وحلّ رمضان 1437

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه ونؤمن به ونتوكل عليه ونثني عليه الخير كله، هو الأول والآخر وهو الظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم أشهد أن لا إله إلا هو  الرحمن الرحيم وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله وصفيه وخليله النبي المجتبى والحبيب المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن بهداه اهتدى وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فاتقوا الله وأطيعوه واستمسكوا بأسباب رضاه تفوزوا وتفلحوا وتسعدوا وتنعموا وتقر أعينكم بما تحبون وما ترجون فهذا وعد الله للمتقين من الأولين والآخرين. عباد الله يقول الله تعالى { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } يخص الله تعالى هذا الشهر بذكره باسمه من بين الشهور ثناء عليه وتبيانا لفضله على غيره وتأكيدا على عظمة لحظاته وعظمة ما يُقدم فيه من عمل، اختار الله جلّ وعلا هذا الشهر موعدا لإنزال القرآن الكريم، وورد في بعض كتب التفسير ان جميع الكتب السماوية كان رمضان موعد تنزلها ، تتنزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في السماء الدنيا. فلرمضان خصوصية بالغة ومنزلة عظيمة عالية، حينما يهلّ هلال رمضان تتنزل رحمات من الله تعالى على عباده بالهداية والطمأنينة والسكينة فتجد النفوس المؤمنة وكأنها أفاقت من غفلة أو كأن حِملاً ثقيلاً قد رُفع عنها فمالت راغبة مقبلة إلى أعمال الجنة، ولذا فإن الجنة تفتح أبوابها مع دخول رمضان فلا يغلق منها شيء نظرا لكثرة المقبلين عليها، ونظرا لكثرة وتيسر فرص دخولها، ومن تلك الرحمات المتنزلة أن تُصفد مردة الشياطين فيحال بينهم وبين ما كانوا يصلون إليه سابقا، قيل إنه تكبيل حقيقي لهم وقيل إنما هو كفّهم عن العمل بسبب الإحباط الذي حلّ بهم حينما رأوا فطرة الإيمان تعود بالمؤمنين إلى حيث يفترض بهم، وحينما رأوا الرحمات المتنزلة وحينما علموا عن أبوب الجنة المفتحة، حينما يقبل الناس على التوبة والاستغفار وعمل الصالحات يقبلهم الله تعالى ويتقبل منهم ويكفّر عنهم ما سبق من خطاياهم يأخذ الشياطين الذل والصغار والحنق حتى يكونون في أحقر وأذل حال، حقارة وذلاً وقهراً لا يعادلها شيء بالنسبة لهم إلا ما كان في يوم عرفة. من خصائص رمضان ومزاياه العظام أن لله في كل ليلة من لياليه عتقاء من النار والعتق يعني السلامة التامة من حرها ومن منظرها ومن أذاها. من خصائص ومزايا رمضان أنه شهر فرض الله صيامه ولم يفرض صيام غيره ولم يأذن لمسلم ان يفطر فيه بغير عذر وضاعف وشدّد في عقوبة الإفطار فيه انظر مثلا لزوجين صائمين في شعبان ثم يبطلان صيامهما الفرض بالجماع إن كان عليهما قضاء فيقال لهم توبا إلى الله واقضيا يوما آخر وأما لو حدث هذا الخطأ في رمضان فالعقوبة مغلّظة مع القضاء صيام شهرين متتابعين لعظمة وحرمة الزمان . وإذا تأملت هذا جيدا فاعلم أن موسما هو عند الله بهذه العظمة وهذه الخصوصية فإن كل ما فيه هو عظيم، العمل الصالح عظيم والعمل السيء عظيم، والذنب اليسير في غيره ذنب عظيم إن وقع فيه، فهو شهر فاضل مُفضّل عند الله تعالى، فيه أنزل القرآن الذي هو كلامه جل وعلا والذي يحوي أمره ونهيه وتوجيهه ونداءه للمؤمنين من عباده وفي أيامه فرض الصيام الذي قال عنه عليه الصلاة والسلام: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ. متفق عليه. فكلاهما أي القرآن والصوم منسوبان إلى الله تعالى وكفى بهذا إشارة لعظمتهما وكفى به إشارة وتنبيها لعظمة الموسم الذي ارتبط بهما وكفى بهذا إشارة إلى أنهما أفضل ما عمرت به لحظات رمضان، وفي تنبيه آخر نجد أن الله تعالى قد أعقب ثناؤه على شهر مضان وخبره عن إنزال القرآن وأمره بالصيام بالتوجيه بالدعاء والتأكيد عليه، وهذا تنبيه إلى محبوبات ثلاث عند الله هي القرآن الكريم والصوم والدعاء الذي هو أكرم عمل عند الله، ومن لم يدع يغضب الله عليه، وورد في بعض الآثار أن الدعاء هو مخ العبادة أي غذاؤها وقوامها ألست ترى الرجل تصيبه هشاشة العظام إن ضعف مخ عظامه فلا يقوى على الحركة بل تكون أعضاؤه عبئا عليه وسببا لنكد حياته عليه؟ فكذلك العبادة تضعف إن ضعف الدعاء وتقوى بكثرته وبقوته وبجوامع كلمه. رمضان موسم عظيم يجمع لنا الخير كله ويجمعنا على الصيام وعلى تلاوة القرآن وعلى صلاة التراويح وعلى الدعاء أمور أربعة يحبها الله فاغتنموها وخذوا منها بحظ وافر فالأمر بأيدكم ولا تدري نفس ماذا تكسب غدا 




الحمد لله حمدا كثيرا طيبا طاهرا مبارك فيه، الحمد لله بلّغنا رمضان، والحمد لله يسر لنا فيه صالح الأعمال، والحمد لله أن جعلنا مسلمين بسنة نبيه وحبيبه محمد مهتدين، والصلاة والسلام على الهادي البشير النبي الحبيب محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله فشهر رمضان شهر الصيام وهو شهر القرآن وهو شهر الدعاء ثلاث محبوبات لله تعالى جمعها الله تعالى لنا في شهر رمضان وأشار ونبّه سبحانه إلى أن هذا الجمع لهذه المحبوبات إنما هو إرادة منه سبحانه لليسر بنا فجمعها سبب لليسر في الحياة الدنيا وكذلك في الآخرة. اغتنم لحظات صومك في رمضان فاقرأ القرآن واغتنم صومك وتلاوتك للقرآن في رمضان فادع ربك أثناء التلاوة وبعدها فتلك الثلاث أعمال صالحات إن اجتمعت قوّى بعضها بعضا فحلّقت بصاحبها في خيرات الدنيا والآخرة وتيسرت أموره وطابت حياته، إذ الخيرات تحفه والسعادة تصحبه والرضا رفيقه وعاقبة أمره. تمسكوا عباد الله بالدعاء وبالأخص في صلاة التراويح حيث اجتماع المؤمنين وحيث وجود من لا ترد له دعوة ولن يخلو مسجد من مثله بإذن الله، تجنبوا المساجد التي يتحدث المصلون فيها عن صلاتهم بشيء من الفكاهة والتعليق الساخر عن السرعة والخفة فربما كان هذا التعليق منبئا عن خسارة كبيرة للمصلين وأن الصلاة عياذا بالله لا تعدو أداء أفعال مكررة لا روح فيها ولست أعني من ينتهي مبكرا لتبكيره في الإقامة وصلاته تامّة مطمئنة ففرق بين الاثنين. في شهر رمضان شهر القرآن ليكن القرآن مصاحبا لنا في كل اللحظات المناسبة لنتفرغ له ولنغتنم لحظات الفراغ به، لنغتنم كل الفرص للفوز به علّنا أن نكون من أهله، ولندعم ما استطعنا جمعيات تحفيظ القرآن الكريم نكن من معلمي القرآن الذين هم خير هذه الأمة قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ } البخاري ويروى عن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله قوله: الذي يدفع ماله لتعليم القرآن هو في الحقيقة معلم للقرآن. فساهموا بما أمكنكم دعما لجمعية تحفيظ القرآن الكريم يكن صدقة جارية لكم ولمن تحبون إهداؤه هذه الصدقة. وفي رمضان شهر الصيام لا تنسوا برامج تفطير الصائمين فهي شعيرة إسلامية وهي برامج دعوية وهي بوابة خير للفوز بأجور الصائمين، ولقد كان السلف من آبائنا ومن قبلهم يحرصون على توثيق شيء من تفطير الصوام في وصاياهم علّه أن يلحقهم شيء من ثواب الصيام بعد رحيلهم، فقدموا لأنفسكم ولمن تحبون شيئا من هذا الثواب العظيم تقربوا إلى الله في شهره العظيم بما يحبه الله ويعظّمه تكن فرصة الفوز برضاه أكبر وتكن أسباب الفوز بالسعادة والرضا وتيسر الأمور أكبر، وفقنا الله لما يرضيه عنها وجعل رضاه حافّا بنا في كل شؤوننا وفي كل أحوالنا وجعل الرضا قرينا لنا في سائر أمورنا 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل