على أبواب رمضان 25 / 8/ 1436


يقول الله تعالى : وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مِّنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } اذكروا نعمة الله عليكم في خاص أمركم وعامّه في بيوتكم في وطنكم فقط اذكروا نعمة الله فالذكرى تفتح الطريق للقلوب نحو التوبة والأوبة والفوز بالمطلوب، ومن أعظم النعم نعمة الكتاب الكريم وما فيه من الحكم والأحكام والوعد والوعيد والمواعظ العظام، اتقوا الله بتعظيم النعم وبتعظيم الكتاب وبتعظيم الأمر والنهي واعلموا أن الله عليم بكل صغير وكبير وبكل سر وعلانية بكل نية وبكل جارحة عليم بكل شيء. عباد الله طاف الزمن بنا وعبرنا بفضل الله أياما وليالي عشنا فيها أنواعا من المتع والألم طافت بنا آمال وتطلعنا لأعمال جزمنا أنها سبب للسعادة والرضا حققنا بعضا منها وقعدت بنا الأسباب عن كثير منها ، ويظل علمنا ويقيننا بفضل الله الذي لا يحد وبرحمته التي وسعت كل شيء هو مطيتنا التي تعيننا على الاستمرار في الأمل بالفوز بكل ما نحب وبالسلامة من كل ما نكره، جاء أعرابي بسيط لأحد السلف قائلا له من سيحاسبني يوم القيامة؟ قال الله قال إذن فزت ورب الكعبة . أمل بني على يقين بواسع الفضل وعموم الرحمة والله تعالى عند حسن ظن العبد به، ومن ظن بربه خيرا فإنه يُظهر هذا الظن في قوله وفي عمله في مكسبه وفي مطعمه ومشربه يُظهر هذا الظن الحسن بربه في تعظيمه لربه جل وعلا وفي تعظيمه للفرص السانحة التي يهبها الله تعالى لعباده، وها قد أطلت الفرصة العظيمة التي تعوضنا عن سنوات مرت فرطنا فيها فرصة تعطينا ما يبلغنا منازل من سبقنا، رمضان فرصة المؤمنين للتقرب إلى المنازل العلى فرصتهم للفوز بقبول الرحمن ورضاه فرصتهم إلى الرفعة في الدنيا وفي الآخرة، رمضان فرصة من مرت به ولم يغفر له فيها فهو الخاسر البائس المطرود قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلاَهُ الجَنَّةَ } الترمذي واحمد وصححه الألباني وغيره ما أجمل أن نفوز بتلك الفرصة العظيمة فنحظى بالرحمة ونكسب المغفرة وتتحقق لنا المنى ونسعد بالطاعة وبلقاء الله نسعد يوم يدنينا ربنا ضاحك لنا يرخي الستور بيننا وبينه ليسألنا عما حواه كتاب سلمته الملائكة لنا كتاب حوى كل صغيرة وكبيرة كتاب أحصي فيه الخاطرة كما أحصي فيه الجارحة كتاب يقول عنه الظالمون لأنفسهم يا ويلنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. ولكي لا نخاف مما حواه الكتاب ولكي نفوز برضا وستر الرحمن يجب أن نفوز برمضان. ولن يفوز برمضان من عدّه شهر كسائر الشهور ولن يفوز برمضان حق الفوز من لم يحسب حساب الفوز من الآن. لتفز برمضان عظّم رمضان قبل حلوله وعظّم رب رمضان الذي منحك رمضان وأظهر التعظيم من الآن، عظّم ما يحبه الله من الأعمال عظّم الصلاة فهي تاج الأعمال وزينتها دقق في حالك مع أركانها كيف تكبر وكيف تركع وكيف حالك وأنت ساجد ماذا تقرأ وماذا قرأت ما هو دعاؤك وما هي مسألتك ، لم يعظم الله من أدى الصلاة بجسده وقلبه خارج المسجد ولم يعظم الله من كانت يداه وقدماه في غير موضعهما في الصلاة أو كانا يعبران عن لهوه وغفلته ، ولن يسجد أحد هناك يوم القيامة حينما يكشف الرب جل جلاله عن ساقه الشريفة المقدسة التي تليق بجلاله وعظمته للمؤمنين ليسجدوا إلا من كان يسجد الآن { يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ () خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ } عظّم الشهر قبل حلوله بتعظيم القرآن فلم يكن المصحف يوما بقرب المسلم كما هو اليوم فالمصحف الآن بتفاسيره ملازم لنا في هواتفنا وهو بين أيدينا في مساجدنا ومنازلنا ولا ينقطع بثه عبر إذاعاته وقنواته المخصصة له وكل هذا حجة علينا، وتعظيم القرآن يكون بتلاوته وبالاستماع لتلاوته وبالوقوف عند أحكامه وأوامره ونواهيه. الآن أظهر تعظيم رمضان بإظهار حاجتك لغفران الذنوب وبإظهار اهتمامك بتوبة نصوح تَجبُّ ما قبلها وتحفظ ما بعدها. التعظيم والاهتمام هو سر الفوز بكل خير { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ }

شهر رمضان مطية الصالحين للقرب من الله حيث يمتطون صالح العمل ليسرع بهم نحو بلوغ الأمل ، في رمضان يستعمل الله عباده في العمل الصالح كل بحسبه وبما يناسبه ويصلح له فهذا يخدم الصائمين ويفطرهم وهذا يناديهم لربهم وهذا يؤمهم وهذا يفقههم في أمر دينهم هذا يجمع زكاتهم وصدقاتهم ليوزعها نيابة عنهم وهذا صار قدوة وعونا على المكوث في المسجد والتلاوة هذا يشجع أولاده أعمالا عدة متنوعة نفعها خاص ومتعد للآخرين في الوقت نفسه ليعظم الأجر ولتحل الرحمة وليحصل الفوز بالفرصة، شهر رمضان شهر القرآن شهر التلاوة شهر المراجعة للحفظ والتلاوة وبين أيدينا العديد من البرامج تنفذها الجهات الخيرية منها برنامج المراجعة التي تنفذه جمعية تحفيظ القرآن الكريم ومنها المسابقات المتنوعة التي تربط الناس بالقرآن، في شهر القرآن في رمضان تصفد الشياطين فلا يبقى دونك ودون العمل إلا أنت وأنت حينها كلاعب الكرة الذي انفرد بمنطقة التسديد فلا خصم يزعجه ولا حارس يرده والجميع يشجعه وكل نية محسوبة له وكل خطوة فهي مقبولة موفقة والأجر مضاعف على النية وعلى كل كلمة وكل فعل ، فاعقد العزم على أن تكون في رمضان من المستعملين في العمل الصالح وعلى كسب فرصه السانحة لن تشمل كل الأعمال مهما حاولت فانتق ما يلحقك بركب المختارين المنتقين للعمل الصالح، فرمضان فضل من الله ليضاعف به الأجر لنا وليتوب علينا واعلموا أن لنا خصوم لم يُقيدوا فأعدوا العدة لنميل مع الشهوات ميلا عظيما ولننس رمضان ونفوّت فرصته علينا فلنحذر فلا نمكنهم من قصدهم حمانا الله وأحبتنا من مكرهم ومن فسقهم ومن شرورهم ، ليكن همّ الفوز برمضان والفوز في رمضان همّا ملازم لنا يدفعنا للترفع عما لا يليق بمسلم في رمضان فلعله آخر رمضان ندركه تذكر عبدالله أن الملائكة ستناديك باسمك وأن ربك سيدنيك يقربك ويسألك وهو يسترك يريد ربك أن تخرج من هذا اللقاء غانما فرحا مسرورا ويريد آخرون أن تحرم ذلك اللقاء أو على الأقل أن تخرج منه خاسرا خائبا مذموما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ رَمَضَانُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَدْ جَاءَكُمْ رَمَضَانُ ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ ، افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، وَتُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ ، وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ ، فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ.} أحمد وصححه الألباني شهر يبشر به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه فاستبشروا به واستعدوا له جعلني الله وإياكم وأحبتنا من الفائزين به
صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل