المشاركات

عرض المشاركات من سبتمبر, 2024

من أهم النعم الحياة الزوجية فوجب حسن العشرة والرعاية

  إن من أهمّ القضايا التي اعتنت الشريعة بها هي قضية الأسرة وتكوينها، وفي القرآن الكريم آيات عظام تحثّ وتدعو لتكوين الأسرة، وتعد طرفي العلاقة من زوج وزوجة بالعون وهبة أسباب التوفيق واستدامة الحياة، وتوجّه نحو أفضل أسباب صناعة حياة أسرية ناجحة بهيّة. يقول تعالى " وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ " وقال تعالى " وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡۚ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ " وفي الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: ثلاثةٌ حقٌّ على الله عونُهم: المجاهدُ في سبيلِ الله، والمكاتَبُ الذي يريدُ الأداءَ، والناكحُ الذي يريدُ العفافَ} الترمذي والحاكم وابن حبان. إن الأسرة الصالحة المستقرة هي ثمرة لوجود المرأة الصالحة يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَ...

الوطن الآمن نعمة يجب شكرها لتستدام وتنمو

  الحمد لله الغني الكريم، سابغ الفضل والعطاء لا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى وهو الوليّ الحميد، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين. وبعد عباد الله فيقول ربنا تبارك وتعالى " بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ " ويقول سبحانه " وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ " يُبين تعالى حبه للمتقين وولايته ومعيته سبحانه لهم، كي يثبتوا على تقواهم ويطمئنوا على حالهم ومستقبلهم، وكي يحذر كل من يحاربهم بأن الله حائل بينه وبين المتقين. وتتأكد التقوى عباد الله فيما توفر وتيسر من النعم، كنعمة الهداية للتوحيد والسُنّة، ونعمة الحياة الآمنة المطمئنة، وإن أعلى مقامات العباد مقام الشاكرين، فالشاكرون هم أقرب الناس إلى الله، وهم أحق الناس برضا الله، وهم الموعودون بولاية الله المستحقون تزايد فضله جلّ في علاه.   وإن المؤمن الشاكر هو الذي عرف نعم الله واعتر...

أولئك لهم الأمن

  الأمن مطلب كل كائن حي، لأن الحياة مع الخوف والتهديد والاضطراب تجعل الحيّ في حالة مُزرية من الضعف والهوان والتقوقع على النفس، مما يتلف الحال ويعجّل بالفناء، بخلاف الحياة في ظل الأمن والاستقرار والطمأنينة، حيث يكون الإنسان كما يُفترض به كائنا حيّا مُؤثراً، يؤسس لحياةٍ جيّدةٍ متناميةٍ مستدامةٍ، حياةٌ ملئُها العزة والكرامة، حياةٌ لا تتغلب عليها ظروف الحياة الطارئة، ولا تستلم للتحديات التي لابد وأن تمرّ بكل كائن حيّ. يقول الله تعالى " ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ " اكتساب الحياة المجتمعية الآمنة المنتجة المستدامة يمرّ عبر هذه البوابة، بوابة الإيمان بالله تعالى. الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، واليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره. ولم يلبسوا: أي لم يخالطوا إيمانهم ولم يلوثوه. بظلم: أي بسلوك قولي أو عملي يخالف مقتضيات ذلك الإيمان. أولئك لهم الأمن وهم مهتدون: أي استحقوا الأمن في الدنيا وفي الآخرة، أمنٌ من العذاب بسبب الذنوب والمعاصي، أمنٌ في الدنيا، أمنٌ في البرزخ، أمنٌ يوم القيامة، وك...

الرفق باب خير ما كان في شيء إلا زانه

  كلنا يريد أن يحيا بخير وأن يظلله الخير، وأن يكون في نفسه ومع أهله وجيرانه في خير وعلى خير، ومن حكمة الله تعالى ومن سننه الكونية أن ربط تحصيل ذلك الخير بسلوك نحبه ونتمنى أن نجده في أنفسنا وفي أهلنا وممن حولنا، ومن رحمة الله تعالى أن جعل سبيل ذلك إلينا وباستطاعتنا، وقد أرشدنا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لتحقيق هذا الخير والعيش في ظله حيث يَقُولُ: «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ، يُحْرَمِ الْخَيْرَ» مسلم . وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَهْلِ بَيْتٍ خَيْرًا، أَدْخَلَ عَلَيْهِمُ الرِّفْقَ» وفيي رواية «دَلَّهُمْ عَلَى بَابِ الرِّفْقِ». وقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ" مسلم . وعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ رَهْطٌ مِنَ الْيَهُودِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا: السَّامُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بَلْ عَلَيْكُمُ السَّامُ وَاللَّعْنَةُ، فَقَالَ رَسُولُ الل...

جمال الحياة تبع لجمال الروح والقلب

الحمد لله الوليّ الحميد العزيز الحكيم أشهد، أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فاتقوا الله من خلال السعي لصلاح القلب وطهارته ونظافته، فإن هذا القلب هو أداة صلاح الصلة بالله تعالى ومن ثَمَّ صلاح الحال في الدنيا وفي الآخرة يقول ربنا تبارك وتعالى  " وَلَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٞ فِيمَآ أَخۡطَأۡتُم بِهِۦ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتۡ قُلُوبُكُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمًا " ويقول الحبيب المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ» مسلم . يقول سبحانه وتعالى " يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّمَن فِيٓ أَيۡدِيكُم مِّنَ ٱلۡأَسۡرَىٰٓ إِن يَعۡلَمِ ٱللَّهُ فِي قُلُوبِكُمۡ خَيۡرٗا يُؤۡتِكُمۡ خَيۡرٗا مِّمَّآ أُخِذَ مِنكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ " عبا...