شيء حول هداية الإيمان

الحمد لله العلي المتعال ذي العرش المجيد الفعال لما يريد أشهد أن لا إله إلا هو العزيز الحكيم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه ورسله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فاتقوا الله وارقبوا لقاءه فإن من كان يرجو لقاء الله اليوم فرح يوم القيامة حين الموقف بين يدي الله جل جلاله واستبشر وبشّر وفرح له اهله وفرحت الملائكة له يقول سبحانه وتعالى { إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ () أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ () إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ () دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } لكل نهاية طريق ولكل نتيجة سبب فمن رضي بالحياة الدنيا وتناسى الآخرة فسعى للدنيا كسبا لمالها وقطفا لشهواتها بلا حساب للحلال والحرام وبلا نظر في حق الآخرين من عدمه لا يعتبر بما يمر به من أحداث يرى أنه بذكائه وبحسن تصرفه كسب ما كسب وسيكب كل ما يعرض له { قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعاً وَلَا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ } ولأن الإيمان لدى هؤلاء لا حقيقة له فإنه لا أثر له كل من يتعامل معه يحتاط منه ولا يثق به تجد قد نسي الله ولقاءه فأنساه الله نفسه ووكله إلى نفسه فهؤلاء لابد من مأساة تختم بها حياتهم في الدنيا وإن طالت متعتهم وتنوعت شيئا قليلا والخاتمة الدائمة هي النار مصيرهم حيث لا نهاية لعذابهم، نعوذ بالله من حالهم. عباد الله إن للإيمان الحق ثمرة وأثر، ثمرة عاجلة كما أن له ثمرة مؤجلة، واثر ظاهر ملاحظ لا يخفى، وإن من ثمرة الإيمان العاجلة الهداية لأخلاق ومظاهر الإيمان القولية والعملية، إن من المعلوم عند كل مسلم أن الإيمان يزيد وينقص يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، ولكل أحد أن يُقدّر مستوى إيمان الآخر من خلال ما يراه عليه من آثار تلك الهداية الإيمانية. يقدّر مستوى إيمانه وليس يحكم على أعماله ومآله، من هداية الإيمان للمؤمن أن تجد الإيمان ظاهرا في محيا المؤمن وسلوكه، تجد ذكره لله تعالى لا يغيب في كل أحواله، تجد وجهه الطلق الباسم لكل أحد لم يظهر الشر، تجد منه الكراهية ظاهرة لكل مجاهر بمعصية ولكل مُتَحدٍّ لمشاعر المؤمنين وشعائرهم، تجد من المؤمن رعاية لحقوق الآخرين أيا كانت ديانتهم، تجد منه صيانة الدماء وصيانة الأعراض وصيانة الأموال للآخرين كما هي صيانته لأمواله ولعرضه ودمه، تجد المؤمن قد هداه إيمانه بإذن ربه للفرح بمواسم العبادة يزداد بها إيمانا وتجده في مواسم العبادة حبا منه للخير للغير يعين عباد الله على أداء العبادة ويهيئ لهم أسباب أدائها، من سكن الإيمان بلقاء الله قلبه ظهر الإيمان في سلوكه سواء في صلته بربه أم في صلته بالناس من حوله أو مع خاصة نفسه، من سلك الإيمان بلقاء الله قلبه فلابد من رضا قد عمر قلبه مهما قست الظروف عليه يكشف هذا الرضا لسانه وهو يحمد الله ويشكره وتعبيره عن يقينه بخير هو فيه وخير أريد له، من سكن الإيمان قلبه فلابد من قناعة تعمر فؤاده يكشفها إعراضه عما حُرّم عليه بالرغم من تيسره له، من سكن الإيمان قلبه وتمكن منه حتى سيطر على جوارحه كانت عاقبته فرحة بين يدي ربه وجنات نعيمها لم تسمع به أذن ولم تره عين ولم يخطر ببال بشر. عباد الله إن من آمنوا بالله ورجوا لقاء الله فإنهم مستمسكون بما أمر به الله ما استطاعوا لذلك سبيلا يفرحون بأهل الإيمان وقد ظهر الإيمان في سلوكهم ويفرحون للمؤمنين وقد عُمرت أوطانهم بالأمن والأمان وبرغد العيش في كل أحوالهم كما تجد منهم الضيق والكراهية للشر يحاك بالمؤمنين ويحل بديارهم ،لا تجد من مؤمن حسدا لغيره ولا كراهية لخير نزل بغيره ولا تجده يفجر حين الخصومة لا تجده يتلذذ بالغيبة والنميمة تشفيا ممن اختلف معه، لا يحب المؤمن أن يرى مؤمنا خاسرا ولا يحب أن يرى مؤمنا شمت به أعداؤه وحساده، لا يفرح المؤمن بكدر حلّ بأحد فضلا عن أن يكون سببا في ذلك الكدر، لا تجد المؤمن قد نصّب نفسه حكما على غيره يصنفهم أو يقلل من قدرهم وقدراتهم، لا تجد المؤمن سببا في فساد يحل بغيره سواء من المؤمنين أو غيرهم. فمن هداية الإيمان أن الخير والبشاشة والأمان مقترنات مع المؤمن يشعر بها كل من حوله. جعلنا الله من أهل الإيمان وأمننا في حاضرنا ومستقبلنا دنيانا وأخرانا
الحمد لله حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه أحمده سبحانه وأشكره واثني عليه الخير كله وأصلي وأسلم على خير خلق الله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله البارحة ناشد رئيس الوزراء العراقي المتظاهرين في بغداد بالتوقف عن التظاهر مؤقتا كي يتفرغ لمعركة الفلوجة بدعوى تطهيرها من داعش الفلوجة تلك المدينة السنية التي لوحدها وبجهود أهلها بعد توفيق الله لهم مرغت الكبرياء الأمريكية حين احتلالها للعراق والذي لا زال قائما وإن كان في الظل، تلك المدينة السنية التي عرفت بمقاومة الاحتلال وكان حلم الأمريكان في العراق إبادتها ولم يمكنهم ذلك، اليوم تباد إلا برحمة الله ولطفه، وليس العجب من تلك الشراسة الشيعية ولا الحقد الشعبي في استباحة بلد السنة ولا في التخطيط الأمريكي لهذه الإبادة فالله قد نبأنا بذلك { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ } ولكن العجب هو في تلك الطائفة المنحرفة التي تدعي زورا وكذبا الغيرة على الإسلام وحرب الكفر بأشكاله أعني الخوارج عامة وداعش خاصة، تندس بين أهل السنة إن لم تقتلهم هي بررت لعدوهم قتلهم وتتفنن في الإفساد لتبرر تلك الشراسة التي يتشفى بها الرافضة من أعدائهم أهل السنة، وأعجب من داعش وإخوتها قوم مسلمون بسطاء أحسنوا الظن في تلك الجماعات وفي أفرادها يسمعون لهم ويعجبون بمنطقهم ومظهرهم فيمكنونهم من مجاورتهم ومن الحديث في مجالسهم بل والحديث باسمهم ليتحقق للعدو بغيته وليؤتى المسلمون من مكمنهم وهم لا يشعرون، وما حلب عن الفلوجة ببعيد فالعدو واحد هم الرافضة ومدخلهم على المسلمين واحد هو داعش. واترك الرافضة وعداوتهم وتعال لليهود الذين تمكنوا من الإعلام فبأيديهم صناعة الفكر وبأموالهم شراء الذمم فسلطوا من أحب الظهور الإعلامي ليتخذ من أفعال الخوارج والمتشددين سببا لمهاجمة المسلمين في مبادئهم وفي شعائرهم وسببا لاستفزاز المسلمين وجرّهم لردود أفعال تفتح باب شر أكبر من سابقه. إن المؤمن إن حلّ بأرض حلّ بها الأمن وزاد الإيمان واعتز المؤمنون بوجوده وهذا خلاف ما نراه من الخوارج عامة داعش وسائر أخواتها من طوائف الغلو والتطرف، إن الواجب علينا غيرة لديننا وحماية لأمة نبينا وتقريبا لديننا من نفوس شبابنا أن نتبرأ في خاص مجالسنا وعامها من تلك الطوائف ومن تلك الصفات المتشددة، خصوصا وقد تبرأ منهم نبينا وإمامنا محمد صلى الله عليه وسلم نتبرأ منهم لأننا مستباحون الدم والمال لديهم، ولئن نفى الفاروق الإيمان عمن لم يحج مع قدرته فإن نفي الإيمان عمن استحل دماء المسلمين وأموالهم من باب أولى، لنعلم ولِنُعلّم أن من سنة نبينا الحبيب عليه الصلاة والسلام إمام الرحمة والهدى أنه ما خُيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما والحرام بيّن لا شبهة فيه والحرام لا تخيير فيه، علينا التثبت من المحرم واجتنابه وعلينا العلم والفهم بسعة الإسلام ورحمته ويسره فنتمسك بها قطعا لكل فتنة ولكل إساءة. أختم بالتذكير بان شهر رمضان شهر القرآن قد اقترب فلنستقبله بالقرآن نتلوه في شيء من لحظات يومنا وليلتنا فمن استعد للاستقبال أحسن الاستقبال وفاز بالمؤمل ثم صلوا وسلموا عباد الله على نبيكم وحبيبكم الذي أوصاكم بكثرة الصلاة عليه وأوصاكم ربكم جلّ في علاه بالصلاة عليه فإن الصلاة عليه إحدى مظاهر الاستعداد للوفود عليه عند حوضه والفوز بشفاعته

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل