المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2025

العناية بمشاعر الآخرين بالوقاية وإماطة الأذى

يقول تعالى " وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ " ويقول تبارك وتعالى " وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ " وأعظم خير يكسبه المسلم ويقدمه لنفسه، هو ما يقدمه للآخرين من رحمة بهم تظهر في حمايتهم ودرء الضر عنهم، وهذه الرحمة بالآخرين هي من حقوق الله تعالى على العباد للعباد، وهي علامة على رحمة الإنسان بنفسه قبل رحمته بالآخرين. وإن من الرحمة الجالبة الأنس والسعادة والأجر العظيم لفاعلها، حماية النفس والآخرين من أضرار الطريق ومن التشوهات البصرية في الساحات العامّة والطرق والمتنزهات التي يصنعها قبيحو الطبع بسلوكهم المتعالي غير المبالي. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ» متفق عليه . الله جلّ في علاه يشكر رجلا لا يُعرف بكثرة عبادة ويغفر ذنبه بسب...

نحو الطمأنينة والسعادة

    الحمد لله الوليّ الحميد، غافر الذنب وقابل التوب العزيز الحكيم، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد ان محمد بن عبد الله عبده ورسوله، بعثه بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا، فبلّغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين، وسلّم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فيوصينا الله تعالى بقوله " وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ " ويدعونا ربنا لنعيش الوعد الذي وعد به عباده المتقين " وَسِيقَ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ رَبَّهُمۡ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَا سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡ طِبۡتُمۡ فَٱدۡخُلُوهَا خَٰلِدِينَ " عباد الله خلقنا الله تعالى وقد قدّر أسباب السعادة للبشر في الدنيا وفي الآخرة، السعادة التي لا استقامة للحياة بدونها، والتي تَشتت الناس في البحث عنها، فمنهم من فاز بها وكثير قصّر عنها، ولقد نبّه سبحانه لتلك الأسباب وإلى كيفية تحصيلها، وذلك بالتقوى، والتقوى تعني ضبط المشاعر وإد...

لتجويد الحياة وتحسينها

اعلموا أن الله يحب المتقين، وهو معهم لطيف برٌ بهم، حافظٌ لهم، يعفو عن خطئهم ويغفر زلتهم ويكشف كربتهم ويرفع الضرّ عنهم، ما داموا حفظوا التقوى في كل شأنهم، يقول جلّ في علاه " بَلَىٰۚ مَنۡ أَوۡفَىٰ بِعَهۡدِهِۦ وَٱتَّقَىٰ فَإِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ " ويقول سبحانه " وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ " ويقول جلّ جلاله " فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا " فاستبشروا برب يحبكم، يرى مقامكم ويعلم ما في قلوبكم ويشكر لكم جميل صنيعكم، وهو معكم معينا ومسددا ومجيبا لدعواتكم ما دمتم كما يحب سبحانه منكم. عباد الله وها قد رحل الصيف بما حَمَل من محبوب ومكروه كما رحل غيره من الأزمان والأشخاص، ومع قسوة الطقس فيه إلا أنه مرّ وكأن لم يكن، ليكون رسالة متجددة للتذكير برحمة الله وبقدرة الله وبحكمة الله، وللتذكير بأن كل شيء قابل وخاضع للتحول وللتغير، وللتأكيد على عدم اليأس والاستسلام للتحديات والظروف التي تمرّ بالإنسان. ولأجل أن يصنع المؤمن من هذا التحول والتغير الكوني ...

من أسباب الرحمة رحمة الآخرين وفي العقار خير مثال

إن من القيم الرئيسة في الإسلام قيمة الرحمة والتعاون والتكاتف، وما شبّه الله سبحانه وتعالى نفسه المقدسة بشيء كمؤمن محتاج لإخوانه، تأكيدا على تلك القيم المهمّة، كما في الحديث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ الحديث.. " مسلم . فما تقدمه من خير لإخوانك رحمة ودعما وتعاونا وشدا لأزرهم ستجده عظيما مُقدراً عند الله تعالى أيا كان ما تقدمه ما دام هو وسعك وطاقتك، والعكس بالعكس، فكل خذلان واستغلال وغش وإضرار بأي شكل ستكون عاقبته عظيمة وخيمة يوم ما، وما من جريمة يُعاقب عليها الإنسان بصورة سريعة مثل البغي وقطيعة الرحم. ولا بغي أشد من البغي على الناس باستغلال حاجتهم وعاطفتهم وثقتهم للتكسب من ورائهم. ولأن وجود السكن المناسب للعائلة ضرورة حياتية تحقق ...

التوبة سبب حب رب العالمين وبوابة للمتاع الحسن

  الحمد لله الرحمن الرحيم، رحمته وسعت كل شيء، وكتبها حقا عليه جلّ جلاله للمتقين من عباده، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله ومصطفاه، أصدق المتقين وأخلص التائبين إمام المستغفرين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلّم تسليما كثيرا.  وبعد عباد الله فاتقوا الله تستحقوا رحمة الله، إذ الله قد كتب رحمته حقا عليه للمتقين من عباده، يقول سبحانه " قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِ‍َٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ "  ولنتأمل عباد الله في قوله سبحانه " قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ " سمّاهم عباده ودعاهم بلطف وودّ بالرغم من خطأهم وتقصيرهم وذلك لعظيم فضله سبحانه، ولعظيم ما وقر في قلوبهم من حب لل...