صلاة الاستسقاء الخميس 20 رجب 1445

 الحمد لله الملك العلي العظيم، الحمد لله ربَّ كل شيء ومليكه، ينزّل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله وصفيه وخليله نبي الرحمة وإمام الهدى وسيد الورى الحبيب المجتبى والنبي المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا. وبعد عباد الله فيقول ربنا تبارك وتعالى "يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ"

عباد الله قد يصاب العباد المؤمنون بغلبة للغفلة وللهوى تنسيهم انهم العباد المصطفين الأخيار، ولكن الله لا يغفل عنهم ولا ينساهم، فيرسل لهم ما يذكّرهم ويرفع الغفلة عنهم حبا منه جلّ وعلا لهم ورحمة بهم ورجاء فوزهم بقربه وبفضله سبحانه وتعالى.

وإن قلة المطر وتأخره لهو رسالة من الله تعالى لعباده تذكيرا وتنبيها لهم أنكم بحاجة لصِلة أفضلَ بربكم، وقد شرع الله جلّ وعلا هذه الصلاة وهذا الاجتماع ليُجدد به المؤمنون الصالحون الصِلة به سبحانه يعلنون فيه توبتهم واعتذارهم، ويناشدوه جلّ جلاله رحمته ومغفرته التي لا تتأخر عنهم إن صدقوا التقوى وصدقوا اللجوء وصدقوا الطلب. يقول سبحانه "يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا" فلأجل أن يخفف عنا ابتلانا لننتبه ونتذكر ولأجل أن يتوب علينا شرع لنا هذه الصلاة، ولكي ننعم ونرغد ونهنأ علّمنا نبينا عليه الصلاة والسلام كيف نطلب ونتوسل. وهذا المقام عباد الله مقام عظيم شريف ومن وُفِقَ له وأُعين عليه فليحمد الله أن اختاره وهداه وأعانه، وليتدارك رحمة الله التي اقتربت منه باستغفارِ ودعوةِ مضطرٍ لاجئ.

نحمدك ربنا ونشكرك إذ هديتنا وعلّمتنا وأعنتنا، أنت ولينا ومولانا نبرأ إليك ربنا من قصد سوء وخطيئة، ومن تعمد صدّ وغفلة، ونطمع ربنا في رحمتك أن تعفو وتغفر وترحم، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنّا من الظالمين، اللهم قد قلت وقولك الحق "وَمَن يَعۡمَلۡ سُوٓءًا أَوۡ يَظۡلِمۡ نَفۡسَهُۥ ثُمَّ يَسۡتَغۡفِرِ ٱللَّهَ يَجِدِ ٱللَّهَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا" وقلت سبحانك "وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ" اللهم وقد قال لنا خليلك إمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله: أنه مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْباً فَيَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ الله بذلك الذَّنْبِ إِلاَّ غَفَرَ الله لَهُ} اللهم فنستغفرك من ذنوبنا كلها دِقها وجِلّها علانيتها وسِرها، ربنا إننا عبادك فقراء إليك لا طاقة لنا بسخطك وغضبك ولا غنى لنا عن فضلك ورحمتك، اللهم قد اجتمعنا مقرين بالخطأ والتقصير، متبرئين من الحول والقوة، مستغفرين من كل ذنب وخطيئة، ربنا يا أرحم الرحمين نتعلق برحمتك نستغيث ربنا برحمتك نرجو إلهنا رضاك وفضلك ورحمتك.

اللهم فرحماك رحماك يا أرحم الراحمين، اللهم وَجّهنا وجُوهَنا إليك وما نحن بمشركين، فاقبلنا وتقبلّ منا وردّنا بخير مما أمّلنا وبأعظم مما سألنا.

اللهم قد جئنا إليك نشكو قلة المطرَ وخوف الضرر اللهم فلا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا ولا تؤاخذنا ربنا إن نسينا أو أخطانا، تقبلنا ربنا وتقبل منا واغفر لنا وارحمنا أنت الملك العلي العظيم خير الغافرين وأرحم الراحمين.

اللهم أسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. اللهم أسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. اللهم أسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين. لا إله إلا انت سبحانك إنّا كنا من الظالمين.

اللهم يا ولي يا حميد نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى نسألك ونحن الفقراء بين يديك نسألك ربنا ونحن لا نشرك بك شيئا أن تتقبل قدومنا في هذه الساعة وأن تستجب لدعواتنا فقد عَلمِنا وآمنّا أنك يا علي يا عظيم لا ترد قادما تائبا مستغفرا راجيا.

اللهم غيثا تُزهر به أرضُنا وتَجري به أوديتُنا وتمتلأ به سدودُنا ويكون بلاغا لنا إلى حين، اللهم غيثا مغيثا هنيئا مريئا سحا غدقا عاما نافعا غير ضار عاجلا غير آجلا يا أرحم الراحمين اللهم غيثا تغسل به حوبتنا وخطيئاتنا وسماءنا وأرضنا وتجعله سببا لطاعتك وهداية لسبيلك وعونا لعبادك.

عباد الله قد اجتمعتم اتباعا لسنة نبيكم سيد الأولين والآخرين وإمام المتفائلين، رجاء أن يقبل الله توبتكم وسؤلكم وأن ينشر رحمته ومن تفاؤله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا استسقى حوّل رداءه تفاؤلا بتحول الحال إلى خير وخصب ونماء ثم يتجه للقبلة يسأل الله رحمته وفضله، فاتبعوا سنة نبيكم رجاء نيلكم مطلبكم وأكثروا الصلاة عليه فقد تمنى رؤيتكم ووصاكم بالصلاة عليه في كل حين. صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم ربنا لا تفرق جمعنا هذا إلا وقد استجبت لنا يا غني يا كريم يا منّان يا واسع الفضل والعطاء سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل