خطبة عيد الفطر المبارك لعام 1447

 

الحمد لله، والله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين. أما بعد فيقول تعالى "يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسۡلِمُونَ"

الله أكبر وحلّ العيد معلناً اكتمال العِدّة التي قال الله عنها "وَلِتُكۡمِلُواْ ٱلۡعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمۡ وَلَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ" فالله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا، ولك اللهم الشكرُ شكراً، شكراً حتى ترضى.

أيها الكرام مع العيدِ ومع كل المناسبات تزداد الطلبات وتكثر النفقات حتى الإرهاق، ولكن لأنها نفقات تقوم بها الحياة ويصُنِعَ بها الفرح فهي صدقات، وأولى الصدقات ما كان على النفس وعلى الأسرة قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ابْدَأْ بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِأَهْلِكَ، الحديث. مسلم.

النفقة على النفس وعلى الأهل حقٌ واجب، ومتعةٌ لا غنى عنها، وصدقةٌ مقبولة وافرة الجزاء يوم القيامة، فلله الحمد والمنّة.

عباد الله كلنا سمع وقرأ حديث النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن السبعة الذين يظلهم الله في ظله، أي في أمنه وكفالته وحفظه، ومنهم رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، وإن من أجمل وأحسن الصدقات اليوم هي الصدقة بالسرور نصنعه لمن حولنا، نصنع السرور بالخدمة العامّة لنفع المجتمع، وبالكلمة الطيبة رأيا ونصحا وتعليما، وليس بالمال فقط. وإن أفضل الصدقة ما خفيت ولم يُمنّ بها، فاحفظ السر لمن نصحته وأشرت عليه وعلّمته، لا تتحدث بفضلك عليه فتفاخر بأنك قلت له وعلّمته ونصحته، ولا تتحسر بأنك عملت وعملت ولم ينتبه لك، فما أجمل إخبار الناس بصدقاتك يوم تَعرِضُ كتابك "هَآؤُمُ ٱقۡرَءُواْ كِتَٰبِيَهۡ إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَٰقٍ حِسَابِيَهۡ".

ومن السبعة الذي يظلهم الله في ظله رجلان تحابا الله، اجتمعا عليه وتفرقا عليه، وإنّنا من خلال العلاقة الصادقة مع الجيران وفي العمل والدراسة ومع الرفقة في الرحلات والبرامج المختلفة، حينما نعمل سوية لما فيه صلاح الجميع وبتنافس شريف لا يحطم بعضنا بعضا ولا يصعد ولا يستمتع أحدنا على حساب الآخر، ولا نتشّاح في العون والعضد والدعم، ونتفرق كما هي سنة الحياة بحفظ للسرِ وبكل ودّ، وننقطع عن بعضنا مع ذكرى الخير، نكون أحببنا بعضنا في الله وفزنا بظل الله جلّ في علاه.

أيها الكرام وإن من أعظم ما يحتاجه الإنسان في حياته روح يأنس بها ويسكن إليها وتكون ملجئه حين يمرّ بالصعوبات والتحديات، ولنا أصدق مثال في خديجة رضي الله عنها مع زوجها صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي جاءها خائفا مضطربا بعد انعزاله في تلك الجبال الموحشة قائلا «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، ثُمَّ قَالَ: «أَيْ خَدِيجَةُ، مَا لِي» وَأَخْبَرَهَا الْخَبَرَ، لم تسأله حتى بادر هو بعد أن سكنت نفسه، لم يكن همّها أن تعرف، بل أن يهدأ ويستقر فتطمئن عليه حقا. قَالَ: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي» لم يظهر عليها نشوة الانتصار لنفسها ولرأيها، ولم تغلّب العتاب فتقول كم نهيتك عن هذه العزلة وهذا الصنيع الغريب! لم تنتصر لحكمتها فتقول هذا الذي تريده من ذهابك هناك وتصرفاتك تلك! لقد كانت شريكة الحياة وأنيسة الروح وسكينة النفس، تُظهِرُ الحُبّ في المواقف الصعبة وتقدم الدعم والمؤازرة عند الاحتياج، حتى فازت بأن تكون الصاحبة التي لا تُعوّض وأن تُذكر بالحب والشوق والثناء حتى بعد مماتها، وحتى بعد قدوم غيرها.

يا ترى لو أن كل زوجٍ وكل زوجةٍ وكل أبٍ وكل أمٍ وكل ولدٍ وكل أخٍ وكل أختٍ كان بمثل هذا الجمال في التعامل حين المواقف الصعبة، يحتوي ولا يعنّف، كيف سيكون مستوى جمال الحياة في تلك الأسرة؟ نسأل الله السكينة والطمأنينة وجمال الحياة لأسرنا ولوطننا. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.

 

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، أحمده سبحانه وأشكره وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلّم تسليما كثيرا وبعد يا كرام نستمتع بالعيد ونُعِدُّ العدّة للمتعة المباحة في هذا العيد والحرب قائمةٌ قريبةٌ منّا وشررها وصل إلينا، ولكن الله بفضله ومنّته دفع ضررها عنّا بما سخره لنا من قادة حكماء وقوات مسلحة وأجهزة أمن فلله الحمد والشكر "وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ" فحق علينا شكر ربنا، والدعاء لولاة أمرنا ولرجال قواتنا المسلحة والأمن، وحقٌ علينا أن نستمتع بالوطن وأن نحميه وفق أدوارنا المناطة بنا باتباع التعليمات والالتزام بالتوجيهات، فالوطن أمانة كما هي الأرواح أمانة.

يا كرام ومن السبعة الذين يظلهم الله في ظله رجل قلبه معلق بالمساجد، أي معلق بالصلوات قد رتّب وقته نومه ومعيشته وتنقلاته وسائر حياته تبعا لمواقيت الصلاة.

عباد الله اليوم اجتمع عيدان عيد الفطر ويوم الجمعة ومن صلى العيد فقد سقطت عنه صلاة الجمعة ولكن لم تسقط عنه فريضة صلاة الظهر، فصلاة الظهر باقية في الذمّة فلينتبه لهذا.

الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

أعز اللهم الإسلام والمسلمين واحفظ لنا وطننا آمنا مطمئنا وردّ عنّا البغاة والطغاة، ووفق قادتنا وولاة أمرنا للوصول بنا إلى حيث سعادة الدنيا والآخرة. وفق اللهم إمامنا وولي أمرنا خادم الحرمين والشريفين وأمدّه الصحة والعافية على طاعتك ووفق ولي عهده وأمدّه بعونك وثبتّه على الحق، اجعلهما الله وأعوانهما من أسباب الهدى والتقوى والسعادة والرخاء لنا وللمسلمين.

اللهم وفق رجال قواتنا المسلحة لرد العدوان عنّا وسدد رميهم وثبّتهم على الحق وأعنهم وسائر رجال أمننا.

اللهم تقبل منّا ما قدّمنا وثبتنا على سنة نبيك وأمدّنا بعونك وبالعافية في البدن والدين والأهل والمال.

واغفر لنا للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات

وصل اللهم وسلم على عبدك ورسولك سيدنا وإمامنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل