خطبة صلاة الاستسقاء يوم الخميس 22 / 5/ 1447

 إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونثني عليه الخير بما هو أهله لا نحصي ثناء عليه كما أثنى هو على نفسه جلّ جلاله وتقدست أسماؤه، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحي ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين المبعوث رحمة للعالمين وبشارة للمؤمنين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلّم تسليما كثيرا.

وبعد عباد الله فاتقوا الله واخشوا علمه واطلاعه سبحانه وارقبوا ملائكة تصحبكم أينما كنتم لتوثق يسير وجليل أقوالكم وأعمالكم، بل وخواطركم ونيّاتكم. يقول جلّ شأنه "أَمۡ يَحۡسَبُونَ أَنَّا لَا نَسۡمَعُ سِرَّهُمۡ وَنَجۡوَىٰهُمۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيۡهِمۡ يَكۡتُبُونَ" وقال تعالى "هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ"

عباد الله لقد ربط الله بين صلاح القلوب وصلاح الأرض وجعلهما مقترنين في الصلاح وضده، وإن المتأمل ليدرك أن خيرات السماء حينما تتنزل على من اختلت صِلة قلوبهم بالله فإن النازل يكون معدوم البركة أو سببا لنقمة او محصورا في رحمة بالبهائم والعجزة، فمن أراد الخير مباركا طيبا يعمر حياته بالمنفعة والمتعة، فليصلح قلبه ولينظر لنفسه ولذنبه، وليس لمن حوله "وَأَلَّوِ ٱسۡتَقَٰمُواْ عَلَى ٱلطَّرِيقَةِ لَأَسۡقَيۡنَٰهُم مَّآءً غَدَقٗا".

إن المؤمن الراجي فضل ربه لَيعود على قلبه بالتفقد وباللوم فيغسله بتوبة تمحو الذنب وتصقل السجل وتجلب حب الرب جلّ وعلا، وإن أجلّ الأعمال المصلحة للقلوب وأعلاها منزلة هي التوبة، فقد أحبها الله تعالى وأحب أهلها وهو الغني الكريم، ونادى سبحانه عباده للتوبة، ووعدهم عليها مبادرة بالقبول وبرحمة سابغة وببرٍ عاجلٍ وبخيرات عامّة، أول تلك الخيرات ماء من السماء طاهر مبارك، تَحيَ به القلوبُ والأرض وتفرح به الكائنات الحيّة جميعا. لقد وعد الله عباده التائبين فقال سبحانه "وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ" وقال جلّ شأنه "فَقُلۡتُ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ إِنَّهُۥ كَانَ غَفَّارٗا يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا" أدرك ذلك الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله فلما استسقى بالصحابة لم يزد على الاستغفار وقال استسقيت بمفاتيح السماء.

ربنا قلت سبحانك وأنت الوليّ الحميد البرّ الرحيم "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ حِسَابٖ" اللهم إن عبادك وإمائك قد اجتمعوا هنا هذه الساعة متأسين بنبيك وحبيبك محمد عليه الصلاة والسلام، اجتمعوا وهم خاضعون خاشعون لك، اجتمعوا حبا لك ولما امرت به، وخشية منك سبحانك ورجاء فيك يا واسع الفضل والعطاء، اللهم إنهم يشهدون لك بالوحدانية ولنبيك بالرسالة ويستغفرونك ويتوبون إليك، وقد قلت يا رب العالمين "أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّا ٱللَّهَۚ إِنَّنِي لَكُم مِّنۡهُ نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُ" اللهم قد قلت وقولك الحق "وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا"

اللهم فقد جئنا طاعة لك سبحانك واتباعا لسنة نبيك وحبيبك محمد صلى الله عليه وسلم معترفين بذنوبنا نادمين على إسرافنا راجين منك رحمة ومغفرة وفضلا هذه الساعة وكل حين يا رب العالمين، اللهم فرحماك رحماك يا أرحم الرحمين، جازنا اللهم بالحسنى وبشّرنا بالقبول وآتنا من فضلك العظيم، اللهم نستغفرك ونتوب إليك، اللهم نستغفرك ونتوب إليك، اللهم نستغفرك ونتوب إليك، اللهم يا من وسعت رحمته كل شيء، وغفر بفضله كل ذنب وخطيئة، وأسبغ بكرمه فَضلَهُ وعطَاءه على كل أحد قد مسّنا الضرّ في أرضنا وبيئتنا وأنت ارحم الراحمين، اللهم إنّا لما أنزلت إلينا من خير فقراء إلى رحمتك، اللهم نستغفرك ونتوب إليك اللهم نبرأ إليك من كل قصد لسوء يُغضبك ومن كل تعمد لتقصير فيما تحب، ونعوذ بك ربنا وخالقنا من دعوة لا يستجاب لها ومن وقفة بين يديك لا يؤبه لها، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد، اللهم في مقامنا هذا نسألك بشرى برحماتك، نسألك الله أن تُنزل علينا من السماء ماء تحيي به قلوبنا وبلدنا وتسقينا وبهائمك به يا رب العالمين

اللهم انزل علينا الغيث ولا تجعلنا من القانطين أغث اللهم قلوبنا بالإيمان وبلادنا بالصيّب النافع يا رحمن، اللهم نسألك غيثا مغيثا هنيئا مريئا، اللهم غيثا يعمُّ الأرض وتهتز به وتربو، وتبتهج به الأنفس، اللهم غيثا هادئا عاما نافعا غير ضار عاجلا غير آجل غيثا تجري به الأودية وتمتلئ منه السدود ويكون بلاغا لنا إلى حين يا رب العالمين.

اللهم إنا عبيدك لا غنى لنا عن فضلك اللهم فأغثنا، اللهم فأغثنا، اللهم فأغثنا، اسقنا اللهم الغيث ومتّعنا به وبآثاره واجعله بلاغا لنا إلى حين اللهم نستغفرك إنك كنت غفار فأرسل السماء علينا مدرارا.

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد

اللهم هذه أجسادنا في بيتك وأيدينا ممدودة لك بالدعاء وقلوبنا متعلقة بالرجاء في رحمتك وفضلك وهذه نواصينا خاضعة بالتوبة إليك فتقبّلنا وتقبل منا إنك أنت السميع العليم، واغفر لنا ولوالدينا وجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين.

عباد الله من تمام الرجاء في رحمة الله وفضله تمام الاتباع لسنة نبيه وحبيبه سيدنا وإمامنا محمد عليه الصلاة والسلام حيث كان في هذا المقام يقف ويقلب رداءه مبدلا طرفيه تفاؤلا في أن يُبدل الله الحال إلى حال أفضل وأجمل، فاقتدوا بنبيكم تفوزوا بحب ربكم وقبوله لكم، وبلقاء نبيكم مستبشرا بكم عند حوضه العظيم يوم البعث واللقاء الجميل.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل