المشاركات

عرض المشاركات من يوليو, 2023

عاشوراء 1445 وشيء من العبر ( موسى والحسين عليهما السلام )

  الحمد لله خالق كل شيء ومليكه، إليه يُرجع الأمر كله وبحكمه يصلح الكون كله، وهو العزيز الحكيم أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله وصفيه وخليله إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم تسليما كثيرا. وبعد عباد الله فيقول الله تعالى " وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ " احسبوا حساب ذاك اليوم حيث الندم على تتبع الأمنيات وعلى الاستسلام لأهواء النفس، وحيث الفرح والسرور والأمان بالإيمان والتقى واتّباع الرسول. عباد الله يدعونا ربنا سبحانه للتأمل في قَصص وأخبار الأنبياء والصالحين الذين صنعوا في التاريخ أثراً تُستقى منه العبر، فإن ما نالهم من الأذى على شرفهم وقربهم منه جلّ جلاله فغيرهم من باب أولى، ولئن كان صِدقُ المعتقد وصفاء النية وطهارة القلب والصبر والحلم هي أسباب بأمر الله في نجاتهم وفوزهم، فلن يكون لغيرهم أسباب غيرها، ولئن كان الضرر الذي حلّ بهم إنما وقع بسبب حسد ووشاية وخديعة وخيانة من الأقربين وهم الأنبياء والصا...

خطبة الجمعة 3/ محرم/ 1445 مع بداية عام جديد 1445

  الحمد لله رب العالمين، الملك يجتبي من يشاء ويدبر ما شاء ويقضي بما شاء، هو الوليّ يتولى الصالحين، يعينهم ويحفظهم ويوالي فضله عليهم، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له الحيّ القيوم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله وحبيبه وخليله إمام الأنبياء والمرسلين وسيد ولد آدم أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فاتقوا الله، وراقبوه، وأطيعوه، واستعينوا بوصيته لتحقيق قرة العين في الدنيا والآخرة، وصيته سبحانه ذكرها في محكم كتابه العزيز فقال " يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱصۡبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ "  نداء لك عبد الله لأنك من خير البشرية في زمانك، من المؤمنين الذين آمنوا بالله وباستحقاقه العبادة وحده ، الذين آمنوا باليوم الآخر فجعلوه دافعا لهم لصناعة الخير لأنفسهم ولأحبتهم ولجميع من حولهم، وآمنوا بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم فصدّقوه وأطاعوه والتزموا سنته في سلوكهم العام والخاص، هؤلاء هم المؤمنون، ولهؤلاء كانت وصية الله جلّ في علاه لحبه لهم ولعلمه بأن هذه الحياة الدني...

القرآن الكريم نعمة صناعة حياة كريمة سعيدة عزيزة خطبة الجمعة 26/ ذي الحجة/ 1444

  الحمد لله العليّ العظيم العزيز الحكيم أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فاتقوا الله واستمسكوا بشرعه وبسنة نبيه تفوزوا وتفلحوا. عباد الله لمّا علِم الله، وهو الأرحم بنا من أمهاتنا، علم ضَعفنا وغلبت شهواتنا علينا مما سيباعد بيننا وبينه جلّ في علاه وهو الذي اصطفانا واجتبانا وهدانا وما جعل علينا في الدين من حرج، أنزل سبحانه لنا رحمة بنا سببا لتجويد الصلة به وسندا ودليلا لنا في طريقنا إليه، وسبيلا واضحا نحو السعادة في الدنيا وفي الآخرة ألا وهو هذا القرآن الكريم، قال جلّ شأنه " وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَٰكَ سَبۡعٗا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِيمَ " وقال سبحانه " إِنَّ هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ يَهۡدِي لِلَّتِي هِيَ أَقۡوَمُ وَيُبَشِّرُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٱلَّذِينَ يَعۡمَلُونَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَبِيرٗا " وقال تعالى " وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا ...

خطبة الجمعة 19/ ذي الحجة/ 1444 الإجازة والعمل على استثمارها ووقاية الأسرة

  الحمد لله الملك العليّ العظيم، الوليّ الحميد، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين. وبعد عباد الله فقد وصاكم الله تعالى بما يُقرّبكم إليه ويُعلي منازلكم لديه، وذلك بالتقوى، أي باستحضار مراقبته جلّ جلاله ومراعاة اطّلاعه على ما يُمارس من قولٍ أو عملٍ، فيُجتنب ما كان محرما ولا يُرضى، ويُسارع إلى ما كان محبوبا مُقرِبا، ويُبادر إلى التوبة متى ما أُدرِك الخطأ. يقول جلّ وعلا " أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ " وكلنا يتمنى أن يُبشر بخير دوما وأبدا، وهذا وعد الله وهو سبحانه أصدق القائلين. عباد الله وإن مما يُتقى الله فيه هو ما تحملنا أمانته ومسئوليته، فنرعاه بما تيسر لدينا من قدراتٍ مادية وفكرية، وما تيسر في بيئتنا وظروفنا الاجتماعية، ل...

خطبة الجمعة 12 / ذي الحجة / 1444 شكر نعم الله تعالى

  الحمد لله الغني الكريم، الملك واسع الفضل والعطاء الشكور الحليم، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا. وبعد عباد الله فاتقوا الله واشكروه، فإن الشكر عبادةٌ عظيمةٌ مُرتبٌ عليها عطايا جسيمة عاجلة وآجلة، أولها ثناء الله ورضاه، ومُرتب على الإخلال بها عقوبات عاجلة وآجلة أدناها سخط الله ومقته وترك المُخل بلا ولي يقول جلّ جلاله " وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ " وقال سبحانه " لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا " وما أراده الله تعالى منّا من شكر فإنما هو ما قاله سبحانه لعبده موسى عليه السلام " قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّي ٱصۡطَفَيۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَٰلَٰتِي وَبِكَلَٰمِي فَخُذۡ مَآ ءَاتَيۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّٰكِرِينَ " لقد اصطفانا الله تعالى على كثير من خلقه فهدانا لصراطه المستقيم وجعلنا في بيئة تُعين على الشكر له سبحانه، فلم يبق من ...