المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2014

رسالة في عشر ذي الحجة

إن من نعم الله تعالى على عباده أن يمد لهم في أعمارهم وأن يهيأ لهم أسباب اللحاق بمن سبقهم وأن يهبهم في حياتهم القصيرة المعدودة ما يعوضهم عن قصر أعمارهم وما يجبر نقصا وخللا لحق بهم وما يضاعف موازين أعمالهم ، فثمة أماكن مقدسة وثمة أزمنة فاضلة وفوق ذلك كله هداية ورشادا وثباتا يحمل النفس على استغلال تلك الهبات. عشر ذي الحجة أيام معدودة ولكنها عظيمة لما فيها من نفحات إلهية تَهبُ وتتنزل من تلقفها وبادرها سَعُدَ في دنياه وفي أخراه . هي أيام أقسم الله بها ويكفي هذا شرفا لها، هي أيام وصفها الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام بأنها أفضل أيام السنة وبيّن أن العمل الصالح فيها وإن قلّ أحب إلى الله تعالى من العمل فيما سواها وكفى بهذا دعوة وحثا وتحفيزا على اغتنامها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فقد آتى هذه الأيام مزية وفضلا وآتى المؤمنين منه أجرا عظيما وفضلا وخصّ من استغل هذه الأيام بنعمة القبول والرضا والاستجابة لكل ما سأل وتمنى . عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ قَالُوا وَلَا الْجِهَادُ ؟ قَالَ وَل...

أركان العزة للدولة المسلمة

الكل يتحدث عن العزة والكرامة وينادي بها ويدعو إليها ويلوم من أظهر مظهرا يوحي بخلاف ذلك، وبهذا أمر الله جل في علاه وإليه دعت الفطرة السوية لدى كل البشر ، ولقد جعل الله تعالى عزة عباده المؤمنين وعزة أوطانهم في أركان ثلاثة هي الشعائر الظاهرة وهي التي لا يعذر بتركها أهل بلد أيا كانوا ، هي أركان العزة للدولة المسلمة وبارتفاعها تظهر عزة الدين وشموخ الوطن وأهله، وبصيانتها تصان عزة الدين وعزة الوطن يقول ربنا جلّ وعلا { الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ }  أمور ثلاثة بها يظهر أثر التمكين في الأرض للمسلم وبها تظهر العزة بالدين ومن خلالها تشكر النعمة على التمكين، ولذا يجب أن يعتني المجتمع المسلم بها يصونها ويرعاها ويمنع العدو وأذنابه من التعرض لها بسوء أو بسخرية. تبدأ رعاية تلك الأركان من النفس أولا فتربى النفوس على تعلمها وعلى تعظيمها حتى تكون النفوس المؤمنة هي أول من يغار عليها ، ثلاثة أركان يجب أن يعرف كل فرد منا ما يلزمه منها وما يعذر بتركه وأن يعرف ما يجب ع...

الأشهر الحرم فرصة للتدريب على ضبط النفس

يقول ربنا جل في علاه   ((إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ )) قضى الله سبحانه وتعالى بأن تكون السنة اثنا عشر شهرا واختار منها جلّ وعلا أربعة ميّزها بخصوصية معينة كما أن لبعض الأزمنة والأمكنة خصوصية معينة . فبماذا تمتاز وتختص الأشهر الحرم ؟ يقول قتادة رحمه الله وهو من رجالات علم التفسير في قوله تعالى   (( فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ )) إن الظلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا من الظلم فيما سواها، وإن كان الظلم على كل حال عظيما، ولكن الله يعظّم من أمره ما يشاء، فعظّموا ما عظّم الله. ولقد كانت العرب قبل الإسلام ملتزمة ببعض سنن ملة إبراهيم عليه السلام ومنها تعظيم هذه الأشهر وكسائر الأمم المنحرفة فإنهم تعرضوا لهذه الأشهر بما تقتضيه مصالحهم وأهواؤهم فعدّلوا وغيروا في ترتيبها ولذا كان مما...