المشاركات

عرض المشاركات من مارس, 2026

الحد الأدنى للصالحين بين الشِرّةِ والفترةِ مراعاة للطبيعة البشرية.

انتهى رمضان ففترت الهممُ وخفّ ذلك التسابق في الأعمال الصالحة، وضعفت الأنفس بعد تلك الحماسة والنشاط، ذلك أن العمل في رمضان ليس كالعمل في غيره، وما يدعو الأنفس للتسابق في رمضان ليس موجودا في غير رمضان، والله تعالى خلق فقدّر، ومما قدّره الله تعالى أن الأزمنة والأمكنة تتفاضل فيما بينها وأن الهمم تنشط بحسب فضل الزمان والمكان ولا تسير على وتيرة واحدة. جاء في الحديث الصحيح قولُ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لكل عملٍ شِرَّةٌ، ولكل شِرةٍ فَترةٌ، فمن كانت فترتُه إلى سنّتي فقد اهتدى، ومن كانت فترتُه إلى غير ذلك فقد هلَكَ" وفي رواية "وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى مَعَاصِي اللهِ فَقَدْ هَلَكَ". الشِّرَّة: هي الرغبة والنشاط والهمة، والفترة هي الكسل والملل والترك.  فالنفوس ترغب وتتحمس وتُقبِل ثم ما تلبث أن تملّ فتفتر وتضعف وتكسل، حتى يبعث الله ما يجدد النشاط ويبعث الهمّة من أزمنة وأحداث، فلا يصح أن يعاب على النفس ولا على الناس اختلاف عملهم ما بين رمضان وغيره، وألا يُدعى الناس لتكون السنة كلها رمضان وكأن من فتر فقد أخلّ بالميثاق! كما هو الطرح في نهاية كل رمضان، فرمض...

خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1447

  الحمد لله، والله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين. أما بعد فيقول تعالى " يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ " الله أكبر وحلّ العيد معلناً اكتمال العِدّة التي قال الله عنها " وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ " فالله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا، ولك اللهم الشكرُ شكراً، شكراً حتى ترضى. أيها الكرام مع العيدِ ومع كل المناسبات تزداد الطلبات وتكثر النفقات حتى الإرهاق، ولكن لأنها نفقات تقوم بها الحياة ويصُنِعَ بها الفرح فهي صدقات، وأولى الصدقات ما كان على النفس وعلى الأسرة قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، الحديث. مسلم . النفقة على النفس وعلى الأهل حقٌ واجب، ومتعةٌ لا غنى عنه...

كن كريما على نفسك ولا تبخل عليها

يقول الله تعالى " كُلُّ نَفۡسٖ ذَآئِقَةُ ٱلۡمَوۡتِۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوۡنَ أُجُورَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۖ فَمَن زُحۡزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدۡخِلَ ٱلۡجَنَّةَ فَقَدۡ فَازَۗ وَمَا ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلۡغُرُورِ " فاتقوا الله واسعوا للفوز بالجنّة، واحذروا مضلات الفتن وكسل النفس فهما الغرور الذي سيقود للحسرة والندامة. أرأيت عبد الله كل أولئك الذين مرّت بك جنائزهم وصُليَّ عليهم ومن ثم دفنوا؟ ستمر جنازتك بأحبتك وسيصلون عليك كما مرّ بغيرك، وسيتولى دفنك الأكثر حبا لك، ولذا فاعمل اليوم على أن يقال للملائكة عنك في قبرك: أنْ قد صَدَقَ عبدي، فأفرشُوه من الجنة، وافتَحُوا له باباً إلى الجنّة، وألبسُوه من الجنة" فيأتيك من رَوحِها وطيبها، ويُفتح لك فيها مدَّ بصرِك". واعمل على أن تكون فرحا مسرورا مستبشرا يوم ترى نبيك وحبيبك محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يستقبل صحبه وإخوته عند حوضه ليهنئوا بشربة لا ظمأ بعدها أبدا؟ فحافظ على سنته واغتنم كل لحظة لتكون عبدا شكورا مثله، فتكون من إخوته وتفرح به ويفرح بك. اعمل لنفسك اليوم، لعلك اليوم وغدا تكون ممن وعدوا ...

الشكر علامة استحقاق النعمة وسبب الزيادة

   إن من أعظم القيم التي يُفترض بالمسلم التخلق بها وامتثالها وتعظيمها هي نعمة الشكر، شكرٌ لله على نعمه جميعا، وشكرٌ لكل متفضل بخدمة ما، إذ كلمة الشكر تدل على رُقي النفس وكرم الخُلق، وهي علامة جودة الصِلة وبوابة الاستزادة من كل خير. قال تعالى " وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡ " ويدرك الناس في حياتهم أن الشكر فيما بينهم هو علامة الوفاء وهو سبب السعادة والهناء، وأداة تبادل المنافع والخدمات بنفس رضية وبدون مقابل مادي. وإن من أعظم المنن الإلهية على عباده نعمة الأمن والاستقرار، إذ بهما يكون رغد الحياة وسرور العباد ونمو الحياة بشكل جميل ممتع، ومع الأمن والاستقرار يكن المزيد من التطور والرقي وتكن السعادة بحسن العبادة وبحسن الصلة بالعباد، فالأمن والاستقرار أحق ما بذل الجهد في شكره. ولأهمية نعمة الأمن في تشكيل وصنع سعادة الحياة للمجتمع، فإنها لا تقوم إلا بجهود جماعية عظيمة من قِبل عامة المستمتعين بها، فالجميع صنّاع للأمن وللاستقرار على اختلاف درجاتهم وأدوارهم. وأن نجد أنفسنا في وطن آمن مستقر بلا سعيٍ منّا لهي نعمة عظمى، والحفاظ عليها فرضٌ على كل منّ...