دعوة لاستغلال المناسبة العظيمة يوم عرفة ويوم الجمعة


اليومُ يومٌ عظيمٌ يومٌ أغرٌ يومٌ قلّ في الزمن تكراره ، فاليوم تجتمع مناسبتان عظيمتان عظّمهما الله جل في علاه هما يوم الجمعة ويوم عرفة، فالمناسبة عظيمة قلّ أن تتكرر وإن تكررت فهي نعمة متكررة متجددة فماذا أنت صانع فيها لنفسك ؟ يقول عليه الصلاة والسلام عن يوم عرفة : إِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَنْ حَفِظَ فِيهِ بَصَرَهُ وَلِسَانَهُ غُفِرَ لَهُ} أحمد . اليوم يومٌ عظيم لما اجتمع فيه من فضائل الجمعة وفضائل عرفة ليفوق غيره من أيام الدنيا ، وليفوق من أحسن استغلاله سائر أقرانه بل وكثير ممن سبقه وممن لحقه. في هذا اليوم يأتي الفضل الإلهي العظيم عن بلال بن رباح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له غداة جمع يا بلال أسكت الناس ثم قال إن الله تطول عليكم في جمعكم هذا فوهب مسيئكم لمحسنكم وأعطى محسنكم ما سأل ادفعوا باسم الله } ابن ماجة وصححه الألباني ومن شارك أهل عرفة في التقرب والتعبد وتزامن وقت ذِكره مع وقت ذِكرهم ووقت مسألته مع وقت مسألته فسيُلحق بهم في الإجابة والذِكر والمباهاة وإن من فضل الله تعالى علينا أن يتزامن الوقت لدينا هنا مع الوقت لدى أهل عرفة تقريبا وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم . عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ فَيَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا} أحمد وصححه الألباني وعن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج على حلقة من أصحابه فقال ما أجلسكم ؟ قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للإسلام ومنّ به علينا قال آلله ما أجلسكم إلا ذاك ؟ قالوا والله ما أجلسنا إلا ذاك قال أما إني لم أستحلفكم تهمة لكم ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عز و جل يباهي بكم الملائكة } مسلم .
فأهل عرفة وأهل الذِكر يباهي بهم الله تعالى ملائكته فرحا بهم ورضا بصنيعهم فاعملوا اليوم على أن يتباهى بكم الله تعالى كما يتباهى بأهل عرفة فاليوم يدنو جلّ جلاله من خلقه ويطل إطلالة الفرح والرضا على عباده يتفقد حاجاتهم وينظر مسألتهم فيغفر للمستغفرين ويتوب على التائبين ويرحم الضعفاء والمنكسرين ويجبر خلل المقصرين فلا شقي اليوم ولا محرومٌ إلا من أبى واستكبر وأعرض عن الله، فجميع من تقرب اليوم سواء ممن حج أو بقي في أرضه فهو فائز بسؤله ظافر بحاجته نائل مطلبه مهما دقّ أو جلّ ، اليوم هو يوم الخزي للشيطان وحزبه عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنْ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ } مالك.  أكثروا عباد الله اليوم من الذكر ومن قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ أَفْضَلُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَأَفْضَلُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ } أكثروا من التكبير والتهليل والتحميد عقب كل صلاة فاليوم قد بدأ التكبير المقيد عقب الفرائض فنبدأ بالتكبير بعد الصلاة فبعد الاستغفار ثلاثا وبعد قول اللهم انت السلام ومنك السلام تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام نبدأ نكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد ولا إله إلا الله وصيغ التكبير عديدة فلا نحجّر واسعا ونظل نكبر بعد كل فريضة حتى نهاية أيام التشريق نكسب بهذا التكبير إعلان التوحيد ونشر السنة وكسب الأجر وتكثير غرس الأشجار لنا في جنات عدن ، ونكسب ذكر الله لنا ومعيته لنا ومباهاته بنا وحفظه لنا. استغفروا الله وأكثروا من الاستغفار لكم ولأحبتكم تسعدوا وتفلحوا

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل