التغير المناخي دعوة لتغيير العادات لحياة افضل الجمعة 1 / 5 / 1444

 الحمد لله له مقاليد السماوات والأرض، وبيده الأمر وإليه يرجع، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله وصفيه وخليله سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فإذ آمنتم بالله وباليوم الآخر وأيقنتم الحساب والجزاء فاتقوا الله وقدموا لأنفسكم ما يسركم حين اللقاء مع الخالق جلّ وعلا.

عباد الله يقول ربنا تبارك وتعالى "إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ"

وها نحن نعيش تحولا مناخيا نتيجة اختلاف الليل والنهار، وما من حدث كوني يحدث بدون حكمة وإنّ في كُلٍ رسالة وفرصة كما أنه له مزيّة وخاصيّة.

في هذه الفترة يقصر النهار ويزداد الليل طولا ويشتد البرد في الليل وفي النهار أجواء جميلة لتكون الروح في أعلى درجات الأنس، وهنا تجتمع أسباب الفوز بالفرص المتاحة والتي تتمثل في تغيير العادات المضرة لأجل التمتع بحياة أفضل.

قالوا الشتاء ربيع المؤمن ذلك لأن فيه مساحات واسعة للعمل الخيّر بأنواعه، ومن العمل التكيّف مع البيئة لتحقيق المصلحة، ومن أهم المصالح الاجتماع الأسري وتآلف القلوب وتوادّها فبهذا يُستجلب خيري الدنيا والآخرة ويُستدفع الخطرُ الكبير عن الجميع بإذن الله، في هذه الإجازة ومع هذه الأجواء يجب أن تتغير عادات مضرة كالسهر وكالتفرق داخل البيت الواحد.

السهر عادة مُدمرةٌ للصحة مُضيّعة لكل فرصة جالبةٌ للغفلة، والتفرق في البيت الواحد بحيث يكون لكل من الأبناء والبنات حياته الخاصة وللوالدين حياتهما الخاصة اللهم إلا من لحظات عابرة يلتقون فيها فإن هذا سبب لفساد النظام الغذائي وسبب للقطيعة بين الإخوة مستقبلا وسبب لئن يعيش الوالد أو الوالدة حين الكبر بُعدا من ذريتهما علاوة على ما يمكن أن يتسبب فيه ذلك من ضرر فكري يُفسد الدين والدنيا.

يجب أن نقف مع أنفسنا وأسرنا وقفة محاسبة ماذا استفدنا من عاداتنا المستمرة كل شتاء وكل إجازة؟

لست أدعو لتقييد الحياة فواجبٌ الاستمتاع بكل مباح ما لم يكن على حساب فريضة وما هو أهم، وكذلك واجب الاستمتاع بما يجلب المنفعة والألفة.

أقسم سبحانه وتعالى بالزمن في عدة آيات تنبيها لعظمته ولأهميته للاعتبار وللاستفادة مما يحدثه من تغير لتجديد الحياة من خلال تغيير العادات السيئة المضرة بالصحة والمضرة بالمستقبل دينا ودنيا.

في الشتاء يطول الليل ليكون هناك ثمة فرصة للنوم مبكرا فينتج الجسد حاجته من الهرمونات المهمة، ويتيسر الفوز بفرصة يحرم منها عادة من تأخر نومه يقول عليه الصلاة والسلام: "من تعارَّ منَ الليلِ فقالَ: لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ المُلْكُ، ولهُ الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، الحمدُ لله، وسبحانَ الله، ولا إلهَ إلا الله، والله أكبرُ، ولا حوْلَ ولا قوَّة إلا بالله، ثم قالَ: اللهمَّ اغفِرْ لي، أو دعَا استُجيبَ، فإنْ توضَّأَ قُبلَتْ صلاتُه". البخاري وعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْ عَبْدٍ بَاتَ عَلَى طُهُورٍ، ثُمَّ تَعَارَّ مِنْ اللَّيْلِ، فَسَأَلَ اللَّهَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، أَوْ مِنْ أَمْرِ الْآخِرَةِ، إِلَّا أَعْطَاهُ" ابن ماجة وصححه الألباني

 لا تقلق على المتعة إن نمت مبكرا ففي النهار فسحة طويلة تنال فيها أفضل مما تمتع به الساهرون وفي تلك اللحظات الهامة وعود ربانية بأن الأبواب مفتّحة أكثر والقبول أوسع ويا سعدى من ناجى تلك اللحظات.

كل هذا الخير من أبواب الرحمات ومن صحة الأجساد يضيع بسبب السهر. ألا ترى أن الفرق الرياضية حين المواسم المهمة تلزم لاعبيها بالنوم مبكرا والاستيقاظ مبكرا، هل وجدت فريقا يتدرب آخر الليل وينام النهار؟ اللهم إلا من شذّ وفي الغالب تجده خاسرا، لندرك بهذا كم أضعنا من فرص وكم تسببنا على أنفسنا بالضرر. فلا تكرر رعاك الله عادات ندم عليها من سبقك.

جرّب في الشتاء أن تصوم تطوعا فلا ضرر من التغيير وتجربة ما يقربك إلى ربك ويرضيه عنك.

في الشتاء وفراغه الكثير زد نصيبك من القرآن فلك بكل حرف عشر حسنات، وفي الحديث، جَاءَ أَعْرَابِيَّانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِأَمْرٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ، قَالَ: «لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ».

جرب أن تلتحق بدورة تدريبية عن بعد عبر هاتفك أو حاسوبك فستجد متعة أفضل من متعة من يتابع ما يضره ولا ينفعه.

مع كل تغير مناخي أحدث في نفسك تغيرا ينفعك في دنياك وفي أخراك فما أقسم الله تعالى بالزمن إلا ليعتبر المؤمنون أولوا الألباب ويغيروا نظامهم المعيشي للأفضل.

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا طاهرا مبارك فيه كما يحبه ربنا ويرضاه وأشكره سبحانه وأثني عليه الخير كله وأصلي وأسلم على خير خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله فاتقوا الله وارعوا نعم الله بشكرها والاستعانة بها على ما يرضيه سبحانه مما يجلب لكم الخير العاجل والآجل.

واعلموا أن مع هذا التغير في نظام الحياة فإن آخرين ينشطون في تغيير سعيهم وخططهم للإيقاع بالشباب من الجنسين فيما يجلب للمجتمع الحسرات عياذا بالله فمن نشاط فكري يستل منهم دينهم وأخلاقهم ومن نشاط يوقعهم في براثن المخدرات والمسكرات، 

لن تكون رقيبا عليهم ولن تستطيع إن أردت ولكن اقترب وراقب وأكثر من الدعاء لهم بالحفظ وزكاة النفس والهداية لأحسن الأخلاق.

عباد يُغيّر الله لنا الأجواء لنحدث في أنفسنا تغييرا نحمده في حاضرنا ومستقبلنا ولا نكرر تجارب لم نكسب منها إلا الفوضى في الحياة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل