من باب أولى، ولم يعرف عن السلف أنهم يخصون شهر رجب عن بقية الأشهر بعمل صالح اللهم إلا العمرة فقد استحبها طائفة منهم ربطا بسبب تحريم شهر رجب وهو تسهيل الوصول إلى بيت الله واستئناسا بقول ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في شهر رجب ،
أما التهاني والدعوات والأذكار والصلوات والصوم التي يُخص بها شهر رجب عن بقية الأشهر فهي بدع محرمة قد تكون سببا للمنع من الوصول إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الحوض يوم القيامة ومثل رجب يوم الجمعة لا يخص بصلاة ولا صوم ولا تهنئة.
وأما حديث : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ. فحديث ضعيف لا يصح العمل به. وغاية ما في شهر رجب أن فيه وجوب تأمين السبل للوصول إلى بيت الله المحرم وتيسيرها وغير ذلك فهو كسائر الشهور يفعل المسلم فيه ما كان يفعله في غيره من الشهور إن كان يهنئ أحبته بدخول كل شهر فليهنئ برجب وإن كان يصوم ويقوم الليل في كل شهر فليستمر في رجب.
عباد الله من كان يرجو لقاء الله فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ومن العمل الصالح احترام التشريع،
ومن كان يرجو شفاعة نبيه الحبيب ولقياه عند الحوض والقرب منه في الفردوس فليلزم سنته وليحذر الابتداع في شريعته وليكثر من الصلاة والسلام عليه في كل وقت وبالأخص يوم الجمعة.
تعليقات
إرسال تعليق