تعظيم رمضان والعناية بالمساجد والمصاحف الجمعة 2 / 9 /1444
الحمد لله العزيز الحكيم، الملك البر الرحيم، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام المرسلين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وبعد عباد الله فاتقوا الله بطاعته وطاعة رسوله، وبالحذر مما حذرا ونهيا عنه من القول والعمل، وتقربوا إلى الله بتعظيم ما عظّم، وبالفرح بما وهب ويسّر، وبالاستبشار بما بشّر به سبحانه وبشّر به نبيه الحبيب عليه الصلاة والسلام.
لقد منّ الله تعالى علينا برمضان وبتيسير
العمل فيه، وبرمضان كانت البشرى من الحبيب عليه الصلاة والسلام فحق بذلك للعباد الفرح
والتنافس في العمل "قُلۡ بِفَضۡلِ ٱللَّهِ
وَبِرَحۡمَتِهِۦ فَبِذَٰلِكَ فَلۡيَفۡرَحُواْ هُوَ خَيۡرٞ مِّمَّا يَجۡمَعُونَ" بعث الله جلّ
وعلا لنا أشرف أنبيائه ورسله محمد صلى الله عليه وسلم وأعطانا خير كتبه القرآن
العظيم وأعطانا رمضان وهدانا لما يريد منا وأعاننا على ما كلفنا، فبقي حمل أنفسنا على
التنافس فيما ينجينا ويسعدنا في دنيانا وأخرانا "وَفِي ذَٰلِكَ
فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ"
فاحرص على استنفاذ وقتك وجهدك لمسابقة
الصالحين في عمارة دار الحياة الحقة "وَمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ
ٱلدُّنۡيَآ إِلَّا لَهۡوٞ وَلَعِبٞۚ وَإِنَّ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَ لَهِيَ ٱلۡحَيَوَانُۚ
لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ" ويقول سبحانه "سَابِقُوٓاْ
إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا كَعَرۡضِ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ
أُعِدَّتۡ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦۚ ذَٰلِكَ فَضۡلُ ٱللَّهِ
يُؤۡتِيهِ مَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلۡفَضۡلِ ٱلۡعَظِيمِ"
لا تضيّع فضل الله وعظّم رمضان فهو هبة الله
وفضله، عظّم لحظاته ليله ونهاره، عظّم العمل فاعتن به وعظّم الخطأ فاحذره، واعلم
أن الله لا يرضى الاستهانة بما وهب وأنعم "مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ
حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ"
فاغتنم رمضان بكل عمل صالح ممكن، وأظهر
تعظيمك لربك بتعظيم الزمان والعمل الذي عظّم.
وإن من صالح العمل عباد الله الالتفات لبيوت
الله بعمارتها حسيا ومعنويا، بناؤها لمن استطاع البناء، وترميم ما احتاج لترميم، وصيانة
ما تلف أو خيف عليه التلف، وبنظافتها كلٌ وما تيسر له فهذا مكلف وهذا متطوع، ولقد
نسب الله تعالى المساجد له جلّ وعلا تشريفا لها فقال "وَأَنَّ ٱلۡمَسَٰجِدَ
لِلَّهِ فَلَا تَدۡعُواْ مَعَ ٱللَّهِ أَحَدٗا" وقال سبحانه "فِي بُيُوتٍ
أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرۡفَعَ وَيُذۡكَرَ فِيهَا ٱسۡمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا
بِٱلۡغُدُوِّ وَٱلۡأٓصَالِ رِجَالٞ لَّا تُلۡهِيهِمۡ تِجَٰرَةٞ وَلَا بَيۡعٌ عَن
ذِكۡرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ يَخَافُونَ يَوۡمٗا
تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلۡقُلُوبُ وَٱلۡأَبۡصَٰرُ لِيَجۡزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحۡسَنَ مَا
عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ يَرۡزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيۡرِ
حِسَابٖ"
وإن من تعظيم الله تطهير بيوته من الشرك بكافة
صوره، وتطهيرها من العبث بكل أشكاله، وتطهيرها من القذر صغيره وكبيره، داخلها أو
في محيطها فلا ترمى علب الماء الفارغة في محيط المسجد فضلا عن داخله وتُعظّم حتى
في مواقف السيارات فلا أذى ولا مضايقة لأحد لا بالقذر ولا بالسيارة.
ولقد كلّف الله تعالى خليله إبراهيم وابنه
إسماعيل عليهما السلام بمهمة العناية ببيته "وَعَهِدۡنَآ
إِلَىٰٓ إِبۡرَٰهِۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيۡتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَٱلۡعَٰكِفِينَ
وَٱلرُّكَّعِ ٱلسُّجُودِ" هما كلفا بالمسجد الحرام وأنت مكلف بمسجد حيك الذي تتعبد فيه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ
مَسَاجِدُهَا، وَأَبْغَضُ الْبِلَادِ إِلَى اللهِ أَسْوَاقُهَا» مسلم.
عبّر عن حبك لهذه المساجد يحبك الله، عبّر
عن حيك للمساجد بعمارتها حسيا ومعنويا وبكثرة ارتيادها فإن لك بكل خطوة حسنة تُكتب
وسيئة تمحا، وخذ زينتك التي مكّنك الله وأنت قادم إليها ولا تتكاسل عن لبس لباسك
الجميل، فتجمل حين القدوم إليها ظاهرا وباطنا يحبك ربك ويجمّل كل أمرك "يَٰبَنِيٓ
ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِدٖ وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ وَلَا
تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ" تزين بروحك وبمظهرك فتلك عمارتها
" إِنَّمَا يَعۡمُرُ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ
وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَأَقَامَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَى ٱلزَّكَوٰةَ وَلَمۡ يَخۡشَ
إِلَّا ٱللَّهَۖ فَعَسَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ ٱلۡمُهۡتَدِينَ"
وإن مما يرتبط بالمساجد والعناية بها هذه
المصاحف الشريفة نجلّها ونقدّرها، نتلوها ونأنس بحملها ولا نرتضي أذية لها، لا
توضع على الأرض ولا تمد نحوها الأرجل ولا يمسها صبي لا يميز، ونشارك بما تيسر في
طباعتها ونشرها وتعليمها فذاك مصدر خيرية للعباد فعَنْ عُثْمَانَ رضي الله عنه
عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ
وَعَلَّمَهُ. البخاري.
والتعليم والنشر يكون بالعمل المباشر ويكون
غير مباشر بالدعم بما تيسر، وإن من فضل الله أن جعل بلادنا رائدة في مجل العناية
بالمساجد وبالمصاحف داخل المملكة وخارجها، ومن فضل الله أن يسر لمن يرغب المشاركة في
عمارة المساجد حسيا وفي طباعة المصاحف ونشرها عبر منصة إحسان الخيرية، فتبرع باليسير
يكون لك مشاركة تجدها يوم تلقى ربك.
الحمد لله حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم
سلطانه والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين
فحمدا لله ما يسّر من سبل الخير بالمشاركة في عمارة بيوته وصيانتها وفي طباعة
المصاحف ونشرها بما تيسر وبأسلوب هو أحب أساليب الإنفاق عند الله تعالى وهو
الإنفاق في السر لتكون لك خبيئة تسعفك حين مسابقتك نحو الجنة، فعظّم الشهر باختيار
العمل الذي يقربك لربك ويجلب لك حبه، وكن في مصاف الخيرين المعتنين بالقرآن تلاوة
وتعليما ونشرا والمعتنين بالمساجد عِمارة حسية ومعنوية.
تعليقات
إرسال تعليق