خطبة عيد الأضحى المبارك 1446
الحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وسبحان الله والحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فيقول تعالى "وَلِكُلِّ أُمَّةٖ جَعَلۡنَا مَنسَكٗا لِّيَذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّنۢ بَهِيمَةِ ٱلۡأَنۡعَٰمِۗ فَإِلَٰهُكُمۡ إِلَٰهٞ وَٰحِدٞ فَلَهُۥٓ أَسۡلِمُواْۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُخۡبِتِينَ ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّٰبِرِينَ عَلَىٰ مَآ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِيمِي ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ"
فحمداً لله وشكرا أن اختار لنا هذا المنسك
العظيم، وجعلنا من أمة سيد الأولين والآخرين. ونسأله سبحانه العون على ذكره وشكره
وحسن عبادته، والبِشارة برحمته ورضوانه.
عباد الله وإماءه نحن اليوم في يوم استثنائي،
يوم عظيم عظّمه الله سبحانه وعظّم الأجر لمن يُعظّمه، هو خيرُ يومٍ وهو أعظمُ يومٍ،
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ
عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ» مسلم. وقال عليه الصلاة
والسلام: «أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ
الْقُرَّ» أحمد
وابن حبان وأبو داود وصححه الألباني. فحري بكل مسلم أن يستغل النعمة كي يصنع لنفسه
عالي المنزلة عند ربه، وذلك بتعظيم هذا اليوم وتعظيم أعماله التي شرع الله تعالى
فيه، ومن ذلك صلاة العيد وصلاة الجمعة والاستماع لخطبتهما.
ومن صلى العيد فليعلم أنه إن رُخص له في ترك
صلاة الجمعة، إلا أن صلاة الظهر باقية في حقه، فإن لم يصل الجمعة مع المسلمين
فلابد أن يصليها ظهرا.
وكذلك نعظم هذا اليوم العظيم بالأضحية سنة
الخليلين إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام، والتي تقع عند الله سبحانه بمكان
قبل نحرها، نعظّمها لأنها هي شعيرة من شعائر هذا المنسك العظيم، والله تعالى يقول
"ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ
فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ" لقد عَظّمَ اللهُ تعالى الصلاة والنحر، فقال تعالى "فَصَلِّ
لِرَبِّكَ وَٱنۡحَرۡ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ ٱلۡأَبۡتَرُ" فعظّم رعاك الله ما عظّم الله تنل
وعد الله بالقبول لك وبالفضل عليك وبخزي المبغض لك.
في مثل هذا اليوم عباد الله وقف رسول الله
صلى الله عليه وسلم مودّعا فقَالَ: إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ
وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ
هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ» مسلم. فانتبه رعاك الله لوصية
ولأمر حبيبك محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فالزمن عظيم والحقوق عظيمة، وبالتأكيد
فأنت تأمل أن تكون عند الله عظيما، ولن تكن كذلك حتى تعظّم ما عظّم الله وتتجنب جميع
صور الإضرار بالآخرين القولية والعملية، يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» متفق
عليه.
عباد الله قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا. متفق عليه. الأم هي الابنة وهي
الزوجة، فهي وإن كانت الكائن الأضعف في الأسرة إلا أنها الركن الأشد لأفراد الأسرة،
هي المسكن الروحي والملجأ العاطفي للصغير والكبير، هي من يرسم الفرح للأسرة وهي من
يرسم جمال المستقبل للأسرة، ومن الوصاية بها خيرا تربيتها كابنة صغيرة على أجمل
القيم من كريم الأخلاق والعزة والطموح، ومعاملتها كزوجة بالثقة المطلقة فيها
وبالغيرة المنضبطة عليها وبإعطائها جانبها الاعتباري المناسب لها، وهنا تكن قرة
العين بالزوج والولد، وأما إن كُسِرت شخصيتها وعدمت الثقة فيها ولم تحترم إنسانيتها
فيا حسرة على أسرتها.
ومن كمال قرة العين صلاح الزوجين عقليا
ونفسيا وتأمل رعاك الله مِنّة الله على زكريا "فَٱسۡتَجَبۡنَا
لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُ زَوۡجَهُ" فلا صلاح
للحياة الأسرية بلا صلاح للزوجين أو أحدهما، فاكتشفا الصلاح في بعضكما، واسعيا
للإصلاح ما استطعتما، وأصلحا من نفسيكما تصلح الحياة لكما، وأكثرا من سؤال الله ما
مدح به تعالى عباده بقوله عزّ وجلّ "وَٱلَّذِينَ
يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبۡ لَنَا مِنۡ أَزۡوَٰجِنَا وَذُرِّيَّٰتِنَا قُرَّةَ
أَعۡيُنٖ وَٱجۡعَلۡنَا لِلۡمُتَّقِينَ إِمَامًا"
الله أكبر، الله أكبر ولله
الحمد، أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم ولوالدينا وأحبتنا وسائلا الله تعالى
أن يهبنا جميعا السرور والحبور وأن يغفر للمسلمين والمسلمات. الأحياء منهم
والأموات.
الحمد لله العليّ الكبير والله أكبر كبيرا
والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله وسلم على نبينا وسيدنا
وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله وإماء الله، قال
الله تعالى "وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ فِيٓ أَيَّامٖ
مَّعۡدُودَٰتٖ" وَقَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ
أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرِ اللهِ» أبود داود وأحمد وابن حبان وأصله في مسلم. فالذِكرُ والأكل
والشرب علاماتُ للفرح وللشكر، فأكثروا منها هذه الأيام المعدودات رعاكم الله
تستجلبوا رضا الله وتسعدوا بما أنعم به عليكم وتستديموه لكم.
ولقد أعلى الله تعالى منزلة الأبرار، وهم الذين
يصنعون الفرح والسرور للآخرين، ولن يصنع الفرح للآخرين من لم يصنعه لنفسه ولأسرته،
الذين هم أولى الناس ببره، فكونوا عباد الله وإمائه أبراراً فلا تبخلوا بالفرح والسعادة
على أنفسكم ولا على أحبتكم، فالفرح طاعة وقُربة ما لم يخالف حكما شرعيا ثابتا ولو
خالف عادة لا تضر بالقيم العامة.
اللهم وضيوفك قد بدأوا في طواف الإفاضة فأفض
اللهم علينا هذه اللحظة من الخيرات والرحمات والمغفرات ما تقر به أعيننا ويحلل
السعادة علينا ويجعلنا من الصالحين المقربين، واجعل اللهم سعينا مشكورا وقربتنا
متقبلة وخاتمتنا حسنة.
ووفق اللهم إمامنا وولي أمرنا خادم الحرمين
وولي عهده لما يرضيك، وانصر اللهم الإسلام والمسلمين واحفظ الحجاج والقائمين على
خدمتهم وأمنهم ويسّر أمرهم وتقبّل منهم، واغفر اللهم للمسلمين والمسلمات.
وأعِد اللهم العيد علينا أعواماً عديدة ونحن
ومن نحب في صحة وسلامة وثبات على الطاعة، واغفر اللهم لنا ولوالدينا وأحبتنا وجميع
من له حق علينا، واجعلنا ربنا ممن رضيته ورضيت عمله فأرضيته
بالقبول وواسع الفضل، وصل اللهم وسلم على عبدك ورسولك نبينا وسيدنا وإمامنا محمد
بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
تعليقات
إرسال تعليق