ومن الصبر على الابتلاء العون والدعم للمبتلى. الجمعة 19/ 4/ 1445

 يخاطب الله تعالى أمة نبيه فيقول سبحانه "وَلَنَبۡلُوَنَّكُم بِشَيۡءٖ مِّنَ ٱلۡخَوۡفِ وَٱلۡجُوعِ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلۡأَمۡوَٰلِ وَٱلۡأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَٰتِۗ وَبَشِّرِ ٱلصَّٰبِرِينَ ٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةٞ قَالُوٓاْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّآ إِلَيۡهِ رَٰجِعُونَ أُوْلَٰٓئِكَ عَلَيۡهِمۡ صَلَوَٰتٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَرَحۡمَةٞۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُهۡتَدُونَ" ستبتلى الأمة في بعض أطرافها وستبتلى الأطراف الأخرى في سلوكها تجاه الطرف المبتلى، والبشارة هي للصابرين، بشارة بالعون والعِوض وبشارة بالرحمة والهداية والثواب العظيم لتكون العاقبة رضا وسرور في الدارين.

ومن الصبر على الابتلاء الثبات على المبادئ بالرغم من الآلام، وأهم مبادئ المسلمين العون والنصرة والدعم لبعضهم البعض، والله تعالى يقول "إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَةٞ" ويقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» مسلم.

وقد ابتلينا اليوم بإخواننا المستضعفين في غزة حيث تسلط عليهم من لا يرقب فيهم قرابة ولا عهدا ولا ذمّة، هم  اليوم في حال محاولة وصفه تقليل من شأنه فقد بلغ الكربُ أعظم صوره، حصار وقتل وتدمير وتجويع وحرمان من كل أسباب الحياة وسعي حثيث للتهجير من أراضيهم وإعلام مضلل يشوّه صورتهم، نسأل الله الرحمة والسكينة والفرج لهم، وإذ أنعم الله علينا بقيادة حكيمة جنبتنا بفضل الله ثم بحسن قيادتها الأزمات التي يعاني منها كثير من شعوب العالم القريب والبعيد، وبفضل الله وتوفيقه ثم بحسن إدارة قيادتنا للبلاد نعيش في بحبوحة من العيش وأمن ورغد وسعة، وقد دعانا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده حفظهما الله وسدّدهما إلى أن نشكر نعمة الله علينا وألا نُسلم إخواننا في غزة لمراد العدو بهم، وذلك بالمساهمة ماليا عبر منصة ساهم بما تيسر وجادت به النفس، دعما لصمودهم في هذه الأزمة التي فقدوا فيها كثيرا من أهلهم وكثيرا من أسباب الحياة.

وإننا عباد الله إذا تأملنا قول الله تعالى "أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ" وتأملنا قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، إِلَّا أَخَذَهَا اللهُ بِيَمِينِهِ، فَيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، أَوْ قَلُوصَهُ، حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ» مسلم.

لو تأملنا هذا جيدا لتغيرت لدينا كثير من الأفكار والمشاعر تجاه عمل الخير للآخرين، نصوص توحي بعِظم الصدقة لدرجة أن الله تعالى يخبرنا بأنه هو من يأخذها وليس ذاك المستحق لها، وأن الصدقة كنزٌ محفوظ لنا واستثمار بأمان سيدرّ علينا خيرا أعظم مما نتخيل يقول جلّ في علاه "مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ"

وقد روي في الأثر: مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلاَّ نَدِمَ، قَالُوا: وَمَا نَدَامَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَنْ لاَ يَكُونَ ازْدَادَ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لاَ يَكُونَ نَزَعَ.

هذه الصدقة عباد الله هي الفارقة بين الباكي والمتباكي على حال إخوانه، من صدق تألمه ومن لسانه مهتم وقلبه لا يبالي، الصدقة هي سر النجاة لمن أنجاه الله، نجاة من كرب الدنيا ونجاة من حرارة الذنب ونجاة يوم تفزع الروح حين لقاء ربها يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيُكَلِّمُهُ اللهُ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ تُرْجُمَانٌ، فَيَنْظُرُ أَيْمَنَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلَا يَرَى إِلَّا مَا قَدَّمَ، وَيَنْظُرُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَا يَرَى إِلَّا النَّارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ» «وَلَوْ بِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ» مسلم. وفي الحديث قوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ رضي الله عنه: أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الْخَيْرِ؟ الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ النَّارَ الْمَاءُ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ من جَوْفِ اللَّيْلِ} ابن ماجة والحاكم وابن حبان وصححه جمع من المحققين.

 اتقوا الله وقدّموا لأنفسكم ما يُسعدكم حينما تلمسون البركة في أموالكم وأحوالكم، ويُسعدكم لحظة رؤية السعادة على وجوه إخوتكم بسبب نفقتكم، ويُسعدكم يوم تلقون ربكم، وهذه الصدقة عبر منصة ساهم هي من صدقة السر التي هي خبيئة للعبد عند ربه. قال صلى الله عليه وسلم: صدقة السر تطفئ غضب الرب وصلة الرحم تزيد في العمر وَفِعْلُ المَعْرُوفِ يَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ} البيهقي وصححه الألباني. ويقول عليه الصلاة والسلام: كُلُّ امْرِئٍ فِي ظِلِّ صَدَقَتِهِ حَتَّى يُفْصَلَ بَيْنَ النَّاسِ أَوْ قَالَ: حَتَّى يُحْكَمَ بَيْنَ النَّاسِ. ابن خزيمة وابن حبان وصححه الألباني وغيره.

فبادروا عباد الله العمر وبادروا الفرص وانصروا إخوانكم بما يسّر الله لكم فالصدقة عبر منصة ساهم تبرأ به الذمة وهي ممكنة بأقل القليل ويبارك في قليلها حتى يكون عظيما تقبل الله منكم وأخلفكم بخير.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل