الصدقة فضلها وأثرها في حياة الفرد والمجتمع

 
الحمد لله الغني الكريم، واسع الفضل والعطاء، الملك البر الرحيم، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إمام المتقين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله 

فيقول الله تعالى "وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ" ويقول جلّ جلاله "وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ"

 يحذرنا ربنا تبارك وتعالى من يوم نقف فيه لوحدنا فرادى نواجه فيه أعمالنا، نطمع ونثق في رحمة الله ولكن نخاف خطأ وغفلة وتقصيرا توبق ما قدمنا أو بعضه، والعمل متيسر لنا اليوم، فلننتق من القول والعمل ما يَسرَّنا أن يتقدمنا بين يدي لقاء ربنا جلّ وعلا، كما ينبهنا ربنا تبارك وتعالى لمواجهة صعاب الحياة ولمقاومة أسباب الهلاك وذلك بالنفقة في سبيله جلّ في علاه من مال الله الذي وهبنا وتفضل به علينا ووفقنا إليه بفضله وإحسانه، والمُحسن جلّ جلاله يحب المحسنين من عباده الذين يعرفون صفاته فيتقربون إليه بالتخلق بها مع غيرهم. عباد الله يؤمن المؤمنون بأن الله خالقهم وباعثهم بعد موتهم هو أرحم بهم من والدتهم، ورحمته سبحانه وسعت كل شأن وكل حال لهم، ولهذه الرحمة أوصاهم جلّ وعلا بما قد قدّره سببا لقربهم منه سبحانه، وسببا لحفظهم ولرغد عيشهم وسببا لرفعة منازلهم في الدنيا وفي الآخرة، يقول الله تعالى "إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرّٗا وَعَلَانِيَةٗ يَرۡجُونَ تِجَٰرَةٗ لَّن تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمۡ أُجُورَهُمۡ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ غَفُورٞ شَكُورٞ

فهذه النفقة إذا جاءت محققة ضوابطها كانت تجارة لا يشوبها احتمال خسارة، ويقول تبارك وتعالى "وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمُ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ وَتَثۡبِيتٗا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ كَمَثَلِ جَنَّةِۢ بِرَبۡوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٞ فَ‍َٔاتَتۡ أُكُلَهَا ضِعۡفَيۡنِ فَإِن لَّمۡ يُصِبۡهَا وَابِلٞ فَطَلّٞۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٌ" هل تخيلت عبد الله هذه المنزلة؟ وهل تخيلت كيف يتم تغذية هذه المزرعة الجنة بغير جهد من صاحبها؟ فكأنما تُغذي نفسها بنفسها! هذه إحدى ثمار النفقة في سبيل الله. 

وفي قول الله تعالى "مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ" ندرك أن الله تعالى قد اختار مضاعفة الصدقات كما اختار جلّ جلاله تفضيل بعض الأعمال عن بعض، والناس بعضهم من بعض ولعلك ممن اختار الله تعالى تفضيله بما هداك إليه من صالح العمل، فلا ترفض هذا الاختيار بالتهاون والتقصير فيما مكّنك الله منه. 

وتخيل أن هذه النفقة اليسيرة التي تدفعها يستلمها منك المولى جلّ وعلا بنفسه، وهو الذي يتولى رعايتها وتنميتها حتى تكون تجارة لن تبور يَقُولُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَصَدَّقَ أَحَدٌ بِصَدَقَةٍ مِنْ طَيِّبٍ، وَلَا يَقْبَلُ اللهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، إِلَّا أَخَذَهَا الرَّحْمَنُ بِيَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ تَمْرَةً، فَتَرْبُو فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ حَتَّى تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْجَبَلِ، كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ ‌فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ» متفق عليه. 

هذه الصدقة مهما كان حجمها فأثرها عظيم، ترفع المنزلة وتجبر العثرة وتفتح أبواب رزق لم تخطر ببال وتقي مخاطر جمّة وتأتي يوم القيامة بوجه باشّ يجعل وجه صاحبها نضر مسرور مستبشر، ذلك أن الله هو من يتولى أمر هذه الصدقة بمجرد بذلها، فلك اللهم الحمد على ما شرعت ويسرت وقدّرت، فامنن اللهم بالهداية والإعانة والقبول.
 
الحمد لله العلي العظيم الملك البر الرحيم والصلاة والسلام على النبي الأمي سيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد عباد الله فإن أعظم ما يواجه المتصدق من عقبات هو معرفة المحتاجين والحرج من دفع القليل، وأعظم النعم ان يُكفى المتصدق عناء البحث عنهم وأن يتحمل غيره مؤونة وأمانة إيصال الصدقة لأهلها وأن يُرفع عنه الحرج في دفع قليل تيسر له، 

وهذا ما تقوم به منصة إحسان الإلكترونية التي أنشأتها الدولة رعاها الله لهذا الغرض، كما أنها تُمكن المتصدق من الصدقة الخفية، ولقد ابتلى الله تعالى البعض من إخوتنا بديون أرهقتهم وصدرت ضدهم أحكام قضائية بالسداد وتعذر عليهم التنفيذ فأوقفوا بسببها وحُرِموا الصلة بأهلهم، ومنصة إحسان عبر خدمة تيسرت، تمكن أهل الخير من مساعدتهم في تفريج كربتهم بما تيسر، فاليسير يتجمع فيكون كافيا مباركا ويكون المجتمع مجتمعا متكافلا متراصا، ويكون الباذل موصولا برحمة الله وفضله، فتعرفوا على هذه المنصة المباركة ففيها خير كثير لمن أراد النفقة في سبيل الله وأراد القرب من الله وأراد الوقاية من المخاطر التي لا تخلو منها الحياة 

"إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ  وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ  وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ  وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" ويقول صلى الله عليه وسلم: سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وذكر منهم ورجل تصدق فأخفى حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه. وفي الأثر قوله عليه الصلاة والسلام: صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وصدقة السر تطفئ غضب الرب، وصلة الرحم تزيد في العمر. 

نحمد الله ونشكره فيعطينا ويزيدنا وننفق فينفق علينا ونتراحم فيرحمنا فحمدا لله وشكرا ونسأله العون والتوفيق والرضا

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل