واجبنا لنصرة ديننا وإخواننا


 انطلق في الحديث في هذا الباب من قوله تعالى {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ }
الطاعة هي السير على الصراط المستقيم والتقوى والخشية هما حصنا المسلم في ثباته على الصراط وعدم تشتت سعيه.
كلنا نتنادى للنصرة وللوقوف مع الإخوة وما أجمله من تنادي وما أروعها من دعوات تكشف مدى التعاطف مع القضايا المصيرية للأمة.
تهب القلوب والأفئدة تجاوبا مع تلك النداءات والدعوات وتبقى الآية السابقة هي مدار سلامة الاستجابة من عدمها وبحسب ما تحظى به الاستجابة من توجيهات تلك الاية يكن الفوز والفلاح أو عدمه.
حينما تكون الاستجابة محكومة بحماسة غير منضبطة وبعاطفة جياشة تحول دون سيطرة العقل على القول والفعل وبجهل بأوامر الله تعالى وتوجيهاته في هذا الشأن تكون العواقب دوما وخيمة مؤلمة.
إن الله تعالى وهو الأرحم بعباده من أمهاتهم بهم لم يكلف الناس إلا وسعهم ووعدهم سبحانه ألا يكلفهم ما لا يطيقون، وجهلا من البعض فقد حمّل نفسه وحمّل الجميع صغيرا وكبيرا دور الجميع الصغير منهم والكبير وخرج عما حدده الله له وأخرج الناس عما حدده الله لهم فشقّ بنفسه وبمن يستمع له فتقطعت بهم السبل ولم يصلوا إلى ما يؤملوا .
لقد حدد الله تعالى لكل فرد من هذه الأمة واجبا بحسب موقعه في هذه الأمة حينما يقصّر الفرد في أداء دوره فهو معرض نفسه لخطر العقوبة الإلهية وحينما يتخطى دوره يكن ضرره أكبر من نفعه.
أول خطوة في واجب النصرة: هو العلم بمكانك وقدراتك وبما وهبك الله ومكنك منه فمن عِلمِك بحالك تعلم ما يجب عليك، حينما يريد طاغية ما أن ينتهك حرمة الدم والمال فإنه قبل ذلك ينتهك حرمة العقول وذلك بتعطيل التفكير وسلب الفكر والانحراف به نحو أهدافه هو ، والعلم هو الذي يحفظ العقل ويحصّنه من الانتهاكات ، فواجب العلم بما يجب وبما يحرم وتعليم الناس ما يجب عليهم في هذا الشأن قبل تكليفهم وأول علم وأهمه هو ذاك العلم الذي يجلب رضا الله ويستدرج نصره وخيراته توحيد الله وإخلاصه بالعبادة والتزام الواجبات والمستحبات والبعد عن المحرمات والتقرب إلى الله بذلك، فإن العقيدة إذا خلُصت والقلب إذا صفا فلم يتطلع لغير خالقه وكان العبادات المشروعة هي القربات وكان العقل متعلما يعلم ما يحل وما يحرم ويعلم ما يأذن الله به من دعاء وما لا يأذن به فلا يقصر في دعائه ولا يعتدي كان العمل مقبولا والدعاء مجابا وأتى الفلاح راغما بوعد الله وما أخلف الله وعدا وعد به ولا تخلى سبحانه عن عبد هذه حاله.
الثاني من واجبات النصرة: الدعاء فهو السلاح الذي يحب الله تعالى من عباده ان يستخدموه، هو سلاح كان يلجأ إليه سيد الخلق عليه الصلاة والسلام كلما اشتد القتال وتآمر الأعداء عليه وعلى صحبه. وبقدر اهمية السلاح عند المقاتل تكن درجة عنايته به، وقوة الدعاء تكمن في التوحيد فلا يدعى إلا الله ويدعى مع يقين بالاستجابة والإلحاح دوما وأبدا فالعناية بهذا عناية بالسلاح وتقريب لإصابته. فلا تدع لنفسك دعوة إلا وكان لإخوانك المجاهدين والمستضعفين خاصة ولأمة نبيك عامة نصيب من تلك الدعوة واجعل لهم في قلبك مكانا مقدما بحيث لا يمكن نسيانهم موقع تشعر من خلاله بألمهم فتدعو لهم بوحدة صف مجاهدهم وتسديد رميهم وبإعلاء رايتهم وهلاك الطاغية وجنده والرحمة للاجئين والمشردين.

الثالث من واجبات النصرة: العناية بما أحب الله تعالى من عباده المجاهدين يقول سبحانه {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ } وقوم يحبهم الله ويلتزموا بما أحب الله منهم لن يقف في وجوههم شيء ولو مُدّ بحبل من الناس جميعا فلتكن عنايتنا بتوحيد الصف الإسلامي وعدم إثارة ما قد يثير الضغائن ويحرك الخلافات، أتثبتُ قبل النقل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ } أبتعدُ عن الشيطان بترك الإشاعات والأخبار المروعة {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً} فنشر الشائعات والأخبار التي تؤلم وتروع وتثير هي من علم الشيطان، أُعرضُ عما لا مصلحة فيه وأحفظ نفسي عن الكذب عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء كذباأن يحدث بكل ما سمع} مسلم
الرابع من واجبات النصرة:  التقرب بالمشاركة المالية في الجهاد بما نستطيع ولكن لنحذر أن نكون عونا على المجاهدين والمستضعفين بدلا من الإعانة لهم وذلك بدفع المشاركة لمن يجمع علنا لا خفية فهذا أصرح وأصدق في إيصال العون لمن يحتاجه وإن عُدِم هذا فلأمر قدره الله وأراده واكتف بما يسره سبحانه فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
من أنفسنا تنطلق نصرتنا لديننا ، نظهر طاعة لله ولرسوله فيما نحب ونكره ونعمر قلوبنا بتقوى الله وخشيته فنضبط ما يصدر منا من قول أو عمل ، نسمع كثيرا من القرارات السياسية التي لا نرضاها قبل أن يخرج منا رد فعل لا يؤبه له أصلا ولن يغير في القرار ولا أثر له في مجريات الأحداث إلا إيغار الصدور وتفريق الصفوف، لنقف للتقوى ولنرد الأمر لله ولرسوله نبحث عن توجيهاتهما ونقف عند أمرهما تجاهه فإن الله جل جلاله ينظر لنا يرى ويسمع منا فإن وجد منا خروجا عن الصراط وعدم نصرة للدين في أنفسنا تركنا لأنفسنا ومن عجز عن نفسه فعن غيره من باب أولى
ختاما يقول ربنا جل وعلا {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }
حينما نصدق مع أنفسنا وننصر دين الله في أنفسنا فإن نصر الله آت لا محالة ومن خالف وقصّر فليعلم أنه ليس بأكرم ولا أشرف من صحابة رسول الله وفيهم رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول جل في علاه {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ } كان المسلمون اثنى عشر ألف والمشركون أربعة ألاف فمجرد ظن أن المعركة ستكون محسومة بسبب الكثرة كادت الكارثة أن تنزل بهم فكيف بخلل أكبر وأعظم عقيدة وعملا ومنطقا فلنكن أنصار الله في أنفسنا وفيما حولنا ومع أهلنا وصحبنا يكن الله معنا ويحلل رضاه علينا فنرضى في خاص أمرنا وعامه وتذكروا جيدا أن حبيبكم ونبيكم فقد بكى شوقا للقياكم وتمنى رؤيتكم فالتزموا سنته وحافظوا على شريعته وليشاهده الناس في أخلاقكم وأقوالكم وأعمالكم تكونوا إخوته وتردوا حوضه وتشربوا من يده وتدخلوا الجنة بصحبته فمعه تكون الحياة حياة حقة
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل