تذكير قبل بداية العام الدراسي 1438

الحمد لله المبدئي المعيد ذي العرش المجيد الفعال لما يريد الولي الحميد سابغ الفضل واسع الرحمة أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله نبي الرحمة وإمام الهدى البشير النذير والسراج المنير المبعوث معلما للكتاب وتاليا له ومربيا ومزكيا للنفوس الطاهرة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
 فأوصيكم ونفسي بتقوى الله وبسؤال الله الإعانة على التقوى في السر والعلن ففي التقوى مرضاة الخالق جلّ وعلا وفي التقى سر السعادة والرضا في الدنيا وفي الآخرة فالله وصف نفسه المقدسة بأنه مع المتقين وأنه يحب المتقين وأنه هو ولي المتقين وأكد سبحانه على أن حياة المتقين هي نعم الحياة { وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْاْ مَاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ خَيْراً لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ()جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَآؤُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ } جعلنا الله من أهل التقوى وأعاننا على تحقيق أسبابها والفوز بها. 
عباد الله سؤال تكرر طرحه كثيراً يوم العيد، سؤالٌ لا يستغربه أحد بل وكثيرٌ يترقبه من زائريه وجلساؤه ألا وهو: كم نحرتم يوم العيد؟ إجابةٌ فيها شيءٌ من الفخرِ والاعتزازِ وفيها شيءٌ من تبيانِ الجهد والتعب وهي إجابةٌ محفوفة بحمد الله وشكره إذ الجميع ضحّى بواحدة فأكثر، وهنا يحسن تذكر حالٍ مضت لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وهم في المدينة حيث الأمن والاستقرار عامّة حياتهم إلا أن الجوع نادرا ما يفارقهم فربط الحجر على البطون كان سمة لعامتهم خصوصا في فصل الصيف، 
ولا تذهب بعيدا فقد أطلعني أحد الإخوة على وثيقة صلح قبل ما يقارب سبعين عاما بين أبناء عمّ في هذه المدينة تصالحوا فيها على نصيب كلِ أسرةِ منهم من وصية جدّهم الذي أوصى بأضحية له ولوالديه وأوقف لذلك شيئا من النخل وبعض أرض زراعية أما هم فلو كانوا يجدون ما يضحون به لما تنازعوا أمام القاضي على نصيبهم من وصية جدهم. 
فغفر الله لهم وعوّضهم خيرا مما عاشوه وبدّلهم بحالٍ ودارٍ خيرٍ ما كانوا فيه. 
والمراد أن نعلم أن هذه هي حقيقة الحياة في بيئتنا الصحراوية القاحلة فقرٌ وجوعٌ وشظفٌ عيشٍ فالحمد لله الذي أبدلنا خيرا في كل شؤوننا ونسأله سبحانه أن يكون ذلك برضا وأن يكون عونا منه لنا على طاعته وكسب رضاه. 
عباد الله وخلال الشهر الماضي فقط كان لأعدائنا موقفاً جلّيا صريحا في إظهار العداوة والبغضاء فالفرس الروافض لم يتحرجوا من تبيان الحقد والمصارحة في الرغبة بإيقاد الحرب، والحلفاء في الغرب كشروا عن أنيابهم وعن نياتهم الخبيثة في الإساءة إلينا بكل سبيل ممكن ولم يتحرجوا ولو سياسيا في ذلك ، وهذا مؤتمر الشيشان تلك المنطقة التي تألمنا لأجلها كثيرا وبكينا لصور مآسي أهلها كثيرا وبذلنا من أموالنا ومن دماء شبابنا نصرة لها على أعدائها ها هي تتبنى حملة بإشراف أعدائنا وأعدائها لإخراجنا من قائمة أهل السنة والجماعة.
كل ذلك حربا على عقيدة التوحيد 
وحسداً على نعم الله وفصله 
ورغبة وأملا في إعادة مشاهد الحياة القاسية تلك التي بدّلها الله تعالى فضلا منه ومنّة، 
فلم يبق معنا إلا قلوب أحبة هنا وهناك ولكنها تظل قلوباً محبة وألسنةً طاهرة لا تملك من أمرها شيئا، وها هنا رسالة مهمة هي رسالة تحذير ونصح رجاء أن ينفع الله بها، وهي أن نبني حصناً حصينا في نفوسنا وفي نفوس أولادنا ذكورا وإناثا حصنا يقينا شر تلك الفتن وتلك التربصات، حصنا يرد شر أولئك الأشرار في نحورهم ويبطل كيدهم، 
ألا وهو الاعتصام بكتاب الله وسنة رسوله والثبات على عقيدة التوحيد 
وزرع الهمّة العالية في نفوس الشباب للجدّ في طلب العلياء في هذه الحياة بكل سبيل ممكن، 
وزرع مشاعر الودّ لدى الإخوة لتبقى القلوب المحبة والمشاعر المشتركة فرحا وألما، 
نزرع ذلك خدمة للنفس وللوطن ومن خدم نفسه ووطنه وأعلى من شانهما فإنما هو يخدم دينه وأمته ويصلح دنياه وأخراه. 
حينما نربي أنفسنا وذرياتنا على أنه ليس لنا من عون إلا من اثنين:
 الله تعالى ثم أنفسنا 
فالله تعالى لن يخذلنا وأنفسنا لن تخوننا، 
وحينما نربي على الاستفادة من سائر الخدمات المتوفرة للرقي والتطوير وليس للاسترخاء والنوم والعبث، حينما نغرس الهمّة والجدّ في الحياة وترك التعلق بالأماني ونؤكد على تجنب الاتكال على أداء المسؤولين والمعلمين لمهامهم فسنكون قادة أنفسنا وبالتالي قادة للعالم مع قادته لا يتحكمون في قرارنا ومصيرنا وتكون لنا كلمتنا وهيبتنا.
الحمد لله حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه أحمده سبحانه وأشكره وأثني عليه الخير بما هو أهله وأسأله سبحانه بكرمه ومنّه المزيد من فضله في خاص الأمر وعامّه والصلاة والسلام على المبعوث إماما للمتقين ورحمة للعالمين ونذيرا بين يدي الساعة بعذاب أليم للكافرين وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وبعد 
عباد الله وبعد غد تعود الحياة لمدارسنا وستعود أنظمة الحياة لبيوتنا وطرقاتنا ومع عودتها تتأكد العودة لتأكيد تلك الوصية لمن تحملوا رسالة التربية والتعليم لأجيالنا القادمة. 
التعليم هو الوسيلة الوحيدة والناجعة لتحقيق الأمن والرقي والرخاء وثبات الدين في النفوس 
وطلابكم هم غراسكم إن أحسنتم الغرس كانوا لكم وقفا دائما وصدقة جارية 
تأملوا في قول الله تعالى { هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ } 
فما أسبغها من نعمة وما أروعها من حال أن تكون مشابها لنبيك وحبيبك محمد صلى الله عليه وسلم فيما كُلِف به، فضلٌ عظيم ورسالة سامية ومحمدة عظيمة سيجنيها كل من أدى أمانة تلك المهمة.
 خذوا أيها الأحبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة في هذه المهمة 
كيف صبر على الإزعاج والنفور؟ 
كيف تلطف مع الجفاة المستهترين؟ 
كيف تحمل أذى وإهانات المناوئين؟ 
كيف تحمّل تثبيط وخذلان المقربين؟ 
آمن صلى الله عليه وسلم بحقيقة رسالته وتعلّق بهدفه واستعان بربه فكان له ما ترى. 
واعلم أن المعلم الصادق محارب في كل زمان من قبل المنافقين وأصحاب الملل المنحرفة ، فلا يصيبك إحباط إن أصابك ما أصاب نبيك أو أصاب مَن قبلك من المعلمين،
 وانظر لأولئك الأموات كيف يترقبون حسنة تأتيهم وهم في قبورهم، فاعمل على أن يكون لك أجرا لا ينقطع وإن انقطعت حياتك ، أجرا تكسبه وأجرة تأخذها ومحمدة تحمد عليها، 
لن يستجيب لك كل طلابك ولكن إن تحقق لك ما هو عشرة في المائة فأكثر فخير كثير ستفرح به يوم تراهم قادة نجباء يرعون وطنهم ويرعون مستقبل الأجيال القادمة 
ويوم ترى سجلك وقد دوّن فيه ما عمل هؤلاء من خير. 
عباد الله معلمين وآباء ديننا ووطننا مستهدفان من قبل أعدائنا الظاهرين والباطنيين وقد كثروا وصرّحوا وحياتنا قصيرة وآمالنا عديدة فلنكن عونا لبعضنا في حماية الدين والوطن وتحقق الآمال فلا غني لنا عن بعضنا والله ولينا ومولانا. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل