عيد الفطر المبارك 1445 (كمال الإيمان يصنع في البيت، وخير المكاسب الحب، احذروا الدجال المعاصر، واحذروا احتقار نعمة الصلاح، واحذروا معاتبة الواصل المحب)

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الحمد لله والشكر لله، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله، إمام الأنبياء والمرسلين وسيد ولد أجمعين، هو حبيب الله وخليله وقد أحب قوما أتوا بعده فآمنوا به ولم يروه، تمنى رؤيتهم وسمّاهم إخوانه ويا لفرحتهم برؤيته مرحبا بهم عند حوضه العظيم، فصل اللهم وسلم على سيدنا وحبيبنا عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين، واجعلنا ربنا من الفائزين بفرحة نبيك بهم وبفرحته بهم. واعلموا عباد الله أنكم بتقوى الله تفوزوا وتفلحوا، وتسعدوا برضا ربكم وبلقيا حبيبكم محمد وبالسير معه نحو أبواب الجنّة المفتّحة.

عباد الله وبحمد الله أتممنا صيام رمضان، وقمنا ما تيسر لنا، وسألنا ما بدا لنا، وما كنا لنهتدي لهذا لولا أن هدانا الله ويسّر لنا وأعاننا على أنفسنا، فحمدا لله وشكرا ونسأله من فضله القبول والرضا والزيادة من كل خير.

عباد الله عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَكْمَلُ النَّاسِ إِيمَانًا أَحَاسِنُهُمْ أَخْلاقًا، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَألَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَألَفُ وَلَا يُؤْلَفُ"

والأسرة الصغيرة هي المحك الحقيقي لحسن الأخلاق وكمال الإيمان، ومن لم يوطئ نفسه لأفراد أسرته ولم يألف ويؤلف داخل بيته فلا خير فيه لا لنفسه ولا لغيره،  وفي قوله عليه الصلاة والسلام مبررا تعلقه بخديجة رضي الله عنها وإحيائه المستمر لذكراها بأنه رزق حبها، تأكيد على أن الحب خير ما يكسبه المرء في حياته، وخير الحب حبٌ يجلب السكينة والودّ والرحمة وهذا ما  مما قضى به الله تعالى للزوجين "وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ" فما الحُبُ إلا ودّ وتراحم وتآلف، ولكل أسرة تفكروا في هذه المنّة الإلهية كيف حلّت بينكم إن كنتم تتمتعون بها؟ فاشكروها واعتنوا بها لتستمر معكم مهما مرّ بكم من تحديات وصعوبات، وتفكروا كيف غادرتكم إن حرمتم منها؟ فعالجوا الخلل واستعيدوها، فأنتم من يجلبها أو يطردها وكلٌ على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره.

عباد الله حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من الدجال، الذي يستطيع بأسلوبه الحواري والمرئي تغيير الحقائق في نفوس بسطاء العقول المستعجلين الحصول على الراحة والمغنم، ليحرقهم في جهنم، وأمثاله اليوم كثر ممن يسمون زورا بمشاهير وهو دجاجلة يُلبّسون على الناس أفكارهم ويبدّلون قناعاتهم ويسوّقون عليهم أطماعهم وأطماع من يدفع لهم، ويوهمون الناس بحياة غير الحياة ليفسدوا عليهم حياتهم ويسلبوا أموالهم، فاحذروهم ولا تحتقروا نعمة الله عليكم وإن استقللتموها، واعلموا كما أن النجاة من الدجال هي في مخالفته وتركه فهكذا مع هؤلاء المشاهير فعامتهم دجاجلة الذين لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمّة إلا من رحم الله وقليل ما هم.

عباد الله استدرجت عواطف الناس في الثمانينات الميلادية تجاه أفغانستان بسبب نشر فكرة الصلاح الموجود هناك حتى ظننا الصحابة بعثوا من جديد، وغُلِبنا على فِكرنا واحتقرنا ما نحن عليه وما نحن فيه، ولم نستفق إلا بعد كارثة فكرية لا تخفى وبعد مغانم سُحتٍ تضخمت أرصدتهم بها، قلنا هو درس وعبرة ولكن للأسف لا زال ذلك الاستدراج الفكري مستمر ولا زال الانسياق مستمر، فيسوّق علينا مشهد ديني من بلد ظاهرها الإسلام وباطنها الشرك والفسق والإساءة للذات الإلهية عياذا بالله، مشهد قد يكون حقيقيا ولكنه نادر فيهم ومنبوذ عند عامتهم وخاصتهم أو أنه مشهد مزوّر لا حقيقة له وصناعة إعلامية مخادعة، لنكرر ذات الخطأ نعيد نشره في مخالفة لشرع ربنا ومعلنين الحسرة على حالنا وكأننا من فساق الجاهلية وكأن الله جلّ وعلا استبدلنا بهم نسأل الله السلامة، نحتقر نعمة الله علينا وهدايته لنا ونجرّ الفُرقةَ والكوارث لأنفسنا ثم ندعّي الوعيّ والغيرة على الدين وعلى الوطن، بحمد الله بلادنا في خير وعلى خير ومجتمعنا بخير في دينه وفي تمسكه والصلاح ظاهر لا يحجبه مشهد مزوّر مبالغ فيه عن فساد خلق ودين، وإن من كفران النعمة احتقارها. كما أن تلك المشاهد التي تصلنا محمّلة بسب إخواننا لنا إنما هي صناعة إعلامية مغرضة لنشر الفرقة ولترك الساحة للعدو مستأسد على إخوتنا فاحذروا النشر لما لم تتثبتوا منه فإنما اشترط الله تعالى لدخول رمضان وخروجه بيّنة موثوقة ليعلّمنا عدم الأخذ بالظنّ، وعدم النقل لكل ما وصل، وإن دعت الحاجة للنقل فيكون بعد تثبت وتبين. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد واستغفر الله لي ولكم

 

الله أكبر ولله الحمد والصلاة والسلام على النبي محمد وآله أجمعين

عباد الله يوسف عليه السلام أحسن لأحدهم وبشّره بخير معبرا له الرؤيا وطلب منه أن يذكره عند الملك فتناساه صاحبه ونسيه في السجن ثم عاد إليه في سجنه بعد سنوات محتاجا تعبير رؤيا، فأحسن يوسف استقباله ولم يعاتبه ولم يذكّره بخطئه فاتحا صفحة جديدة، وإن مما يفسد فرحة التواصل يوم العيد هو ذلك العتاب على الانقطاع فضلا عن العتاب على مواقف أخرى، فكونوا كراما كيوسف الكريم عليه السلام وكنبيكم الحبيب عليه الصلاة والسلام ففي العيد أعيدوا للقلوب بهجتها ونضارتها بإكرام الزائر وبشكرٍ للزيارة وحسن استقبال.

 أحيوا العيد عباد الله بالسلام على من عرفتم ومن لم تعرفوا وبإظهار البشاشة والفرح، وبصناعة الفرح لدى أحبتكم فتلك سُنة نبيكم أسعدكم الله برؤيته.

أسأل الله في هذه اللحظة لنا جميعا رحمةً واسعةً ومغفرةً سابغةً وفضلاً واسعاً وعفواً وعافيةً وسعةً في العيش وقرةَ عين لا تنقطع ،وأن يشمل والدينا وأحبتنا بفضله ولطفه ورضاه، وأن يوفق إمامنا وولي أمرنا خادم الحرمين وولي عهده بتوفيقه وأن يلهمهما الهدى والتقى والرشاد، وأن يجعل العيدَ سعيداً علينا وعلى المسلمين أجمعين، وأن يعيد علينا رمضان والعيد ونحن في صحة وعافية وثبات على الطاعة، وأن يغفر لنا للمسلمين والمسلمات أجمعين، وأن نكون ممن يقال لهم قوموا مغفورا لكم متقبل سعيكم، وصلى الله وسلم على نبينا وسيدنا محمد

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل