المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2025

لنتعلّم من الحج السماحة والتيسير، ولنعش في العشر تنوعا في الذكر.

الحمد لله الملك العلّي العظيم، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وبعد عباد الله فيقول تعالى " يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ " فاتقوا الله بوقاية أنفسكم ومن تحت أيديكم، والوقاية إنما تكون بالتربية وليس بالصدام والمنع، والتربية تبدأ من الصغر، وتستمر مع كل حدث، وتتأكد عند كل موقف مؤثر. وإنّ مما يمرّ بنا من أحداث يجب استغلالها للتربية، هو موسم الحجّ، فإنه رسالة متجددة بأبرز القيم الإسلامية وعلى رأسها التوحيد والإخلاص لله تعالى، والالتزام بنهج النبي محمد عليه الصلاة والسلام، والاندماج مع الناس ومخالطتهم مهما كانت ثقافتهم، والاستفادة من الفضلاء وتحمّل الجهلاء. فالدين دين سماحة وتيسير وتقبل، وهذا ما علّمنا إيّاه محمد عليه الصلاة والسلام بقوله وبفعله، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: أَفَاضَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الل...

حب الله وثمراته خطبة الجمعة 25/ ذي القعدة/ 1446

  الحمد لله الملك العزيز الحكيم، غافر الذنب وقابل التوب اللطيف الخبير. أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله سيد ولد آدم أجمعين المبعوث رحمة للعالمين وبشرى للمؤمنين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم تسليما كثيرا. وبعد عباد الله فاتقوا الله ولا تغرّنكم الحياة الدنيا فتسرق منكم أعماركم في متعها المفسدة للوقت وللقلب، واستعينوا بالنعم لحياة أفضل وأجمل، ولا جمال للحياة في إضاعة الفرص التي يهبها الله لعباده كي يكونوا سعداء، ولا سعادة كالسعادة بحب الله تعالى، حبا له سبحانه وحبا منه جلّ جلاله، هذا وإن لحب الله تعالى طريقا واحدا حددّه جلّ وعلا وقيّده بسلوك واحد فقال سبحانه " قُلۡ إِن كُنتُمۡ تُحِبُّونَ ٱللَّهَ فَٱتَّبِعُونِي يُحۡبِبۡكُمُ ٱللَّهُ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ " حُبُّ الله باتباع محمد عليه الصلاة والسلام، وكلما قويت هذه التبعية قوي الحب بين الله جلّ في علاه وبين عبده الضعيف. ويا ترى ما هي ثمرات حُبّ الله تعالى؟   عنْ أبي هُريرةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "...

كلمة حول فضائل عشر ذي الحجة لعام 1446

  الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد أيها الكرام   السلام عليكم ورحمة الله وبركاته  أيها الكرام أطلّ علينا موسم أقسم الله به، والله تعالى لا يُقسم إلا بعظيم، موسم حدده الله وعظّمه جلّ في علاه، وأحب كل صالح من العمل يُقدم فيه. إن الغني الكريم إن قَدِم إليه ضيوف كرام قاصدين بيته استجابة لدعوته، وهو يحبهم فماذا سيعد من كرامة لمقدمهم؟ وماذا سيعطيهم إذ قدموا وهم ضيوف أحبة؟ هل سيبخل عليهم بشيء لا يضره؟ هل سيبخل عليهم وهو يحبهم؟ الله جلّ وعلا كريم غني رحيم يُقبل على المقبلين من عباده أسرع من إقبالهم، فيستجيب ويَقبل ويجزل العطاء بمجرد نية عباده للقول وللعمل. وفي هذا الموسم شأن مختلف! عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا". ابن خزيمة وأحمد وصححه أحمد شاكر والألباني . يا ترى ما مستوى هذا الرضا والحبّ والقبول الذي حظي به العبّاد حتى أن الله تعالى يباهي بهم؟ وكل المتقربين لله تعا...

الكون والجسد وسائل لحياة القلوب الجمعة 11 / 11/ 1446

    يجب على المسلم أن يكون مع حسن ظنه بربه وجِلاً منه سبحانه، يطمع ويثق في رحمته وهو على خوف من غضبه وسخطه، وإنما يحصّل المسلم هذا الشعور الإيماني الصادق من خلال تحسين صلة القلب بالله تعالى مع كل ظرفٍ يمر به، ومع كل حالٍ تنزل به، ومع كل عَرَضٍ يتعرض له، إن خيرا وإن شرا، فالقلب لا يسلم من خمول وفتور ويحتاج لنفض غبار الغفلة عنه ما بين فترة وأخرى، والأعراض التي تمر بالمسلم داعية لتنظيف القلب وإحيائه وربطه بالله تعالى. يقول تعالى " وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ " نقف مع ما ينزل بنا وكل ما يحدث من حولنا وكل أمنية لم تتحقق لنا لنتفكر ونستكشف رسالة الله فيها لنا. ولقد عاب الله تعالى على طائفة من خلقه جَهِلوا ربهم وتجاهلوا عظمته وتناسوا علمه واحاطته فاحذر ان تشابههم يقول سبحانه " مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ " وإن لنا في هذه الحياة لعبرة، وفي كل حدث يمرّ بنا آية، وفي هذه الأجواء العامة المتقلبة رسائل ربانية للتأمل والتدبر والتفكر، يقول ربنا تبارك وتعالى " إِنَّ فِي ٱلسَّمَ...

انتهى أول أشهر الحج شهر شوال لعام 1446

  ها قد انتهى شهر شوال، شهرٌ أعقب خير الشهور ووصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام أيام منه تخصيصا له كما خصّ بذلك شهر الله المحرم، كما أنه هو أول أشهر الحج التي قال عنها جلّ وعلا " ٱلۡحَجُّ أَشۡهُرٞ مَّعۡلُومَٰتٞۚ " مما يدلُ على مكانة هذا الشهر وخصوصية زمانه، وإن لم تفرض فيه عبادات معيّنة. مضى شهر شوال بعد أن استبطئ كثيرٌ مدة ترحله، بالرغم من كون ساعاته ودقائقه لا تختلف عن بقية الأيام، ولا إثم ولا حرج في وصف زمان بما فيه على وجه الإخبار، وقد قال لوط عليه السلام " هَٰذَا يَوۡمٌ عَصِيبٞ " فهذا الوصف بحال الزمن إخبارٌ وليس سبّا للدهر. والمراد التنبيه على أن من استبطئ الشهر فكأنه استثقل عمره الذي بقي له، أو كأنه في عراك مع الحياة طوال الشهر، أو نسي وتجاهل أن كل يوم يمرّ إنما يقربه إلى أجله، والموجع في الأمر أنه إنما استبطئ مرور الأيام بسبب انتظاره للمرتب الشهري بعد أن بدده خلال فترة العيد، مما يدل على عدم حسن التصرف فهو إما مسكين يعيش حياة مترفة ليست له، وإما مترف مفسد يحتاج لمراجعة أحواله، وفي كلا الحالين لابد له من وقفة محاسبة في كيفية العيش وفق ظروفه التي يعيش...