رسالة تذكير مع نهاية العام 1445 للهجرة (الاعتبار بتصرم الأعوام والأعمار) الرسالة الثانية
قبل
قليل كنّا في ترقبٍ لهلال شهر الله المحرم للعام الهجري الجديد 1446 هـ مما يعني
أنّنا على وشك توديع عام كامل واستقبال عام جديد، وإننا إذ نودّع عاما هجريا
فيفترض بنا محاسبة أنفسنا، فنستعرض ما حصّلناه من مغانم في مختلف المجالات سواء ما
كان لتحسين وتجويد الحياة الدنيوية أو الأخروية، وما حصّلناه من مكاسب لصناعة
السعادة والرضا فيهما، وماذا جهزّنا لأنفسنا من مدد بالصالحات حينما تضعف أجسادنا أو
تتوقف عن العمل، لأن الثبات على العمل الصالح في عموم الحال سبب لاستمرار ثوابه
ولو توقف ما دام التوقف خارجا عن رغبتنا حتى ولو في سفر نتمتع به، ويفترض بنا أن
نستعرض ما جنيناه على أنفسنا من سيئات بقول أو عمل أو إشارة أو نظر، وما جنيناه
على أنفسنا من حرمان من كثير من الخير الذي كان متيسرا بسبب كسلٍ وتفضيل لهوى
النفس فنعالج هذا الخلل ما استطعنا له سبيلا.
فلئن
مضى العام ومعه مضت مرحلة مهمّة من مراحل العمر، وقد حوت بالتأكيد الكثير من
الخطايا والتقصير، إلا أنه برحمة الله وفضله فلا زال بالإمكان معالجة ما مضى
وتعويض كثيرٍ مما فات فالله جلّ في علاه أخبرنا بقوله "مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ
لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ
نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ" ويقول
سبحانه "يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ
سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ
وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ
أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ
ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا" فالله جلّ في علاه يريد تطهيرنا
والتوبة ويريد التخفيف علينا فشرع لنا من الأسباب ما يحقق لنا ذلك إن أردناه أي
أردنا التطهير والتخفيف والتوبة، لأن الفضل الإلهي في العموم لا يُنال إلا ببذل
سببه المحدد، وسبب معالجة أخطاء الماضي هي التوبة، فالتوبة هبة إلهية عظيمة لا
تمحو الذنب فقط بل وتبدله بحسنات إن صدقت التوبة وأُتبعت بالعمل الصالح "وَٱلَّذِينَ لَا
يَدۡعُونَ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ وَلَا يَقۡتُلُونَ ٱلنَّفۡسَ ٱلَّتِي
حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَلَا يَزۡنُونَۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ
يَلۡقَ أَثَامٗا يُضَٰعَفۡ لَهُ ٱلۡعَذَابُ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَيَخۡلُدۡ فِيهِۦ
مُهَانًا إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ عَمَلٗا صَٰلِحٗا فَأُوْلَٰٓئِكَ
يُبَدِّلُ ٱللَّهُ سَئَِّاتِهِمۡ حَسَنَٰتٖۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا
وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَٰلِحٗا فَإِنَّهُۥ يَتُوبُ إِلَى ٱللَّهِ مَتَابٗا"
فلا ذنب أعظم من الشرك ومِن قتل النفس المحرمة ومِن الزنا فهي جرائم عظام، هي
موبقات ومن أكبر كبائر الإثم ومع ذلك إن صدقت التوبة فكان الصدق في الندم وكان
الصدق في العزم على الترك والبُعد وعدم العودة إليها وكان صدق الاستغفار منها ثم
حسنت الحال وصلح العمل تحولت تلك الموبقات إلى حسنات، وبالتأكيد فإن ما دون هذه الموبقات
من خطأ وتقصير هو أولى بالمعاملة بالمثل، أي بتبديل السيئات حسنات، فالتوبة تمحو
الذنب، ولكن التوبة والإيمان والعمل الصالح أعمال إن اجتمعت واستمرت محت الذنوب أياً
كانت، وحولتها لحسنات بفضل الله وكرمه ومنّته، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. نسأل
الله العظيم من فضله العميم.
وإن
مضى العام ومضت فرصٌ عظيمة ومراحل مهمّة من الحياة فلنحاول استعراض ما عملنا من
سوء ونحدث له توبة مناسبة وعملا صالحا يجبره ويعوّضه، وما نسيناه وهو الكثير
فنستغفر الله ونتوب إليه، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ
لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللهَ، فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ»
مسلم.
غفلة القلب وخواطر النفس يراها العظماء مريدو المنازل العالية منقصة لمكانتهم
واستحقاقهم فيستغفروا منها، ولذا فإن من أراد رفقتهم وهو يعلم كثرة غفلاته وخواطر
قلبه وذنوبه أولى بالاستغفار، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّ لِرَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةَ مَرَّةٍ:
«رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَتُبْ عَلَيَّ، إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ» أبو
داود والترمذي والحاكم وصححه الألباني. فنكثر الاستغفار مما علمنا ومما لم نعلم،
لأننا نعلم أن معنا من لا يفوّت شيئا من أقوالنا ولا أعمالنا ولا نظرات أعيننا ولا
سماع آذننا، بل وحتى خواطر قلوبنا وإن عُفيّ عنها. "مَّا يَلۡفِظُ مِن
قَوۡلٍ إِلَّا لَدَيۡهِ رَقِيبٌ عَتِيدٞ" "هَٰذَا كِتَٰبُنَا
يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ"
"يَوۡمَ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعٗا فَيُنَبِّئُهُم
بِمَا عَمِلُوٓاْۚ أَحۡصَىٰهُ ٱللَّهُ وَنَسُوهُۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ
شَهِيدٌ"
قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي
المُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ
كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ
بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي
الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ اليَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، الحديث..}
متفق
عليه. وما أعظمه من فرح وسرور لو لقينا الله ولم نمرّ بهذا التذكير منه سبحانه،
لأن ذنوبنا قد غفرت قبل موتنا وقبل وصولنا لهذا المقام الموعود، مقام لقاء الله كلٌ
لوحده اللقاء الذي لابد وأن يقفه كلٌ منّا، غفرت لأننا كنّا في صحتنا نعالج خلل
قلوبنا وجوارحنا بما شرعه الله لنا من توبة واستغفار.
أيها
الأحبة الكرام وإذ نستقبل عاما جديدا لا ندري ما قد يَعرض لنا فيه! وهل سيمرّ
كسابقه أم يحدث فيه تغيرا خارجا عن إرادتنا! فحريُ بنا أن نعقد العزم هذه اللحظة
على محاولة العناية بكل ما يرضيه سبحانه، وعلى العزم على تجنب أسباب الخطأ
والتقصير، والعزم على لزوم أسباب العمل الصالح، فإن النية الصالحة هي بحدّ ذاتها
عملٌ صالح يثاب عليه المسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا هَمَّ عَبْدِي
بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبْتُهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا
عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا،
لَمْ أَكْتُبْهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا كَتَبْتُهَا سَيِّئَةً وَاحِدَةً
" مسلم.
فننوي الخيرَ ونستعدُ له ليهون علينا فعله في وقته، وإن تعذر علينا العمل لأي سبب لم
نعدم خيرا بنيتنا الطيبة.
أيها
الكرام وإذ نعيش حقبة برامج التواصل التي اقتطعت كثيرا من الوقت وأخذت حيّزا كبيرا
من الاهتمام، وكثير منها لا يخلو من سوء، فحري بنا نخلط فيها عملا صالحا كما وقعنا
في كثير من سيئها، فنجعلها أداة جلبٍ للحسنات فنُذكّر بضعنا من خلالها، ويعين
بعضنا بعضا عبرها باقتراح وتنبيه وتذكير، "وَءَاخَرُونَ ٱعۡتَرَفُواْ
بِذُنُوبِهِمۡ خَلَطُواْ عَمَلٗا صَٰلِحٗا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن
يَتُوبَ عَلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٌ" وأدعو كل
مستمع للتعليق هنا باقتراح عمل صالح يراه نافعا لنفسه ولإخوانه فلعل الله أن يجعلها
مشاركة خير يستهل بها عامه الجديد، ولا يحقرّن أحد رأيا، فلعل الله أن ينفع برأيك
ومقترحك مَن لا تعلم عنه شيئا، فإما عمل به أو نقله أو طوّره.
هذه
التطبيقات الذكية يمكن توظيفها لتلاوة القرآن الكريم ونوافل الطاعات والأذكار
وغيرها، وما لديكم من مقترحات وأفكار هي أكثر مما يمكنني إدراكه والإحاطة بمثله
فلا تبخلوا على أنفسكم ولا على إخوانكم فالكلمة الطيبة صدقة ولعلها تكون شجرة طيبة
فرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين من حيث لا تعلم.
وأختم
بقولِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ
كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ
الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،
وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَنْ سَلَكَ
طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ،
وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ
بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ
وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ
بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» مسلم.
وعَنْ
أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ:
«الْإِيمَانُ بِاللهِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ» قَالَ: قُلْتُ: أَيُّ الرِّقَابِ
أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَأَكْثَرُهَا ثَمَنًا» قَالَ: قُلْتُ:
فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ» قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ ضَعُفْتُ عَنْ بَعْضِ الْعَمَلِ؟ قَالَ:
«تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ النَّاسِ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ» مسلم.
فمجالات
الخير متعددة وواسعة ومتيسرة ولا زال في العمر فسحة لعمل صالح فلا تبخل على نفسك
بما يعلي درجتك ويُصلح شأنك. وتذكر قول رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللهُ بِكُمْ، وَلَجَاءَ
بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ اللهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ» مسلم. فالله لم
يخلقك مَلَكا ولا يريد منك عمل الملائكة، بل خلقك بشرا وطلب منك أن تكون ذا أثر
خيّر على نفسك وعلى من حولك قبل فراق روحك لجسدك. فاشتغل على سجلك فاعمره بالصالحات
ما استطعت ونظفّه مما شابه من الخطأ والتقصير ما استطعت، واشتغل على مستقبلك فكن
ذا ذِكرِ حَسنِ في مجتمعك، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا
كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ " البخاري.
فلنكن
عونا لبعضنا ألا نغبن في هاتين النعمتين، فالمرء قليل بنفسه كثيرٌ بإخوانه.
جعل
الله ما مضى من أعمارنا شاهدا لنا مغفورا فيه لنا، وجعل ما بقي عامرا ببشائر
الخيرات والرحمات، وختم بالصالحات أعمالنا وأعمارنا، وجعلنا من الأبرار المبادرين
للتوبة والاستغفار السابقين للخيرات من الأقوال والأعمال وغفر لنا ولوالدينا للمسلمين
والمسلمات واعزّ دينه وكتابه وسُنّة نبيه وعباده الصالحين، وشكر الله لكم حسن
استماعكم ومشاهدتكم، وشكر للإخوة في جمعية الدعوة بالمجمعة جهودهم وإتاحتهم هذا
اللقاء بكم جعله الله لقاء مباركا وسببا لذكره سبحانه لنا ولرحماته تتنزل علينا
ولمغفرة ذنوبنا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
تعليقات
إرسال تعليق