من أسرار واحكام الصلاة

من أسرار وأحكام الصلاة
إبراهيم عليه السلام يؤمر بإرسال أسرته الصغيرة زوجته وطفله الرضيع إلى واد لا ماء فيه ولا شجر ولا بشر فيمتثل وهو مؤمن بأن الله تعالى لا يريد إهلاك تلك الأسرة الصغيرة ولا شقائها بل هو مؤمن بان الله يريد الخير لهم بذلك ولكنه لما تركهم وغاب عن أعينهم رفع يديه إلى السماء متوسلا إلى الله مستدرجا لهم رحمة الله متقربا بعمل يعلم حب الله له ويعلم أثر ذلك العمل في كسب رضا الله الذي هو سبب لكل رضا في هذه الحياة فقال { رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ } فبيّن أن من الفوائد في وجودهم في تلك البقعة القاحلة هو إقامة الصلاة لأنه يعلم عناية الله وحبه واهتمامه جل وعلا بهذه الصلاة. ونبينا الحبيب عليه الصلاة والسلام لما طمع في الحصول على الوسيلة تلك المنزلة العالية الرفيعة في الجنة التي هي أعلى منازل الفردوس تقرب إلى الله بالصلاة فقام كل ليلة حتى تفطرت قدماه وطلب منكم أن تسألوا الله أن يؤتيه إياها ففي الحديث: إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ثُمَّ صَلُّوا عَلَىَّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لِىَ الْوَسِيلَةَ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِى الْجَنَّةِ لاَ تَنْبَغِى إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِىَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ عَلَيْهِ الشَّفَاعَةُ } مسلم. إذن فمن أهم أسرار الصلاة وحكمها هو الفوز برضا الله والفوز بإرضاء الله لمن أرضاه. يقول سبحانه وتعالى { وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى } صل كما ينبغي وأمر بها أهلك كما ينبغي الأمر واصبر نفسك على الالتزام بها وبدعوة أهلك لها وبتحمل تكاسلهم عنها ولا تخاف فوات رزق أو مصلحة فنحن سنرزقك خيرا مما تظنه قد يفوتك أو يفوتهم، وقبل أن يذكر جل وعلا أن الابتلاء بالمكروه سنة كونية لا محالة واقعة قال جل جلاله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } فبالصلاة يستعان على النوائب والمصائب وبالصلاة تستدرج الرحمات وبالصلاة يفوز المصلي برضا ربه ليرضى بعدها رضا لا يتكدر معه أبدا. وكيف اعرف الصلاة التي قربتني لربي من التي لم تؤثر فيّ ولا في منزلتي عنده ؟  تجد الإجابة في قول الله تعالى { اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } بعد أن تصلي هل أنت متقبل للسلوك المنحرف لو توفرت أسبابه أو مستعد للعدوان والظلم لو واجهت من يدفعك لذلك أو لا تمتنع أفكار السوء والغش والباطل عن السيطرة على أفكارك حتى وأنت في الصلاة إن كان لديك شيء من ذلك فراجع نفسك واحذر أن يتسبب ضعف السيطرة على فكرك في إبعادك عن ربك، ومن فضل الله تعالى أن قال ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون ولم يقل في صلاتهم ساهون فالسهو والغفلة طبيعة بشرية تنقص الثواب ولكن لا تحرم منه أما سيطرة الفكر والسلوك المشين في الصلاة أو بعدها فهو المحذور، وصلاةٌ عجزت عن النهي عن الفحشاء والمنكر في نفسك فهي عاجزة عن جلب فضل الله لك وأعظم الجهاد جهاد النفس المطمئنة في الصلاة فهي تتعرض لهجمات الشيطان ومبتلاة بالنفس الأمارة بالسوء، والإيمان واستحضار معية الله ومراقبته تكافحان ذلك فالنفس المطمئنة في جهاد من أعظم أنواع الجهاد خصوصا أثناء الصلاة فأعينوها بالدعاء وبصرف القلب نحو الصلاة ما استطعتم

ومن الأمور التي يستجلب بها رضا الله بالصلاة التقيد بنظام الصلاة { فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً } أي مقيدة بأوقات ومحددة بنظام ومقننة بأقوال وأفعال مخصوصة. الفرائض الخمس لوقتها بداية ونهاية فمن أداها قبل الوقت فهي مرفوضة مردودة ومن أداها بتكاسل أو بعد خروج الوقت فهي مُسقطة للفرض ولكنها عاجزة عن جلب الفضل أما من تعمد تركها حتى يخرج وقتها واعتاد ذلك فإنما هو يؤديها عادة وطبعا أو مجاملة أو خوفا ، وصلاة لا يرجى بها رضا الله وأداء حقه فهي مردودة على صاحبها، وحق الله يؤدى كما يريد الله لا كما يهوى العبد المقصر . وهناك أوقات من أدى صلاة تطوع فيها فقد يؤزر بدلا عن أن يؤجر، فإذا أذن الفجر فاترك صلاة النافلة إلا سنة الفجر وصلها خفيفة لا تطيل في شيء من أركانها اقتصر على الواجب من الأذكار فقط فإذا سلمت منها فادع بما شئت وسبّح كيفما شئت أما في سنة الفجر فالإطالة خطأ تعمده يبطل الصلاة ، وإذا صليت الفجر فاترك صلاة النافلة حتى تطلع الشمس وترتفع إلا أن تكون لم تصل سنة الفجر قبل الصلاة، وقبل دخول وقت الظهر بعشر دقائق توقف عن صلاة النافلة حتى يدخل وقت الظهر وإذا صليت العصر فتوقف عن صلاة النافلة حتى تغرب الشمس. هذا النهي لا يمنع من الصلاة إذا وجد سبب يدعو للصلاة كالدخول للمسجد أو صلاة الجنازة أو احتاج المسلم للاستخارة في تلك الساعة ونحو ذلك من الأسباب التي تدعو لإقامة الصلاة فتقام الصلاة ولو في وقت نهي، كذلك من نسي صلاة فريضة أو نام عنها فاستيقظ أو تذكر وقت نهي فيصلي الفريضة فورا . عن أبي هريرة أن رجلا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أي ساعات الليل والنهار ساعة تأمرني أن لا أصلي فيها ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : إذا صليت الصبح فأقصر عن الصلاة حتى ترتفع الشمس فإنها تطلع بين قرني الشيطان ثم الصلاة مشهودة محضورة متقبلة حتى ينتصف النهار فإذا انتصف النهار فأقصر عن الصلاة حتى تميل الشمس فإن حينئذ تسعر جهنم وشدة الحر من فيح جهنم فإذا زالت الشمس فالصلاة محضورة مشهودة متقبلة حتى تصلي العصر فإذا صليت العصر فأقصر عن الصلاة حتى تغيب الشمس فإنها تغيب بين قرني شيطان ثم الصلاة مشهودة محضورة متقبلة حتى تصلي الصبح ) ابن حبان والحاكم الصلاة عبادة عظيمة ووسيلة لكسب رضا الله تدعو الناس للاجتماع صفا واحدا وكلمة واحدة وتكسبهم خلقا حميدا وتباعد عنهم كل خلق ذميما وبها يرثون الفردوس الأعلى من الجنة وقرة العين في الدنيا والآخرة جعلنا الله وأحبتنا من أهلها

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل