نعم الله علينا في وطننا بديننا وبقادتنا وقيمنا الجمعة 7/3/ 1445

 الحمد لله الوليّ الحميد، غافر الذنب وقابل التوب اللطيف الخبير، أشهد أن لا إله إلا هو العزيز الحكيم وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين إلى يوم الدين وبعد عباد الله فاتقوا الله وراقبوه، واعلموا أنكم ملاقوه فساءلكم سبحانه عما كتبته ملائكته في سجلاتكم من الخير والشر الذي قدمتموه قولا أو عملا، فاستبشروا بكل خير صنعته قلوبكم ولو نيةً، وتوبوا واستغفروا من كل غفلة وخطيئة ولو احتقرتها أفكاركم، سوقوا قلوبكم نحو ربكم وجناته فرحمته واسعة وأبوابه مُفتّحة ولديكم القدرة لذلك، يقول تعالى "هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ" فالسلوكُ موّثق واللقاء مؤكد، والنفس تتطلع لهذا المشهد "يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ كَدۡحٗا فَمُلَٰقِيهِ فَأَمَّا مَنۡ أُوتِيَ كِتَٰبَهُۥ بِيَمِينِهِۦ فَسَوۡفَ يُحَاسَبُ حِسَابٗا يَسِيرٗا وَيَنقَلِبُ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ مَسۡرُورٗا"

ولن يصنع لك السرورَ شيءٌ كالصلة الجيّدة بالله تعالى فهي الجالبة للسرور الشامل المستمر، ولكن لا يمكن أن توجد هذه الصلة بين العبد وربه في ظلِ خوفٍ وتفرقٍ وتسلطٍ وظلمٍ، ففي هذا الظل المظلم تنعدم كل مظاهر الحياة الجيدة، إذ الترابط بين الأمن والرخاء وبين جودة الصلة بالله تعالى لا ينفك، كما أن السرور لا ينفك عن الصلة الجيدة بالله تعالى، وإن من نعمة الله تعالى على العبد أن يَظهر للحياة في بيئة تصنع له هذه الصِلة الجيّدة بالله تعالى، فأن توجد في بيئة يعمرها التوحيد الخالص والعبادة وفق السنة وتختفي فيها معالم الشرك، بيئة الجميع فيها يعيش بلا جوع ولا عَدم، بيئة تستمع فيها بالخروج للصلاة في كل وقت وليس فقط تأمن، بيئة الجميع فيها يتطلع للمستقبل بأمل، بيئة يُستنكر فيها شاذّ السلوك ومخالفة الأعراف مما يكشف سلامة القيم وعموم وحدة الكلمة وتوافق العامة بالرغم من اختلاف الآراء في بعض المسائل، أن توجد في هذه البيئة الطيبة فتلك نعمة من نعم الله التي لا تعد ولا تحصى ويجب أن تُذكر وتُشكر حتى لا تحاسب عليها يقول تعالى "أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ" هذه النعم إن لم تُشكر حُرِم كافرُها خيرَها وإن ظهر استمتاعه ببعضها، هذه النعم إن شُكرت زيد أهلها منها وطرحت خيراتها لهم وجعلت البركة محيطة بهم  "وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكُمۡ لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡۖ وَلَئِن كَفَرۡتُمۡ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٞ" فالشاكر تُحفظ له النعمة ويزاد منها نوعا وكمية وتمتعا، بخلاف كافرها والعياذ بالله تعالى "وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ" وعلامة الإيمان والتقى الجالبان للبركات، شكر كل نعمة بما يناسبها، وأبرز صور الشكر هو نسبة تلك النعمة ونسبة العون على التمتع بها لله وحده، وحمده سبحانه على وجودها وعند الاستفادة منها، وتشكر النعمة بالتقرب بها إلى الله تعالى والاستعانة بها على طاعته، وتُشكر النعمة باستحضار فضله جلّ شأنه بها من خلال تذكر وذِكر حال من سبق وحال من نعايش من الأمم بدونها، والتذكير بها والتحذير من ضدها، نُقل عن الفاروق رضي الله عنه قوله: لا يعرف الإسلام من لم يعرف الجاهلية} والمراد هو أنك لن تعرف قيمة ما أنت فيه من فضل حتى تقارن نفسك بحال المحرومين منه. لقد كانت بيئتنا هذه التي نتنعم فيها الهواء اللطيف كل وقت! كانت تلفح وجوه أجدادنا بشمسٍ وسمومٍ حارقٍ للروح قبل الشجر، لقد كانت بيئتنا هذه التي يحتار فيها الكثير في نوع وكمية أكله وشربه ولبسه ويتمتع بالتغيير فيها كلما أراد، كانت من الفقر والشدة أن من ينال حفنة من التمر أو الشعير يُعد مترفا، وكان من المعتاد عند أجدادنا النومُ على جوع وكثيراً ما سدّوا جوعهم بماء هماج لا يستطاب، ومن يحظى بثوبٍ للعيد فكأنما ملك الدنيا، وكان من يقرأ ويكتب يُعدّ علامة فارقة في هذه البلدة وتلك لأن الأمية ضاربة بأطنابها والجهل عامّ في كل شيء حتى في عبادة الله جلّ وعلا، وكانت معالم الشرك ظاهرة وكان الدّجالون والسحرة يمارسون عملهم بكل جرأة، وكانت غاية كل أسرة أن يمرّ عليهم الليل بسلام لم يهاجمهم عدو ولا لص، وأما المستقبل فكان الحديث عنه ضربا من الجنون إلا بتوقع حال أسوء.

وقد زال ذلك كله وأشرقت الأرض بكل خير واستشرف الناس المستقبل الأفضل بفضل الله ثم بما أوجده تعالى من أسباب لذلك، وهم القادة المؤسسون من آل سعود ومن بعدهم من ذريتهم، ممن قادوا المسيرة ورسموا الحُلم، فعاش الناس بخير حال في ظل قيادتهم وأحبوهم لصدقهم وشاركوهم المسير فرحا بالنعمة وتعبدا بها وتنمية ورعاية لها وبالسمع والطاعة استجابة لأمر الله وأمر رسوله، فصارت الصحراء منارة التوحيد وشُعاع العلم والمعرفة وبوابة المستقبل الأجمل، يستشرف الوصول إليها أرباب الأموال والصناعة الغربية والشرقية فضلا عن عامة الناس، فكلٌ سبب بحسبه ولكل فضل حسب جهده وأنت واحد منهم فكن سببا قويا واكتسب فضلا كبيرا بحبك لوطنك وخدمتك له وسعيك في نفسك للمشاركة في رقيه حسب وسعك، ويبقى الفضل بعد الله لمن قاد ونظّم وسيّر. فحمداً لله وشكرا نعمه العظمى ونسأله من فضله الحسنى في الآخرة والأولى، وأن يغفر في هذه اللحظة المباركة لنا أجمعين ولوالدينا وأحبتنا وأن يهبنا السرور والحبور وأن يغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.

 

الحمد لله العليّ العظيم الملك البرّ الرحيم والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله فإن مما عُلِم بالدراسة والتتبع أن المناهج التعليمية الأمريكية خاصة تقوم على مبادئ رئيسة تحفظ لهم ما يسمونه بالحلم الأمريكي، وذلك من خلال التذكير المستمر بحالهم السابقة من حروبٍ أهلية نشرت الفرقة والخوف، ومن واحتلالٍ أجنبي وكسادٍ اقتصادي عمّ فيه الجهل والأميّة، ومن خلال تمجيد قياداتهم المؤثرة في استقلالهم ومسيرتهم، يربون على ذلك ناشئتهم وكل من تتلمذ في مدارسهم بلا حرج، وفي أوربا وفي الشمال والشرق كذلك وأعظم فقد يصل الأمر إلى حدّ عبادة الرموز السياسية وبدون حرج، وكثيرٌ منّا يحترم فكرهم هذا! وهنا لو حاول من يسعى لشكر نعم ربه والحفاظ عليها ومنع عودة تلك الحال المكروهة الزائلة بفضل الله من خلال التحذير من أسبابها وحاول التذكير بفضل القادة الذين صنعوا لنا هذا الحال الجميل بجمال عقيدتهم وفكرهم وحبهم لوطنهم وشعبهم بعد توفيق لهم، لأوذي بكثير من التهم والتصنيفات التي لا يُلقي لها العاقل بالا. أنعم الله علينا بقيادة تعتز بالإسلام والسنة، وترعى العقيدة ولا تسمح بشرك وتخالف العالم لأجل التوحيد، تُعنى بديننا وأمننا وتعليمنا وقيمنا وتسعى بنا للمستقبل ليعيش جيلنا القادم خيرا مما عشنا توحيدا وتعبدا وعلما ورغدا وأمنا، فيبقى دورنا سمعا وطاعة ومشاركة بالفكر والقول والعمل وفق ما تيسر، لنا حُلمنا الجميل فلنسع إليه شكرا لله تعالى وتذكيرا بتلك الحال البائسة والتحذير من التسبب في العودة إليها، والتذكير بما نعيشه اليوم من رغد جعل تلك الحال ضربا من الأساطير، نشكر ونذكر ونذكّر بالقادة الراحلين والحاليين وبطولاتهم العسكرية والعلمية والسياسية وغيرها شكراً لهم لأن من لا يشكر الناس لم يشكر الله. نذكر بفخر ونشكر بصدق ونجاهد بما أوتينا من علم وجهد لصدّ كل مفسد، علّ الله أن يزيدنا من تلك النعم العلمية والبشرية والمعيشية وأن يجعلنا رواد النجاح في الدنيا والآخرة.

ثم صلوا وسلموا على نبيّ أحبكم وتمنى رؤيتكم ووصّاكم بما يجمعكم به من اتباع لسنته ووصاكم بما يعينه على الشفاعة لكم وذلك بكثرة الصلاة عليه وبالأخص يوم الجمعة.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل