شعبان وليلة النصف من شعبان
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد، الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم، الملك الخالق لا نٍدّ ولا شبيه ولا شريك له هي شهادة أرجو بها العتق لي ولكم من النار والعصمة والحفظ من سلوك مسلك المنافقين والمشركين والكفار، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله خاتم أنبيائه ورسله هو نعمة ربي ورحمته أهداها لخلقه فمن شاء اهتدى ومن شاء بقي على ضلالته صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فاتقوا الله وراقبوه وتمسكوا بأسباب ووسائل الغاية العظمى تفوزوا بها والغاية هي رضا الله والجنة جعلنا الله وأحبتنا من الفائزين بها.
عباد الله إن المتأمل في قول الله تعالى { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ويتأمل في قوله تعالى { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } ثم يتأمل في حال الناس من حوله فهذا راحل للدار الآخرة وهذا غارق في شهوات وشبهات الدنيا وهو ساعي في دنياه يرقب ربه ويخشى مخالفة أمره تروّعه الزلة منه وتبشره الحسنة يفعلها يدرك كم هو فضل الله ومنته عليه إذ هداه واجتباه ويسأله الثبات على الحق والهدى، تجد المؤمن في هذه الدنيا قد وضع نصب عينيه قول الله تعالى { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ } وقد غرس في فؤاده مضمون هذا الخبر الإلهي فهو موقن بلقاء ربه ويعمل لتقديم ما يسره حين انعقاد هذا اللقاء، يتنازل عن بعض حقوقه الآن ليفوز بها حين ذاك اللقاء، يستغل مواسم الخير ما استطاع ليؤمّن رصيدا جيدا يسعفه حين ذلك اللقاء رصيدا وزادا يمنحه الأمن ويزرع له البسمة، وما من عمل يؤمّن للعبد هذا المطلب مثل نقاء قلب وطهارة نفس وحب الخير للغير. تأمل في قول الحبيب عليه الصلاة والسلام : تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا أنظروا هذين حتى يصطلحا أنظروا هذين حتى يصطلحا } مسلم. وفي شهر شعبان خصوصية فريدة عن أُسَامَةَ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ} النسائي وأحمد. فالأعمال تعرض على الله تعالى أسبوعيا كل اثنين وخميس وتعرض سنويا في شعبان فكل من اتقى وأصلح غفر له ما تقدم منه من زلل إلا من غُلّف قلبه بشحناء على أخيه فرقت بينهما فيُعرضُ عن أعماله لا ينظر فيها لا رفضا لا قبولا مهما كثرت فيه الصالحات بسبب ما في قلبه من شحناء. وفي التأكيد على أهمية تنقية القلوب قبل حلول رمضان جاء قول النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَطْلُعُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَيُمْهِلُ الْكَافِرِينَ، وَيَدَعُ أَهْلَ الْحِقْدِ بِحِقْدِهِمْ حَتَّى يَدْعُوهُ. } الطبراني والبيهقي وصححه الألباني. وها هنا عبارة مروّعة ألا وهي قوله ويدع أهل الحقد بحقدهم، فالمغفرة للمؤمنين والإمهال للكافرين والإعراض والترك جناية الحقد والحسد على أهلهما عياذا بالله تعالى. وتتأكد أهمية طهارة القلب ونقاء السريرة والنصح للخليقة في قصة الرجل الذي شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ثلاثا فلما تبعه ابن عمر ليعرف خبره وبات عنده ثلاث ليال احتقر عمله إذ لا صلاةٍ بليل ولا صوم نهار ولا كثرة تلاوة للقرآن فبأي شيء استحق تلك الشهادة. قال الرجل : مَا هُوَ إِلاَّ مَا رَأَيْتَ، غَيْرَ أَنِّي لاَ أَجِدُ فِي نَفْسِي لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا، وَلاَ أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. بهذا النقاء استحق الجنة، وبالنقاء القلبي تغفر الذنوب وتقال العثرات وتجبر الكسرات وتصلح الأحوال مهما قست الظروف ومهما علت ضحكات الظلمة. فخصوصية شعبان أنه مناسبة لتطهير القلوب ونقاء النفوس استعدادا للاجتماع في رمضان وتعاونا على استغلال لحظاته. عباد الله أكثروا من الاستغفار في هذه اللحظات فهي لحظات مباركات تجاب فيها الدعوات وتقال فيها العثرات وأسهل وأفضل وأشمل دعاء هو الاستغفار
عباد الله إن المتأمل في قول الله تعالى { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ } ويتأمل في قوله تعالى { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّى مِن قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلاً مُّسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } ثم يتأمل في حال الناس من حوله فهذا راحل للدار الآخرة وهذا غارق في شهوات وشبهات الدنيا وهو ساعي في دنياه يرقب ربه ويخشى مخالفة أمره تروّعه الزلة منه وتبشره الحسنة يفعلها يدرك كم هو فضل الله ومنته عليه إذ هداه واجتباه ويسأله الثبات على الحق والهدى، تجد المؤمن في هذه الدنيا قد وضع نصب عينيه قول الله تعالى { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ } وقد غرس في فؤاده مضمون هذا الخبر الإلهي فهو موقن بلقاء ربه ويعمل لتقديم ما يسره حين انعقاد هذا اللقاء، يتنازل عن بعض حقوقه الآن ليفوز بها حين ذاك اللقاء، يستغل مواسم الخير ما استطاع ليؤمّن رصيدا جيدا يسعفه حين ذلك اللقاء رصيدا وزادا يمنحه الأمن ويزرع له البسمة، وما من عمل يؤمّن للعبد هذا المطلب مثل نقاء قلب وطهارة نفس وحب الخير للغير. تأمل في قول الحبيب عليه الصلاة والسلام : تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا أنظروا هذين حتى يصطلحا أنظروا هذين حتى يصطلحا } مسلم. وفي شهر شعبان خصوصية فريدة عن أُسَامَةَ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ} النسائي وأحمد. فالأعمال تعرض على الله تعالى أسبوعيا كل اثنين وخميس وتعرض سنويا في شعبان فكل من اتقى وأصلح غفر له ما تقدم منه من زلل إلا من غُلّف قلبه بشحناء على أخيه فرقت بينهما فيُعرضُ عن أعماله لا ينظر فيها لا رفضا لا قبولا مهما كثرت فيه الصالحات بسبب ما في قلبه من شحناء. وفي التأكيد على أهمية تنقية القلوب قبل حلول رمضان جاء قول النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَطْلُعُ اللَّهُ عَلَى عِبَادِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَيُمْهِلُ الْكَافِرِينَ، وَيَدَعُ أَهْلَ الْحِقْدِ بِحِقْدِهِمْ حَتَّى يَدْعُوهُ. } الطبراني والبيهقي وصححه الألباني. وها هنا عبارة مروّعة ألا وهي قوله ويدع أهل الحقد بحقدهم، فالمغفرة للمؤمنين والإمهال للكافرين والإعراض والترك جناية الحقد والحسد على أهلهما عياذا بالله تعالى. وتتأكد أهمية طهارة القلب ونقاء السريرة والنصح للخليقة في قصة الرجل الذي شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ثلاثا فلما تبعه ابن عمر ليعرف خبره وبات عنده ثلاث ليال احتقر عمله إذ لا صلاةٍ بليل ولا صوم نهار ولا كثرة تلاوة للقرآن فبأي شيء استحق تلك الشهادة. قال الرجل : مَا هُوَ إِلاَّ مَا رَأَيْتَ، غَيْرَ أَنِّي لاَ أَجِدُ فِي نَفْسِي لأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا، وَلاَ أَحْسُدُ أَحَدًا عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ. بهذا النقاء استحق الجنة، وبالنقاء القلبي تغفر الذنوب وتقال العثرات وتجبر الكسرات وتصلح الأحوال مهما قست الظروف ومهما علت ضحكات الظلمة. فخصوصية شعبان أنه مناسبة لتطهير القلوب ونقاء النفوس استعدادا للاجتماع في رمضان وتعاونا على استغلال لحظاته. عباد الله أكثروا من الاستغفار في هذه اللحظات فهي لحظات مباركات تجاب فيها الدعوات وتقال فيها العثرات وأسهل وأفضل وأشمل دعاء هو الاستغفار
الحمد لله حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه أحمده سبحانه وأشكره وأثني عليه الخير كله وأصلي وأسلم على خير خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله
ولأن شهر شعبان هو شهر إعداد وتهيء لرمضان شرع صيام بعض أيامه وكان عليه الصلاة والسلام يحث على صيام أيام السُرر منه ويتابع أصحابه في صيامها عن عمران بن حصين رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: أصمت من سرر شعبان ؟ قال: لا. قال: فإذا أفطرت فصم يومين} متفق عليه. والدعوة للقضاء بالرغم من عدم الوجوب يؤكد على أهمية هذ الصيام وعظيم فضله، وأيام السُرر على اختلاف في تحديدها فمن قائل هي أوسط الشهر ومن قائل هي آخره، وقد ورد النهي عن تقدم رمضان بصيام يوم أو يومين، ومن تيسر له صيام يوم الغد وبعده أو أي يومين قبل نهايته فلعله أن ينال هذا الفضل بشرط أن لا يكون موصولا برمضان. ويتأكد الحديث عن تفقد الأهل ذكورا وإناثا بتذكيرهم بما قد يكون عليهم من قضاء قد نسوه من رمضان الفائت. عباد الله إن للشيطان لعنه الله أسلوب شيطاني في صد الناس عن العبادة يرغبهم فيها ويدعوهم للتفنن فيها ليخرجهم عن المشروع لهم والعبادة غير المشروعة مرفوضة غير مقبولة آثم فاعلها حيث يُكذب الله تعالى بعدم كمال الدين، فالشيطان بصنيعه هذا يوقع من أطاعه وصدّقه في الحرج نصبا في العمل عليهم وضياعا للأجر منهم ولحوقا للوزر بهم، ومن ذلك الصنيع تزيينه لهم التعبد في ليلة النصف من شعبان بما لم يشرعه الله ولم يفعله رسول الله ولا صحابته، إن على المسلم حين إرادته التعبد لله تعالى أن يبحث عن صفة أداء تلك العبادة في سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام إما من فعله أو من قوله فإن لم يجد فإن تلك العبادة ليست بعبادة بل بدعة وضلالة وكل ضلالة في النار، وكم هم أولئك الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا جعلهم الشيطان بتلك البدعة من الأخسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة نعوذ بالله من الخيبة والخسران.
أخي الحبيب لتفوز بما ورد في ليلة النصف من شعبان ارتق بنفسك فطهّر قلبك وسامح من أساء فهمك واعف عمن ظلمك وابتسم لأحبتك. ولتفوز برمضان حدد هدفك وأبدأ فيه من الآن حدد ختمة متكررة في الشهر وابدأ الآن في الاستعداد فستجد الأمر أيسر مما تتوقع بإذن الله. وأعدّ للقاء الله من الآن ما تتيقن أنك ستفرح به وأنه سيكون سببا لخروجك من ذلك اللقاء مبشرا أحبتك { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ () فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً () وَيَنقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً } { فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ () إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ }
تعليقات
إرسال تعليق