الحُب الخلق الجاذب لكل خير الذي لا تستقيم الحياة بدونه
أيها الأحبة أحبكم الله خطبتنا اليوم عن حديث المحبة المتسلسل، حبٌ صرّح به النبي صلى الله عليه وسلم لمن يحب، حبٌ صرّح به معاذ وكل راوي للحديث ، وأنا تأسيا بهم أقول أحبكم في الله.
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ: يَا مُعَاذُ، وَالله إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَالله إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله وَأَنَا أُحِبُّكَ. فَقَالَ: أُوصِيكَ يَا مُعَاذ؛ُ لَاتَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الألباني.
لن أتعرض هنا للجوانب الفقهية وإنما سأقتصر على جزئية يسيرة من فوائده قلّ أن تطرق ونُسب زورا وبهتاناً لديننا أنه يتجاهلها هي قضية الحُب.
سُمي هذا الحديث بحديث الحُب المتسلسل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ إني أحبك ومعاذٌ حينما حدّث بهذا الحديث قال للمستمع له إني أحبك وهكذا كل راوي للحديث حينما ينقله يقول لمستمعيه أحبكم فتسلسل الحديث وتسلسل التعبير فيه عن الحب أحبنا الله وجعل الحب لبعضنا مغروسا فينا مؤلفا لقلوبنا ومعينا لنا على طاعة ربنا.
أحبك تلك الكلمة الساحرة ذات الأثر العجيب في تغيير النفوس وفي زرع البهجة داخلها، تلك الكلمة التي تدفع للإقدام على الصعاب وللإقدام على بذل المحبوب مالاً وجهدا وغيره مما يطلبه المحب. الحُب ذلك الخلق الذي يكشف عن مستوى الرحمة في القلب، الحُب كلمة ذكرها جل وعلا في كتابه مثنيا بها على من أحبه وأحب ما يقرب إليه وذمّ أقواماً صرفوا الحب لغيره جلّ وعلا فقال سبحانه { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ الله أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لله}
الحُبٌ مشاعرَ قلبية وعد الله تعالى أهلها بأعلى المنازل حتى أنه ليظل المتحابين في ظل عرشه بل ويهب حبه لمن أحب عباده عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقِ بالشَّامِ، فَإِذَا أَنَا بِفَتًى بَرَّاقِ الثَّنَايَا، وَإِذَا النَّاسُ حَوْلَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ، وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِه، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ: هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالْهَجِيرِ، وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى إِذَا قَضَى صَلاَتَهُ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: وَالله إِنِّي لأُحِبُّكَ الله فَقَالَ: أَلله؟ فَقُلْتُ: أَلله . فَقَالَ: أَلله ؟فَقُلْتُ: أَلله . فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ: أَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ} أحمد وابن حبان وصححه الأرناؤوط والألباني.
الحُب خُلقٌ وصفةٌ تحتاجها البشرية جمعاء لتحقيق السكينة والراحة النفسية كحاجتها للطعام والشراب ولذا جاءت الدعوة الصريحة في الحديث الصحيح لنشر هذا الخُلق خلق الحُب فقال صلى الله عليه وسلم: إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره أنه يحبه } أبو داود وأحمد وصححه الألباني.
يخبره بحبه لأن الحب لن يظهر على السطح في العلاقات الأسرية ولا الاجتماعية ما دام محبوسا في النفس لا يعبر عنه لا باللفظ ولا بالعمل الدالّ عليه ولن تستقيم الحياة بدون الحُب، وأولى الناس بالحب أقربهم منزلة، الوالدان ثم الزوج ثم الأولاد ومن كان محبا لغيرهم أكثر منهم فإن في حبه زورا أو غشا منه أو له، وهم الأولى أن يعبر لهم عن الحب بلفظه الصريح هم الأولى أن يتبين الحُب لهم. ومن فوائد الحديث أنه لابد من تهيئة الجو المناسب للنصيحة وما من تهيئة كالتهيئة بالحُب، فلقد قدّم النبي عليه الصلاة والسلام بين يدي وصيته ما يهيئ لقبولها ولثباتها في نفس الموّصى بالرغم من أنها غنيمة بل حاجة ماسة للموّصى بها فقال عليه الصلاة والسلام: والله إني أحبك ويكررها ثلاثا. وما ظنك بنفس المعبر له عن الحب حينها وما بالك بمشاعره وتركيزه وتفاعله الإيجابي مع تلك الوصية حينما يعبر له عن الحب.
الحُب كلمة جذّابة وقد تكون خدّاعة قد ترتقي بها النفوس والأوطان وقد تنتهك بها المحرمات وتستباح الحقوق ولذا فالحُب دعوى لها شواهدها التي لا تخفى. لفظة الُحب قد يكون من الصعب على الصادقين في مشاعرهم النطق بها، وقد يتعذر التعبير اللفظي عن مشاعر القلب تجاه المحبوب والدا أو زوجا أو ولدا أو صديقا وذلك بسبب التنشئة أو غيرها من الأمور الاجتماعية، وليس الأمر مقتصرا على العرب لوحدهم فإنك تكتشف من خلال المطالبات التربوية عالميا بنشر هذه الكلمة في البيت وفي المجتمع دليلا على قلة استخدامها لدى الجميع مع شدة الحاجة إليها لدى الجميع ، وعدم سماعها من الطرف الآخر لا يدل على فقدان الحب منه، ولأهمية الحُب في الحياة ولحاجتنا إليه فعلينا أن نكتشف الحُب الذي تكنه نفوس الآخرين لنا من خلال ما يقدمونه من عمل يسعدنا وليس من خلال كلام معسول عاقبته فساد أمورنا ، الأعمال التي تُسعد لا يمكن أن تعدد في مثل هذا المقام ولكن نحدد الأطر العامة لتلك الأعمال المبينة للمشاعر وهي ثلاثة الذِكرُ ثناءً واعترافاً بالفضلِ والشكرُ على ما قُدِمَ من عمل ولو يسيرا ومحاولةُ تحسين العمل المطلوب، هذه هي أركان المحبة وهي دلائل وجودها من عدمها، وهي التي لأجلها وصف الله المؤمنين بأنهم أشد حباً لله لأنهم يتمسكون بهذه الثلاثة الأركان ويبذلون جهدهم فيها وإن لم يتلفظوا بكلمة الحًب، تأمل دولتك تأمل والدك ووالدتك تأمل زوجك تأمل ولدك تأمل صديقك تأمل جارك تأمل من يدعي أنه يحبك حينما تجد منه هذه الثلاثة أو بعضها فإنه بحقٍ يحبك، إن قصر اللفظ عن التعبير عن الحُب فتلمسوا حب الآخرين لكم واكتشفوه من خلال التأمل فيما يقدمونه من ذِكرٍ أو شُكرٍ أو بذل للجهد في تحسين العمل الذي يقومونه به لأجلكم. أظهروا الحُبَ واكتشفوا الحُبَ ولا تجعلوا من الخطأ والتقصير سوراً يحجب رؤيتكم عن حُبِ من يجبكم.
بالحُب نتآلف ونحتوي خلافاتنا وبالحُب نرتقي وبالحُب نصون أحبتنا عن مضلات الفتن وعن أهل الأهواء بالحُب نفتح صفحات جديدة في الحياة وبالحُب نقطع الطريق على كل مفسد وبالحُب تجتمع القلوب على هدف واحد هو البناء للدنيا وللآخرة على حد سواء. ومن أظهر خلاف ذلك أمامك سواء لك أو لدينك أو لوطنك أو لشخص تحبه فهو العدو لك ولمن تسخط منه فاحذره فإن مجالسته والاستماع إليه لا يزيدك إلا بؤسا وشقاء وأكثر من سؤال الله الحُبَ داعيا اللهم إني اسألك حُبك وحُب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك فإن الله إن أحَبَك أنزل حُبَك في قلوب من تُحب من خلقه ثم صلوا وسلموا على من أحبكم وتمنى رؤيتكم وسيقف عنده حوضه مترقبا لحظة وصلوكم مرحبا بكم وساقيا بيده لكم محمد بن عبدالله النبي الذي ملأ الحب قلبه فكان ذاكرا وشاكرا لربه ولكل من أحبه وساعده في مهمته ومحسنا في عمله عبادة لربه وخدمة لمجتمعه ولأمته اللهم صل على نبينا وحبيبنا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه
عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ بِيَدِهِ وَقَالَ: يَا مُعَاذُ، وَالله إِنِّي لَأُحِبُّكَ، وَالله إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ الله وَأَنَا أُحِبُّكَ. فَقَالَ: أُوصِيكَ يَا مُعَاذ؛ُ لَاتَدَعَنَّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.رواه أحمد وأبو داود والنسائي وصححه الألباني.
لن أتعرض هنا للجوانب الفقهية وإنما سأقتصر على جزئية يسيرة من فوائده قلّ أن تطرق ونُسب زورا وبهتاناً لديننا أنه يتجاهلها هي قضية الحُب.
سُمي هذا الحديث بحديث الحُب المتسلسل لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ إني أحبك ومعاذٌ حينما حدّث بهذا الحديث قال للمستمع له إني أحبك وهكذا كل راوي للحديث حينما ينقله يقول لمستمعيه أحبكم فتسلسل الحديث وتسلسل التعبير فيه عن الحب أحبنا الله وجعل الحب لبعضنا مغروسا فينا مؤلفا لقلوبنا ومعينا لنا على طاعة ربنا.
أحبك تلك الكلمة الساحرة ذات الأثر العجيب في تغيير النفوس وفي زرع البهجة داخلها، تلك الكلمة التي تدفع للإقدام على الصعاب وللإقدام على بذل المحبوب مالاً وجهدا وغيره مما يطلبه المحب. الحُب ذلك الخلق الذي يكشف عن مستوى الرحمة في القلب، الحُب كلمة ذكرها جل وعلا في كتابه مثنيا بها على من أحبه وأحب ما يقرب إليه وذمّ أقواماً صرفوا الحب لغيره جلّ وعلا فقال سبحانه { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ الله أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لله}
الحُبٌ مشاعرَ قلبية وعد الله تعالى أهلها بأعلى المنازل حتى أنه ليظل المتحابين في ظل عرشه بل ويهب حبه لمن أحب عباده عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ دِمَشْقِ بالشَّامِ، فَإِذَا أَنَا بِفَتًى بَرَّاقِ الثَّنَايَا، وَإِذَا النَّاسُ حَوْلَهُ إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَسْنَدُوهُ إِلَيْهِ، وَصَدَرُوا عَنْ رَأْيِه، فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَقِيلَ: هَذَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ هَجَّرْتُ فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَبَقَنِي بِالْهَجِيرِ، وَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي، فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى إِذَا قَضَى صَلاَتَهُ جِئْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: وَالله إِنِّي لأُحِبُّكَ الله فَقَالَ: أَلله؟ فَقُلْتُ: أَلله . فَقَالَ: أَلله ؟فَقُلْتُ: أَلله . فَأَخَذَ بِحُبْوَةِ رِدَائِي فَجَبَذَنِي إِلَيْهِ وَقَالَ: أَبْشِرْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ الله عَزَّ وَجَلَّ: وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ} أحمد وابن حبان وصححه الأرناؤوط والألباني.
الحُب خُلقٌ وصفةٌ تحتاجها البشرية جمعاء لتحقيق السكينة والراحة النفسية كحاجتها للطعام والشراب ولذا جاءت الدعوة الصريحة في الحديث الصحيح لنشر هذا الخُلق خلق الحُب فقال صلى الله عليه وسلم: إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره أنه يحبه } أبو داود وأحمد وصححه الألباني.
يخبره بحبه لأن الحب لن يظهر على السطح في العلاقات الأسرية ولا الاجتماعية ما دام محبوسا في النفس لا يعبر عنه لا باللفظ ولا بالعمل الدالّ عليه ولن تستقيم الحياة بدون الحُب، وأولى الناس بالحب أقربهم منزلة، الوالدان ثم الزوج ثم الأولاد ومن كان محبا لغيرهم أكثر منهم فإن في حبه زورا أو غشا منه أو له، وهم الأولى أن يعبر لهم عن الحب بلفظه الصريح هم الأولى أن يتبين الحُب لهم. ومن فوائد الحديث أنه لابد من تهيئة الجو المناسب للنصيحة وما من تهيئة كالتهيئة بالحُب، فلقد قدّم النبي عليه الصلاة والسلام بين يدي وصيته ما يهيئ لقبولها ولثباتها في نفس الموّصى بالرغم من أنها غنيمة بل حاجة ماسة للموّصى بها فقال عليه الصلاة والسلام: والله إني أحبك ويكررها ثلاثا. وما ظنك بنفس المعبر له عن الحب حينها وما بالك بمشاعره وتركيزه وتفاعله الإيجابي مع تلك الوصية حينما يعبر له عن الحب.
الحُب كلمة جذّابة وقد تكون خدّاعة قد ترتقي بها النفوس والأوطان وقد تنتهك بها المحرمات وتستباح الحقوق ولذا فالحُب دعوى لها شواهدها التي لا تخفى. لفظة الُحب قد يكون من الصعب على الصادقين في مشاعرهم النطق بها، وقد يتعذر التعبير اللفظي عن مشاعر القلب تجاه المحبوب والدا أو زوجا أو ولدا أو صديقا وذلك بسبب التنشئة أو غيرها من الأمور الاجتماعية، وليس الأمر مقتصرا على العرب لوحدهم فإنك تكتشف من خلال المطالبات التربوية عالميا بنشر هذه الكلمة في البيت وفي المجتمع دليلا على قلة استخدامها لدى الجميع مع شدة الحاجة إليها لدى الجميع ، وعدم سماعها من الطرف الآخر لا يدل على فقدان الحب منه، ولأهمية الحُب في الحياة ولحاجتنا إليه فعلينا أن نكتشف الحُب الذي تكنه نفوس الآخرين لنا من خلال ما يقدمونه من عمل يسعدنا وليس من خلال كلام معسول عاقبته فساد أمورنا ، الأعمال التي تُسعد لا يمكن أن تعدد في مثل هذا المقام ولكن نحدد الأطر العامة لتلك الأعمال المبينة للمشاعر وهي ثلاثة الذِكرُ ثناءً واعترافاً بالفضلِ والشكرُ على ما قُدِمَ من عمل ولو يسيرا ومحاولةُ تحسين العمل المطلوب، هذه هي أركان المحبة وهي دلائل وجودها من عدمها، وهي التي لأجلها وصف الله المؤمنين بأنهم أشد حباً لله لأنهم يتمسكون بهذه الثلاثة الأركان ويبذلون جهدهم فيها وإن لم يتلفظوا بكلمة الحًب، تأمل دولتك تأمل والدك ووالدتك تأمل زوجك تأمل ولدك تأمل صديقك تأمل جارك تأمل من يدعي أنه يحبك حينما تجد منه هذه الثلاثة أو بعضها فإنه بحقٍ يحبك، إن قصر اللفظ عن التعبير عن الحُب فتلمسوا حب الآخرين لكم واكتشفوه من خلال التأمل فيما يقدمونه من ذِكرٍ أو شُكرٍ أو بذل للجهد في تحسين العمل الذي يقومونه به لأجلكم. أظهروا الحُبَ واكتشفوا الحُبَ ولا تجعلوا من الخطأ والتقصير سوراً يحجب رؤيتكم عن حُبِ من يجبكم.
بالحُب نتآلف ونحتوي خلافاتنا وبالحُب نرتقي وبالحُب نصون أحبتنا عن مضلات الفتن وعن أهل الأهواء بالحُب نفتح صفحات جديدة في الحياة وبالحُب نقطع الطريق على كل مفسد وبالحُب تجتمع القلوب على هدف واحد هو البناء للدنيا وللآخرة على حد سواء. ومن أظهر خلاف ذلك أمامك سواء لك أو لدينك أو لوطنك أو لشخص تحبه فهو العدو لك ولمن تسخط منه فاحذره فإن مجالسته والاستماع إليه لا يزيدك إلا بؤسا وشقاء وأكثر من سؤال الله الحُبَ داعيا اللهم إني اسألك حُبك وحُب من يحبك وحب عمل يقربني إلى حبك فإن الله إن أحَبَك أنزل حُبَك في قلوب من تُحب من خلقه ثم صلوا وسلموا على من أحبكم وتمنى رؤيتكم وسيقف عنده حوضه مترقبا لحظة وصلوكم مرحبا بكم وساقيا بيده لكم محمد بن عبدالله النبي الذي ملأ الحب قلبه فكان ذاكرا وشاكرا لربه ولكل من أحبه وساعده في مهمته ومحسنا في عمله عبادة لربه وخدمة لمجتمعه ولأمته اللهم صل على نبينا وحبيبنا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه
تعليقات
إرسال تعليق