المشاركات

عرض المشاركات من أبريل, 2025

حكّم عقلك وكن إنسانا

أفضل النعم، نعمة العقل وميزته الرئيسة ألا وهي التفكير لإدارة الحياة وصناعة السعادة الدائمة، هذا التفكير نعمة وقد يكون نقمة، هو صانع السعادة والنجاح، ولكنه سريع الانحراف نحو الشقاء والهاوية. ثباته وتطوره يحتاج لسنوات وخبرات، وانفلاته وانحرافه لا يحتاج سوى للحظات مملوءة بالوهم والأمنيات تصنعها أحاديث النفس وأحاديث رفقاء السوء، من خلال التفكير خُلّد أناس وضاع أقوام، وبسبب التفكير تَنَعَمّ بالحياة قومٌ وبفقده شقي فيها أقوام، يقول ربنا جل وعلا {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} لا يفقهون ولا يبصرون ولا يسمعون ليس لأنهم معدومي هذه الحواس، بل لأنهم عطّلوا نعم الله عليهم واكتفوا بسماع وفهم وبصر الآخرين، وهكذا ينحرف التفكير وتكون النتيجة الخسران والضياع عياذا بالله تعالى. لقد اعتنى جل وعلا بالإنسان فخلقه في أحسن تقويم بما وهبه من عقل وإدراك وغيرها، مما يجعله مهيئ لقيا...

وما دامت الحياة، فالعمل مستمر، والذنوب واقعة لا محالة، والواعي يحفظ وينمي العمل ويمحو الذنب.

يقول تعالى " يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ " في الطريق نحو هذا الغد الكثير من المهام والأعمال التي لابد من إنجازها، ولابد من إنجازها بإتقان لمن أراد الوصول لمنازل أعلى من غيره. رحل رمضان بحمد الله وبفضله، وفرحنا بالفطر في ختام كل يوم منه، وفرحنا بالفطر في ختامه، وهذا الفرح بإنجاز العمل ومن باب الفأل بقبوله. في رمضان كثيرٌ منّا أسس جبالاً من الحسنات في مختلف الأعمال الصالحة من نية أو قول أو عمل، وفي السير في هذه الحياة لابد، لابد من خطأ وتقصير وخلل، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ» مسلم . ولهذا وجبت العناية بصيانة ما تم بناؤه من جبال الحسنات تلك. وليست الصيانة تعني الاستمرار على ما كان من ضبط للنفس وكثرة للعمل كما في رمضان، وإنما باستخدام أدوات ينمّي بها...