الغدر والخيانة خلق أعداء الأمة

الحمد لله العزيز الحكيم ولي المتقين حافظ المؤمنين وناصرهم وباسط الرحمة والخير لهم الرحمن الرحيم، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد أن محمد بن عبدالله عبده ورسوله صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن سار على هداه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله. فاتقوا الله إن الله كان عليكم رقيبا وراقبوه وتأملوا قوله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } فلا تغرنكم اللحظة التي تعيشون واجعلوا الغد بين أعينكم وأصلحوه وحسنوّه بتقوى الله تسلموا وتسعدوا وتهنئوا. 
عباد الله لقد أحب الله تعالى الأخلاق الحسنة الطيبة التي يأنس الناس بها ويميلون لأهلها، وحث سبحانه على التخلق بكل جميل من الأقوال والأعمال، وألّهم نبيه الحبيب عليه الصلاة والسلام بأن يكون من دعائه { وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا } مسلم
ذلك لأن الإنسان ضعيف بطبعه ما لم يدعمه ربه ويسنده ويعينه ويوفقه، وللحصول على هذا الدعم والعون الإلهيين لابد من الدعاء والإلحاح فيه وهذا ما كان يفعله من تربى بعين الرحمن حتى كان خلقه القرآن. 
وأسوء خلق عرفته البشرية ذلك الخلق الذي أبغضه الله تعالى وأبغض صاحبه وذمّهما ونزّه المؤمنين عنه، بل وجعله خلقا خاصا بالمنافقين والمشركين، إنه خلق الغدر والخيانة، خلقٌ عدّه الله تعالى ذميما ووصفه صاحبه بالإثم وتوعده برده مغتاظا محسورا متألما جزاء بُعده عن ربه وجزاء قصده الذي لا يرضاه الخالق جلّ وعلا. يقول الله تعالى { إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً } 
والخيانة لا تنفصل بحال عن الإثم فالخائن إنما خطط للخيانة ليؤذي الأبرياء الذين وثقوا به، لذا أبعده الله وباعد به عن الخير وباعد عنه تحقق مراده إن واجه مؤمنا، ومن اتصف بشيء من صفات الخونة ولو في إخلاف وعدٍ أو كذبٍ في حديثٍ مازحٍ فقد أثّم نفسه وأضّر بغيره وشابه الخونة وإن ادّعى المزح وسلامة المقصد أو بساطة الحدث والأثر. 
وتبرئة للمؤمنين من هذا الخلق فإن لفظة الخيانة لم تنسب في القرآن ولا في السنة للمؤمنين أبدا. ذلك أن الخائن إنما يبطن غير ما يظهر وفي حسن عشرته وابتسامته إنما يتربص فرصة ليغيّر موقفه ورأيه ومبادئه، والمؤمن مُنزّه عن ذلك كله فهو سليم الباطن كما الظاهر وابتسامته وحسن عشرته يدلان على طيب مقصده وصدق مشاعره، ولذا فلا يمكن أن يتخلق بالغدر والخيانة إلا من كان عدوا لله ولكتابه ولسنة نبيه وللعباد الصالحين فاحذر مشابهتهم ولو مزحا. 
وهذه الإشارات العديدة في القرآن للخونة وهذه الوعود الربانية المتكررة بردهم وبإبطال مكرهم وإفساد مقاصدهم، تأكيد على أن الخونة لن يخلو زمان منهم، وتأكيد بأنهم يتلونون بكل لون ويلبسون كل لباس، وتأكيد أنهم كلما واجهوا إيمانا فإنهم خاسرون محسورون، فالله سبحانه أشد مكرا منهم، يمهلهم حتى يظنوا فوزهم وتمكنهم فإذا ثبت إثمهم وزالت الغشاوة عن أعين المخدوعين بهم أنزل الله بهم بأسه الذي لا يرد. يقول جلّ جلاله { إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ } { وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ } ويقول تعالى { ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ } 
أي أن الله تعالى لا يحبهم ولا يحب نهجهم ولا طريقتهم ولن يُنفذ كيدهم ولن يُسدد مقصدهم ولن يوصِلَهم إلى غايتهم، فكل خائن لابد أن تعود خيانته ومكره على نفسه، ولابد أن يتبين أمره، ولابد من نكاية تحل به ليفرح المؤمنون بنصر الله، ولن يفرح المؤمنون بنصر الله حتى يتقوا الله بالثبات على إيمانهم وبلزوم توجيهات كتاب ربهم وسنة نبيهم وبصبرهم حينما تستفزهم معالم الغدر والخيانة. يقول سبحانه وتعالى { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } اللهم نسألك العون على ما تحب وترضى ونسألك الحفظ واللطف من كل غادر وخائن ونسألك مغفرة لنا ولوالدينا ولأحبابنا وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات

الحمد لله حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه والشكر له سبحانه على ما أولاه من نعم لا تحصى هداية للإيمان هي أكبرها وأعظمها فنسأله سبحانه لنا ثباتاً عليها وغُنماً لآثارها وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المبعوث رحمة للعالمين وبشيرا للمؤمنين ونذيرا للكافرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فتاريخ الإسلام مثخن بجرائم الرافضة التي تمكنوا منها بسبب الخيانة ، وتاريخ الإسلام عامر بنصر الله للمؤمنين من الروافض وغيرهم كلما تجدد الإيمان وصفى في النفوس. 
تأمل في طائفتين رافضيتين كان لهما ظهور وتمكن، أظهروا معسول الكلام بدعوى نصرة لله ودينه وبدعوى إعزاز العرب ومقاومة العدو المحتل حتى صدّقهما الكثير من العرب وأحسنوا الظن فيهما ودافعوا عنهما أعني حزب الشيطان في لبنان وحزب الحوثي في اليمن، 
فحزب الشيطان أمهل حتى تبين أنه شيطان يسعى لإذلال العرب وتفريقهم ولتمكين عدوهم فأذله الله وشتت شمله وأضعف أمره بعد أن أسقطه من أعين المتعاطفين معه، 
والحوثي تبين أنه خائن عظيم الخيانة فأدرك المؤمنون خطأهم حينما وثقوا فيه وسلموه شيئا من الأمر، الحوثي تلبس بحب آل البيت وبنصرتهم وبنصرة المسلمين وبعداء اليهود والكافرين حتى كوّن جماعة من المخدوعين به ولكنه سرعان ما غيّر وبدّل لما تمكّن شيئا قليلا وكانت البداية بأقرب الناس إليه. 
الحوثيون نقضوا عهودهم التي لم تجف أحبارها، وانتهكوا كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية والمحلية، سفكوا الدماء الزكية بقلوب لا ترقب في مؤمن إلاّ ولا ذمّة، إذا ضعفوا وخافوا طلبوا الهدنة فإذا مُدوا بحبال من إيران وغيرها فلمسوا في أنفسهم قوة نقضوا العهد وبدأوا ببني جلدتهم يؤذونهم ويسفكون دمائهم، ولكن الله بعدله وبرحمته لعباده ولطفه بهم أوهن كيدهم وأضلّ سعيهم حيث سلّط عليهم جندا نحسبهم والله حسيبهم أهل إيمان وصدق في نصرة الله وسنة نبيه وعباده الصالحين، ولا زال المؤمنون يرقبون وعد الله في الحوثي وفي جماعته وفي بقية الخونة.
 لذا عبدالله لا تستغرب إن وجدت خائنا فالخونة لن ينتهوا، 
ولا تحزن حزنا محبطا إن رأيت خيانةً أو غدراً أو علمت عن متربصٍ يتربص بك أو بوطنك، 
واتق الله في نفسك فتفقدها واضبطها حتى لا تشابه الخونة في شيء من صفاتهم، 
اتق الله في ما تقول وفيما تعمل وفيما تنقل، 
لا تدفعك الحماسةُ للخطيئة، 
ولا تنصّب نفسك حكّما اتق الله وانتظر النهاية السعيدة بطهارة المكان من كل خائن ونجاسته وبفرحة المؤمنين بنصر الله لدينه. 
وأكثر من الصلاة والسلام على نبيك الذي تمنى رؤيتك والذي جعل الله تعالى الحوض موعدا تلتقيان عنده لتفرحا ببعضكما وتشربا سوية من الحوض شربة لا ظمأ بعدها.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل