الأمن مسئولية الجميع
(الأمن مسئولية الجميع)
الإنسان
مدعو عقلا وشرعا للتفكر في نفسه وفيما حوله! قال جلّ في علاه "وَفِي ٱلۡأَرۡضِ
ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ"
مدعوون للتفكر في كل شيء حولنا، لما هذا الشيء؟ وكيف وُجِدَ؟ وما دوري معه وتجاهه؟
وكيف أحقق الفائدة المفترضة منه؟ وهل يمكنني العيش في حال جيدة بدونه؟ وكيف أحافظ
عليه إن كنت احتاجه؟ هل يمكنني تنميته وتحسينه؟
كيف أضمن استفادة دائمة منه؟
إن
من أبرز ما يفترض أن يثير الاهتمام ويدعو للتفكير هو العادات السلوكية المنتظمة من
تعبد وعمل وتواصل ورياضة وغير ذلك، إذ يفترض أن تدعو هذه الممارسات المنتظمة
الممارسة بكل ثقة الموسعة للأنشطة إلى التفكر! ومن ثم لاتخاذ إجراء عقلاني يدعو
لمزيد استفادة وتطوير لهذه الممارسات.
في
سورة قريش امتن الله تعالى على قريش بحياة عامرة بالعادات المستدامة المثمرة
كالتجارة المنتظمة صيفا وشتاء وكالحج والعمرة وسلوكيات الناس تجاههم وتجاه بلدتهم،
مما صنع لهم معيشة لم تتيسر لغيرهم توفرت فيها كل الاحتياجات الإنسانية بالرغم من
بيئتهم القاسية المفتقدة لكل مقومات الحياة، فكان حريا بهم التفكر في هذه العادات
المستدامة، ما السبب في وجودها؟ وما الواجب عليهم تبعا لتمتعهم بها؟ وهو ما نصّ
عليه جلّ وعلا بقوله "لِإِيلَٰفِ قُرَيۡشٍ إِۦلَٰفِهِمۡ
رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ فَلۡيَعۡبُدُواْ رَبَّ هَٰذَا ٱلۡبَيۡتِ ٱلَّذِيٓ
أَطۡعَمَهُم مِّن جُوعٖ وَءَامَنَهُم مِّنۡ خَوۡفِۢ" فلولا
هذا الأمن الشامل لما عاشوا وألفوا هذه الحياة المنتظمة المترفة. ولذا فإن الأمن
هو أهم الاحتياجات التي يمكن للإنسان أن يعيش بسببها حياته مطمئنا وفق عادات
مستدامة متفائلا مؤسّسا لحياته القادمة.
وهنا
دعوة لنا جميعا للتفكر، فكل عاداتنا وكل مواعيدنا المستقبلية تفرض علينا التفكير
تجاهها؟ وما سر استدامتها؟ وما واجباتنا المترتبة علينا بسببها؟
بالنظر
والتأمل سندرك ان الأمن هو المصدر الرئيس لهذا الحياة الجميلة بعاداتها المنتظمة
التي ألفنها، فهذه العادات المستدامة المألوفة هي علامات يُستدل بها على شمولية
الأمن في حياتنا، فلولا الأمن لما خرجتَ بصفة مستمرة لمدرستك أو لعملك وتجارتك أو
لمسجدك أو حتى لتواصلك الاجتماعي وغيره، ففي ظل الأمن نعيش حياة إنسانية مملؤة
جمالا وبالتالي فنحن مسئولون عن استمرارية هذا الأمن لأننا الأكثر حاجة إليه.
ونؤدي
مسئولتنا تجاه أمننا الذي صنع جمال حياتنا بأمور:
أولا:
بتحقيق التوحيد لله تعالى، فهذه دعوة الله لقريش عند تذكيره سبحانه إيّاهم بهذه
العادات الممارسة بانتظام وبهذا الأمن، وأيضا فإن الله جلّ وعلا قد وعد الموحدين
بالأمن فقال سبحانه "ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ
يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم
مُّهۡتَدُونَ" والمقصود بالظلم هنا هو الشرك، فكل ملتزم
بالتوحيد الخالص لله تعالى فإن الأمن ملازم له.
وثانيا
مما يقام به الأمن: إظهار الشكر لله تعالى على هذه النعمة بتوظيفها لأداء الواجبات
الحياتية وصناعة حياة أفضل، فإقامة شعائر الله الظاهرة كالصلوات جماعة والحج
والعمرة والزيارة من علامات شكر الله على نعمة الأمن، والنشاطات النافعة من أعمال
تطوعية للخدمة العامة وغيرها من شكر نعمة الأمن، استثمار الأمن للذهاب للمدرسة
وللعمل والتواصل الاجتماعي وكافّة ما يُحسّن الحياة هو من شكر نعمة الأمن، فكل
سلوك واجب شرعا أو مباح مستفاد من نعمة الأمن هو شكر لهذه النعمة، لأنه توظيف واجب
لنعمة مسداة يجب شكرها بما يناسبها، بخلاف كل سلوك شاذّ منكر فإنه كفر بهذه النعمة.
وثالثا
مما ترعى به نعمة الأمن وبه يستدام: إنكار كل سلوك شاذّ من قول وعمل، والإنكار يختلف
بحسب المُنكر ذاته وبحسب المنكر عليه، فمن المنكرات ما يكفي فيه الإعراض ومنها ما
يكفي فيه التنبيه ومنها ما يتطلب الحزم والمنع، سواء داخل بيتك أو خارجه، وأنت أدرى
بالمستوى المناسب والمناط بك، إما باليد أو اللسان أو القلب.
هناك
منكرات عامة وخطيرة تسللت لكثير من التجمعات البشرية ومصادر التوجيه العامة، فهناك
ترويج للانحلال الخلقي وهناك ترويج للفساد العقدي وهناك تحسين وترويج المخدرات
والمسكرات وهناك دعوات تحريضية على الوطن، هناك جرائم يُخطط لها وتنفذ، فيجب
ممارسة دورنا الذي لا نعذر به وذلك على التالي:
أولاً:
توعية من تولينا مسئولية تربيته وتوجيهه فكريا بهذه المخاطر وتحذيره منها، وكذلك
بالحزم معه ومنعه إن تجرأ على الاقتراب من هذه المخاطر.
ثانياً:
مشاركة الدولة في محاربة هذه السلوكيات المنحرفة من خلال التواصل مع الجهات
الأمنية المختصة بشأن الانتهاكات الأمنية والتجاوزات الشرعية التي وقفنا عليها،
سواء بالاتصال الهاتفي أو عبر التطبيق المميز كلنا أمن.
فواجبنا
العناية بأمننا استثمارا له وحماية له وتنمية له وعدم الاتكال على غيرنا في ذلك، مع
الدعاء المستمر لربنا جلّ وعلا أن يحفظ لنا أمننا في نفوسنا وفي وطننا وأن يهدي
ضالنا للحق ويرده إليه وأن يجعلنا وسائر المسلمين قرة عين لبعضنا وللمسلمين أجمعين.
تعليقات
إرسال تعليق