خطبة الجمعة ( الفرح بنزول الغيث والحذر من مفسدي الحياة والفرح) 13 / 6 / 1444

 الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، حمدا لك اللهم رحماتك الواسعة الشاملة، حمدا لك اللهم فضلك السابغ، حمدا لك اللهم حمداً، حمدا، ولك الشكر شكرا، شكرا، سألناك ربنا فأعطيتنا ورجوناك إلهنا فبادرتنا من حيث لا نحتسب وزدتنا ما لم نحتسب، فلك اللهم الحمد والشكر، رحمت اللهم ضعفنا وحاجتنا فلعلك اللهم قبلت إقبالنا وتوبتنا واستغفارنا على عظيم تقصيرنا وكثرة إساءاتنا وبالغ غناك وشديد افتقارنا، فلك اللهم الحمد أنت الملك العلي العظيم، ساعةُ رحمة منك بأمرك غيّرت الأحوال وبدّلت الأنفس، ساعةُ رحمة منك ذا الجلال والإكرام محت كل عسير وأذهبت كل كرب وقلق وأحلّت الأمل وأحيت الفأل بكل مؤمّل خيّر فلك اللهم الحمد، ساعةُ منك ربنا رأينا بها قدرتك على تغيير وجه الأرض وتبديل المشاعر والأفكار فلك اللهم الحمد يا عزيز يا حكيم.

 نشهد ربنا أنه لا إله إلا أنت لك الحمد في الأولى والآخرة وأنت الولي الحميد، ونشهد أن محمد بن عبد الله عبدك ورسولك علّمنا كيف تكون الصلة بك، وكيف نتوسل إليك، وكيف يكون الرجاء فيك، فصل اللهم عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله

فاتقوا الله يقول سبحانه وتعالى "وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ" اتقوا الله عباد الله بالفرح بما أنزل فإنما هو رسالة حب ورضا من الله لمن يعقلها "وَهُوَ ٱلَّذِي يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَعۡفُواْ عَنِ ٱلسَّيِّ‍َٔاتِ وَيَعۡلَمُ مَا تَفۡعَلُونَ۞ وَيَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضۡلِهِۦۚ وَٱلۡكَٰفِرُونَ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞ ۞وَلَوۡ بَسَطَ ٱللَّهُ ٱلرِّزۡقَ لِعِبَادِهِۦ لَبَغَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٖ مَّا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ بِعِبَادِهِۦ خَبِيرُۢ بَصِيرٞ۞ وَهُوَ ٱلَّذِي يُنَزِّلُ ٱلۡغَيۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِيُّ ٱلۡحَمِيدُ

اتقوا الله بالشكر لما أنزل، واتقوا الله برعاية ما أنزل، واتقوا الله ببذل الأسباب لمزيد فضل وخير وبركة من السماء تتنزل، وما مثل التقوى عنوانا للشكر فاتقوا الله في الصلاة وفي الأذكار تسبيحا وتكبيرا وتهليلا حين تنزل الأمطار وحين التنزه في آثار الأمطار، واتقوا الله في أنفسكم لا تهلكوها ولا تعذبوها بملاحقة الأمطار في الصحاري وفي ظلمة الليالي حتى وإن كانت رحمات من الله فالرحمة إنما تكون رحمة إذا نزلت في مكانها وسلم الناس من آثار تنزلها.

عباد الله يُنزل الله الرحمات لنفرح ولنحيي الأمل ولنزداد إليه قربا وفيه رجاء وله تعبدا وتوسلا، ولكن الشياطين لا يقبلون للمؤمنين فرحا فيتفنون في إيصال الشر مستغلين الفرح لإفساد الحياة، ولديهم وسائل وأسباب عدة ولهم مسارات ومجالات متعددة ومن هؤلاء الشياطين شياطين يستهدفون المجتمع بشرور المخدرات بأنواعها المختلفة تمدهم بهذا الشر دول ومنظمات ذات أجندة عدائية للمسلمين عامة ولهذا البلد خاصة، ومن فنونهم الشيطانية الأخيرة تهريب وتسويق مادة الشبو، وهي مادة كيميائية تستهدف الجهاز العصبي المركزي والجهاز المناعي للإنسان فتتلف عقله ليكون أضل من الحيوان، وتتلف جسده ليكون اسفنجة لكل مرض وخلل.

وهذا الأمر يتطلب تكاتف الجميع والتعاون في رعاية النشء ورعاية المجتمع بالإبلاغ عن المهربين والمروجين والمشتبه فيهم بهذه الجريمة، سائلين الله تعالى الإعانة والتوفيق لرجال الجمارك ورجال مكافحة المخدرات وكافة رجال الأمن لما يبذلونه من جهود في سبيل محاربة هذه الجريمة وشياطينها، وكذا كل من يبذل وسعه من المواطنين والمقيمين في محاربة هذه الجريمة، فجزاهم الله خيرا وزادهم عونا وتوفيقا.

عباد الله يقول ربنا تبارك وتعالى " وَأَنِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُمَتِّعۡكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَيُؤۡتِ كُلَّ ذِي فَضۡلٖ فَضۡلَهُۥۖ وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَإِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ عَذَابَ يَوۡمٖ كَبِيرٍ" وهذه لحظة مباركة فأكثروا فيها من الاستغفار يُغفر لكم ويُبارك لكم ويُزاد في الفضل لكم وتُعانوا على التمتع بحياتكم.

 

الحمد لله الولي الحميد، الحمد لله الملك العلي العظيم، الحمد لله وشكرا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله خير العباد أجمعين الصادق الأمين أصدق الشاكرين لربهم، علّمنا أن الصلاة عنوان الشكر للرب على ما أنعم به في خاص وعام، وعلّمنا أن الاستغفار سبيلنا لكسب رضا ربنا العليّ العظيم الغني الكريم، وما أعظمه من رب يعلمك كيف تكسب رضاه مع بالغ غناه، ويعلمك كيف تنال ما عنده مع شديد افتقارك إليه فلله الحمد والمنّة ،وإن مما يعين على كسب رضا الرب جلّ وعلا الدعاء بالإعانة على ذكره وشكره وحسن عبادته وتعطير اللسان والجِنان بالذكر تسبيحا وتهليلا وتكبيرا ودعاء في كل حين وبالأخص حين تجدد النعم وحين تنزل المطر، فبذلك تًكسب ولاية الله وهنيئا لمن فاز بها ويقول سبحانه " أَلَآ إِنَّ أَوۡلِيَآءَ ٱللَّهِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِۚ لَا تَبۡدِيلَ لِكَلِمَٰتِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ"

"وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ" جعلنا الله من أولي الألباب نستمع القول فنتبع أحسنه ونتقرب بالأحسن من القول والعمل لربنا فنكرب رضاه ونكون من اوليائه الذين اصطفى، فلنفرح بالمطر بالإكثار من الحمد والشكر وعدم التفريط فيما أمر، وبرعاية النفس ووقايتها من وهم القوة والسيطرة على المركبة وعلى الأجواء الممطرة، فلا نفسد الفرحة على أهلنا وأحبتنا بسوء فعالنا، وكذلك نتعبد لله بالحذر من مفسدي الفرح وأخص منهم المجرمين بترويج المخدرات بأنواعها، كفانا الله والمسلمين شرورهم ومكرهم.

ثم صلوا وسلموا على نبي كان إذا نزل المطر فرح به واستبشر وأكثر من الحمد والشكر، فإن كان المطر خفيفا لا هواء معه ولا ضرر عرّض بعض جسده الشريف كي يصيبه المطر.

اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك محمد نبينا وسيدنا وإمامنا وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين.

ارض اللهم عن صحابة نبيك وأرضهم وعن التابعين إلى يوم الدين وارض عنّا ووالدينا وأحبابنا وأرضنا برحمتك يا أرحم الراحمين.

أعز اللهم الإسلام والمسلمين ورد أهل الشر بغيظهم لم ينالوا من عبادك الصالحين خيرا.

وفق اللهم إمامنا وولي أمرنا خادم الحرمين وولي عهده واجعلهما هداة مهتدين وسببا في عز الإسلام ورخاء المسلمين.

آتنا اللهم في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وهبنا اللهم من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما. صب اللهم علينا رزقك صبا صبا ولا تجعل عيشنا كدا كدا ومتّعنا متاعا حسنا، واغفر لنا ولوالدينا ووالديهم وذرياتهم وازواجنا وسائر أحبتنا وهبنا اللهم السرور والحبور وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين. اغفر اللهم للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات.

عباد الله تذكروا أن الله يأمر بالعدل والإحسان وايتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تتذكرون، فاذكروا الله يذكركم واشكروا له يشكر لكم ويزيدكم من فضله ما لا تحتسبون ومن حيث لا تحتسبون ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون.

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل