اصنع سعادة رحلتك قبل انطلاقتك.
في الصيف ومع الفراغ والسعة في العيش، يبحث الناس عن الفرح بمختلف صوره المباحة، ومن ذلك السفر والسياحة، وهذا أمر محمود ومطلوب دعا إليه الشرع الحنيف، ودعت إليه الحِكمُ قديما وحديثا، والفطرة السليمة تدفع إليه، وهو أمر مؤثر في صناعة الحياة الجيدة، وقد قيل إن في الأسفار خمس فوائد: تفريجُ همٍّ واكتسابُ معيشةٍ وعلمٌ وآدابٌ وصحبةُ ماجدٍ. فإن كان السفر سيقدم لصاحبه هذه الخمس الفوائد أو بعضا منها فهو سفر متعة وهو عبادة وقربة. كل سفر يقدم للنفس ترويحا ونشاطا وعلما وثقافة، ويجدد العلاقات ويؤلف القلوب ويصنع روحا متجددة تزداد تقدما كلما تمتعت، فهو سفر مطلوب لدرجة الوجوب، أما إن كان سفرا بضد ذلك سيتمتع معه المسافر لفترة السفر فقط أو تستمتع به أسرته وتتحدث به ثم يعود هو لكبد الديون وهموم السداد والمعاش فهو سفر نقمة ومقدمة لعقوبة السرف والإهمال، كل سفر دافعه الغَيرة والعادة والتفاخر فبالتأكيد لن يعقبه إلا الكدر والنكد والحسرات. وكل سفر جعله أهله فريضة سنوية فهو بلاء أنزلوه بأنفسهم. وكلٌ من رحلاته السابقة هو على نفسه بصيرة. وإن من أهم ما يُصنع به السفر السعيد هو تقوى الله وطاعت...