النفقة في سبيل الله
في رمضان حينما تتلذذ النفوس المؤمنة بالصيام وتلاوة قرآن فإنها تسمو بوقتها وبجهدها أن يضيع في غير طاعة وتسمو بمالها أن يبقى في خزائنه أو ينفق فيما لا نفع فيه فتتجه نحو ربها تُخزّن مالها وتستثمره لها عنده جل وعلا {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ }
عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ} البخاري.
فتستثمر النفس المؤمنة أموالها عند ربها ليقينها بالربح المضاعف في ذلك {مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }
ورعية لترابط المجتمع وتآلفه ونشرا للحب بين افراده ولتأمين الحياة الكريمة لهم فقد جاء في كتاب الله وسنة رسوله تنظيم النفقة في سبيل الله
والنفقة نوعان:
1. واجبة وهي الزكاة ولها مصارفها التي خصص الله تعالى فلا يجوز صرف شيء منها لغيرهم {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }التوبة60
2. نافلة وهي المعروفة بصدقة التطوع وفيها التنظيم التالي:
{ وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ } أي الفاضل عن الحاجة فلا تنفقوا ما تحتاجون إليه وتضيعوا أنفسكم ويقول عليه الصلاة والسلام : الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى - أفضل الصدقة ما أبقت بعدها غنى يعتمده صاحبها ويستظهر به على مصالحه وحوائجه - وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ} البخاري. وفي وصيته عليه الصلاة والسلام لسعد : إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ} البخاري.
فأولا يجب ألا تنشئ صدقة التطوع حاجة لدى المتصدق وأسرته ثم يأتي بعد ذلك الأولى بالنفقة يقول سبحانه {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَلِيمٌ } فالنفقة على الترتيب ابدأ بأسرتك فسد حاجتها ثم الفقير القريب ثم اليتامى المعروف قلة ذات أيدي من يعولهم ثم بقية المساكين والمسافرين المتعطلين والمنقطعين.
والأفضل مباشرة تسليم الصدقات لمستحقيها فإن تعذر لأي سبب كان فالجمعيات الخيرية مشكورة مأجورة بإذن الله تتولى توصيل تلك المساعدات عبر برامجها المتنوعة ونحسبهم أهلا للتوكيل في إيصال الصدقات والله حسيب الجميع
تعليقات
إرسال تعليق