حمدا لك اللهم نزول المطر 16/6/1434هـ


الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم  مالك يوم الدين، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا طاهرا مبارك فيه، لك اللهم الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت اللهم لك الحمد حمداً حمدا ولك الشكر شكراً شكرا، أنزلت علينا الغث ربنا مع كثرة ذنوبنا رحمت حالنا ربنا على قسوة قلوبنا قبلت دعاءنا جل جلالك مع سوء أدبنا وكثرة أخطائنا فسبحانك ربنا ما أرحمك وما أكرمك وما أوسع فضلك  {أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } نشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ونشهد أن ما أصبح بنا من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك ونشهد أن محمد بن عبد الله عبدك ورسولك وصفوة خلقك وخاتم أنبيائك ورسلك فصل اللهم عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه واهتدى بهديه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا. وبعد عباد الله فإن من الناس من هو ذاكر لربه، قلبه حيٌ باستشعار معية الله له ومراقبة ربه له، فهو مقرٌ بعبوديته لخالقه ومعترف بتقصيره وإساءته في عبوديته، يعرف لله حقا عليه في كل حركاته وسكناته وفي كل نعمة تنزل عليه يستمتع بها ويطمئن لها، فمثل هذا ربه كريمٌ معه وهو الملك الغني يذكر عبده ولا يقبل ضره ولا مساءته ويعينه ويوفقه لاغتنام لحظات يومه وليلته فيما يفيده وينفعه في حاضره وفي مستقبله في دنياه وفي أخراه فهو حيٌ في كل لحظة وفي كل حالة وفي كل شأن من شئونه لأنه لم ينس للحظة ربه وخالقه، وقسم من الناس نسي ربه فلا يرى لربه حقا عليه وإن تلفظ بلسانه بغير ذلك، لسانه حاله يخالف لسانه مقاله، لا يبالي بحلال أقدم عليه أو محرم، لا يبالي أنزلت أذية بأحد بسببه أم لا فالمهم حاجته يذكرها وينسى ما عداها، فِكره وفكر عظمائه يقوده وإن خالف ما شرعه ربه فمثل هذا أول عقوبة له أن يُنسى نفسه فيعمل ويجتهد ولا ينتفع بجهده بل ويكون عمله سببا في بلائه ذلك أن ربه نسيه جراء سوء أفعاله وأنساه نفسه نكاية به وزيادة في عقابه. { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ{} وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ{} لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ{} لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} يقول جل في علاه { وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ{} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ{} اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ{} وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ{} فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} من آيات الله الدالة على وحدانيته وقدرته وتفرده هذه الرياح المبشرات يسوقها سبحانه نحو عباده ليذيقهم من رحمته فينتفعوا بها وبآثارها ويحذر سبحانه من حال المجرمين ممن جحد النعمة واستهان بشكرها فإن الله منتقم منه بما يردع به غيره. تأمل عبد الله في نشوء السحاب وحمله الماء وانتقاله عبر هذه الفيافي والقفار  {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ } تأمل البرق وتأمل قطرات المطر وتأمل استبشار الناس وتغير أحوالهم إذا لامست تلك القطرات أجسادهم وأرضهم، انظر إلى آثار رحمة الله في الأرض وفي النفس وعلى كل الكائنات الحية، { وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ }

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } لقد اهتزت النفوس طربا لرؤية المطر ولسماع صوته ذلك انه رحمة تحي بها القلوب المؤمنة ويفرح بها المؤمنون كما هو نبيهم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا كان يوم الريح والغيم عرف ذلك في وجهه وأقبل وأدبر فإذا مطرت سر به وذهب عنه ذلك قالت عائشة فسألته فقال إني خشيت أن يكون عذابا سلطا على أمتي ويقول إذا رأى المطر رحمه} مسلم. عباد الله اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا فربكم يصلي عليكم هو وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بكم رحيما، حين تلقونه فالتحية بينكم هي السلام وعاقبة عبوديتكم وذكركم وعبادتكم لربكم أجرا كبيرا وفضلا عظيما في الدنيا وفي الآخرة. المطر عباد الله يستجلب بالاستغفار ويشكر بالاستغفار فأكثروا من الاستغفار يبارك لكم فيما نزل وتُجنبوا وبلادكم وأموالكم الضر من نزوله. بارك الله لأرضنا في هذا الغيث ونفع به وزادنا من فضله ما يغنينا وبارك لنا في القرآن والسنة ونفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم الجليل الكريم لي ولكم ولوالدينا وأحبتنا وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات

 

الحمد لله حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه أحمده سبحانه وأشكره وأثني عليه الخير كله وأصلي وأسلم على خير خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله فإن نزول المطر بعد تأخره وانقطاعه نعمة أخرى فهو نعمة متى ما نزل ونعمة أكبر إذا نزل بعد طول انقطاع فهذا المطر اليوم نعمة تستوجب الشكر أكثر لتزداد ويبارك فيها  {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ }. والمؤمن يتفاءل بالخير كلما اشتدت الحال بؤسا وقسوة قيل لعمر رضي الله عنه أجدبت الأرض وقنط الناس. قال: مطروا إذاً. فنتفاءل دوما بحياة أفضل ما دمنا نشكر ربنا ونحمده ونوحده ونعبده فهو سبحانه يذكر من يذكره ويُحيي القلوب بذكره فلا تنسى نفسها ولا تغفل عن مصالحها ولا يحال بينها وبين التمتع بما وفقت له.

عباد الله الرياح مبشرات برحمة الله والتوقعات الجوية كذلك مبشرات برحمة الله. والتوقعات الجوية إنما هي نتائج تأمل في السنن الإلهية الكونية ومعرفة للترابط بين النظريات العلمية والتجارب العامة ورصد لتحركات الرياح والسحب فينتج عن ذلك توقع بحدوث شيء ما ولا يعني إدعاء لعلم بالغيب ولكن صيغة الإعلان عن ذلك التوقع هو ما يوهم ويجلب سوء الظن في المتوقع ولذا فعلى من كان له اهتمام بهذا المجال أن يراعي اللفظ وينتقي الكلمة فقد يزل لسانه بكلمة يساء به الظن بسببها بل وقد تجلب له سخط الرب جل وعلا.

وما حالنا مع المبشرات من رياح وتوقعات؟ المطر غيث القلوب وسر من أسرار بهجتها وانتعاشتها ويفترض أن يكون كذلك مع مقدماته والمبشرات به فيسئل الله من فضله وترفع الأكف طلبا له واستدراجا له، يا ترى لو علمنا أن الملك سيقرر منح الشعب هدية قيّمة ألن نتطلع إليها؟ ونظهر اشتياقنا لمعرفتها؟ ألن نشدد على أولئك الذين سيفسدون الفرحة علينا ويحولون بتمردهم وعصيانهم دون صدورها وإقرارها؟ بلى وكذلك يجب أن نكون مع ربنا فكلما جاءتنا بشرى برحمة طلبناها بزيادة تقرب بصلاة وبدعاء وباستغفار وبصدقة وبمنع معصية ما استطعنا.

عباد الله المطر إما أن يكون عذابا صرفا أو رحمة عامة، وأبدا لا يكون المطر عذابا لقوم مؤمنين يستغفرون ويتوبون وما نراه من ضرر يقع على البعض إذا جاء المطر فلا يصح أن نطلق عليه عقوبة مهما اشتد الضر إلا إذا كان المتضرر إنسانا ظالما طاغيا ولم يصب معه إلا أعوانه فقط أما إن كان المتضرر بسيطا مسكينا بريئا فإن لم يكن مخاطرا بنفسه وماله عبثا واستهتارا ففي الغالب هو ضحية لجشع وظلم طاغية عبث في الأرض فعدل منارها أو حجز السيول وعدل مسارها أو أنشأ مخططات سكنية على مجاري السيول ظلما وعدوانا فهنا يجب الوقوف مع المتضرر لتجاوز محنته.

عباد الله يقول تعالى { أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ{} أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ{} لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ} ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه بعد صلاة الفجر في الحديبية وقد مطروا في الليل هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ} متفق عليه وكان نبيكم عليه الصلاة والسلام يكثر من الذكر عند سماع الرعد ورؤية البرق ويقول إذا نزل المطر صيبا نافعا والصيب هو المطر الذي تجري منه شعاب الأرض فالمطر سبب لزيادة الإيمان ولتحصيل الخيرات والبركات فنسأل الله بمنه وكرمه أن يعيننا على شكر نعمته وأن يبارك لنا فيما نزل وأن يزيدنا من فضله ويعم الأرض ببركته وبخيره وأن يجعل ما نزل وما نتأمل نزوله عونا لنا على طاعته وغنية لنا إلى حين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل