بعضا من عِبر عاشوراء
في شهر الله المحرم يأتي عاشوراء أي اليوم العاشر منه ، هو يوم عظيم عند الله وهو يوم عظيم في التاريخ بسبب ما وقع فيه من أحداث خالدة يجب أن لا تُنسى يجب ان تُردد ويُذكّر الناس بها يقول جل جلاله عن فرعون { فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } وحتى لا نكون من الغافلين فنراجع التاريخ ونستحضر عبره ودروسه ليصفو المستقبل ويحسُن ويجمُل.
في عاشوراء نستحضر عبرة عظيمة هي في نجاة الفئة المؤمنة موسى ومن معه وهلاك الفئة الباغية الطاغية فرعون وجنده. في عاشوراء نتذكر نصر الله للمؤمنين فنتفاءل ونتطلع لمستقبل افضل لنا وللمسلمين في كل الأحوال والبلاد مهما اشتدت الخطوب وتأزمت الأمور ومهما كثر المخذّلون والمحبطون والمرجفون .
الابتلاء بالمكروه سنة كونية لا سلامة منها للبشر في هذه الحياة، وكلنا بلا استثناء تمر بنا من الظروف القاسيات ما يوقف التفكير أحيانا وما تعجز العقول عن تخيل فرحة وسرور بعدها ، ولكن ما حدث لموسى ومن معه هو درس في التفاؤل وعدم اليأس ودعوة للسعي المستمر بحثا عن مخرج من البلاء والضائقة، لن أسرد قصة موسى وفرعون وقومهما فهي معروفة متداولة ولكن أقف مع لحظة النهاية، بنو إسرائيل قوم محطمون ابتلوا بكل أصناف الأذى، لا يملكون من أمرهم شيئا، تلوح لهم بادرة الخلاص والفرج حينما فروا هاربين مع موسى باتجاه الأرض المقدسة، ولكن تبددت أحلام وآمال عامتهم وذلك حينما أوقف البحر هروبهم وكادت جند فرعون تلحق بهم ، فلم يبق لهم سوى الموت غرقا أو قتلا خصوصا وأنهم عزل لا أسلحة معهم . أجزم أن هذا الموقف هو أصعب ما يمكن أن يواجه الإنسان ولكن لأن المؤمن لا ينقطع رجاؤه بربه ولا يفتر أمله في رحمته وهو يعلم أن له حقا عند ربه بالخلاص من حيث لا يحتسب فقد ثبت بعضهم وازداد لجوءا إلى الله داعيا متوسلا حاثا الناس على حفظ إيمانهم ومذكرا لهم بوجود ربهم وخالقهم ، كان من اليسير أن يقيض الله لهم سفينة تحملهم وتنقذهم أو يرسل ريحا تشتت فرعون وجنده ولكنه جل وعلا أراد أن يبين أن الحل والفرج قد يكون فيما لا تتصوره ولا تتخيله، فجمّد الله البحر وشق الطرقات فيه ليكون هذا هو سبيل نجاتهم وأيضا هو سبيل هلاك عدوهم فالفرج والرحمة الإلهيان يأتيان بلا حساب، فالزم إيمانك وطاعة ربك خاصة عند الشدائد وكن متفائلا متطلعا للحياة الكريمة الشريفة الرفيعة مهما كانت الحال لحظتها شديدة قاسية، لا تجعل الفرج والخلاص فقط في الكيفية التي تعرفها وتتخيلها ولكن اجعله في قوله تعالى ((وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجا () وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً)) ثق أن الله معك كمان كان نبي الله موسى عليه السلام واثقا من ذلك ((فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ () قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)) وما دام أن قوم موسى وهم مع نبي من أنبياء الله وفي حال لا يملكون لأنفسهم قراراً أو خيارا وُجِد من بينهم مخذلون ومحبطون ومرجفون فإن من باب أولى أن يوجد بقربك مخذلون لك مرجفون في وطنك يتلذذون بالسخرية من كل من يحيا بغير أسلوبهم وفكرهم. وعبرة أخرى فقد يهلك الله الظالم ويخزه ويشف صدور الناس منه ولكن ما لم توجد عقيدة صافية فإن الله يترك الناس لأنفسهم { وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْاْ عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُواْ يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } فنتيجة لذلك ونتيجة لرفضهم أوامر نبيهم تركهم الله تعالى لأنفسهم فتاهوا في الصحراء ولم يتحقق مبتغاهم بالوصول للأرض المقدسة لأن من نسي الله نساه الله وأنساه نفسه والله تعالى يقول في الحديث القدسي: أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته و شركه .} ابن ماجة وصححه الألباني فهلاك الظالم حق على الله ولكن النصرة حق لله على الموحدين من عباده
تعليقات
إرسال تعليق