المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2025

خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1446

  عباد الله اتقوا الله وكونوا مع الصادقين قولا وعملا ومشاعر، تسعدوا وتفوزوا في الدنيا وفي الآخرة. عباد الله نعيش اليوم إحدى فرحتي الصائم التي أخبر عنها الحبيب عليه الصلاة والسلام بقوله: للصَّائِمِ فَرْحَتانِ يَفْرَحُهُما، إذا أَفْطَرَ فَرِحَ، وإذا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِح بِصَومِهِ" فنسأل الله تمام الفرح والسرور سائر يومنا هذا، وكل لحظاتنا التي بقيت لنا، ويوم نلقى ربنا. أيها الكرام إنّ مما تدعو به الملائكة الكرام للمؤمنين " رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ " فنسأل الله الفوز بهذه الدعوات، ولنعلم أن من الفوز المعجّل بهذه الدعوات، تلك الاجتماعات الأسرية التي هي شعار عيدنا، فلنعتني بهذا الجمع ونجعله سعيدا كي نجمع به القلوب كما اجتمعت الأجساد، والله نسأل قرة العين بالأهل وذوي الرحم وفي كل الشأن. الله أكبر ولله الحمد، قال الله تعالى " فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَت...

لنتدارك العمر باستغلال هذه العشر الأخيرة من رمضان

  الحمد لله المبدئ المعيد، جاعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذّكر أو أراد شكورا، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله نبي الرحمة وإمام الهدى وسيد الورى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فاتقوا الله، واغتنموا نعم الله للفوز برضاه ،وأجلّ النعم نعمة التمكن من العمل في الزمن الأفضل فإن عاقبتها مستقبل أجمل في الدنيا وفي الآخرة. يقول تعالى " وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ " عباد الله يوما ما سنرجع إلى الله، ولكن نرجع وقد بُدّلت الأرض غير الأرض والسماوات، فكل شيء في صورة جديدة مغايرة لما نعرفه اليوم. وحينها لا تسل عن الخوف والفزع الذي حلّ بالناس حتى تهرّب الرجل من أمه وأبيه ومن صاحبته وبنيه فضلا عن إخوته وبقية أحبته. في ذلك الموقف هناك أقوام قد أَمِنوا واطمأنوا، وجوهُهم مسفرة ضاحكة مستبشرة فالله جلّ في علاه قد خصّهم بمكانة خاصة تجعلهم في منأى عن كل ما يعانيه الآخرون، يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّ...

الارتباط بين رمضان والقرآن والصدقة

    شهر رمضان منحة ربانية خاصة تجعل الحياة أجمل وأفضل، حياة تجعل المسلم قريب الصِلة من ربه، قريب الوصول لأهدافه، حياة ينمي فيها المؤمن قيمه ويزكّي روحه ويرتقي بذاته في سلم المتقين.   شهر رمضان حياة مرتبطة بالقرآن يقول جلّ شأنه " شَهۡرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلۡقُرۡءَانُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَٰتٖ مِّنَ ٱلۡهُدَىٰ وَٱلۡفُرۡقَانِۚ " تعظيما لرمضان وللقرآن فقد كان جلّ جلاله يرسل سيد الملائكة عليه السلام ليدارس سيد بني آدم عليه الصلاة والسلام القرآن كل ليلة من رمضان، من هنا أدرك المؤمنون هذا الارتباط فكان لهم في رمضان شأنا خاصا مع القرآن، شأنا تتغير فيه العادات تبعا للأهداف، وتتحول السلوكيات إلى منافسة على الجنّة. إذا حلّ رمضان فإن المؤمن يصنع لنفسه الظرف المناسب ليكون مصاحبا للقرآن ومنافسا على الفردوس من الجنّة، وحينها تكن السعادة ويكن الرقي، يقول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، لَا أَقُولُ الم حَرْفٌ، وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ» ...

رمضان وفتح أبواب الجنان دعوة للعمل في الجنّة تزيينا لها وتجميلا

  الحمد لله الحيّ القيوم العزيز الحكيم، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلّم تسليما كثيرا. وبعد عباد الله فاتقوا الله واعملوا صالحا، واستبشروا بربٍ كريم رحيم يقبل العمل وينمّيه ويقرّب صاحبه ويعلي منزلته، عباد الله بشّرنا ربنا فقال سبحانه " ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۢ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ يَٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِ‍َٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ أَنتُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ تُحۡبَرُونَ يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ لَكُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ كَثِيرَةٞ مِّنۡهَا تَأۡكُلُونَ " قَالَ الحَبِيبُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ ...