حديث عن الجنة، وابتسامة تفاؤل خطبة الجمعة 24/2/1443

 تخيل الحدث

تحيل الحدث وأنت تشاهد

الحمد لله العزيز الحكيم، البر الرحيم، الملك الغني الكريم، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله، عبد الله ورسوله إمام النبيين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فأوصيكم ونفسي بتقوى الله وطاعته وتحصيل أسباب مرضاته فلعل الخاتمة تكون محمودة سارّة وبهذا وعد الله كل من سعى صادقا وجلا محسنا الظن برحمة ربه. 

عباد الله عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ e قَالَ: «إِنَّ آخِرَ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ يُمْشِي عَلَى الصِّرَاطِ، فَهُوَ يَكْبُو مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ أُخْرَى حَتَّى إِذَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا، فَيَقُولُ: تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْهَا فَوَاللَّهِ لَقَدْ أَعْطَانِي شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، قَالَ: ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْهَا لَعَلِّي أَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، قَالَ: فَيَقُولُ اللَّهُ: يَا ابْنَ آدَمَ لَعَلِّي إِنْ أَعْطَيْتُكَهُ سَأَلْتَنِي غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، وَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَفْعَلَ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ فَاعِلُهُ لِمَا يَرَى مِمَّا لَا صَبَرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ أُخْرَى هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَى، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْهَا لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ: أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ أَدْنِنِي مِنْهَا لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لَا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا فَيُدْنِيهِ مِنْهَا وَيَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَسْأَلُهُ غَيْرَهَا لِمَا يَرَى مَا لَا صَبَرَ لَهُ عَلَيْهِ، قَالَ: فَتُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ أُخْرَى عِنْدَ بَابِ الْجَنَّةِ هِيَ أَحْسَنُ مِنَ الْأُولَيَيْنِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَدْنِنِي مِنْهَا لِأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ: أَلَمْ تُعَاهِدْنِي أَنْ لَا تَسْأَلَنِي غَيْرَهَا، فَيَقُولُ: بَلَى يَا رَبِّ، وَلَكِنْ أَدْنِنِي مِنْهَا، فَإِذَا دَنَا مِنْهَا سَمِعَ أَصْوَاتَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فيقول، يا رب، الجنةَ، الجنةَ، فيقول: عبدي، ألم تعاهدني أنك لا تسألني غيرها؟! فيقول: يا رب، أدخلني الجنة، قال: فيقول عز وجل: ما يَصْريني منك أيْ عبدي؟، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: أَيُرْضِيكَ يَا ابْنَ آدَمَ أَنْ أُعْطِيكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا مَعَهَا، فَيَقُولُ: أَتَسْتَهْزِئُ بِي وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ فَيَقُولُ: مَا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنَّنِي عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ»، قَالَ: فَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا ذَكَرَ قَوْلَهُ: «أَتَسْتَهْزِئُ بِي؟ ضَحِكَ، ثُمَّ قَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي مِمَّا أَضْحَكُ؟ فَقِيلَ: مِمَّ تَضْحَكُ؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ e إِذَا ذَكَرَ ذَلِكَ ضَحِكَ" أحمد وابن حبان وأصله في الصحيحين. 

ما أجمله من حديث! 

حديث عن رحمة الله، 

حديث عن النعمة العظمى الجنة، 

هل سرّكم الحديث هذا؟ 

أجزم أن الجميع عاش لحظات جميلة ممتعة مع هذا الحديث، استمتعت وأنت تسمع وتتخيل هذا الحدث! استمعت وأنت تتخيل هذا الحوار بين الخالق جلّ وعلا وبين عبد ضعيف بالكاد لحق بالناجين،

 استمعت بهذا وأنت فقط تسمع! فكيف بك وبمشاعرك وأنت تشاهد هذا الحدث من منزلتك العالية في الفردوس الأعلى، قد جاورت المصطفى عليه الصلاة والسلام، قد استجاب الله تعالى دعوة الملائكة لك وهي تناديه جلّ جلاله 

"ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ رَبَّنَا وَأَدۡخِلۡهُمۡ جَنَّٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدتَّهُمۡ وَمَن صَلَحَ مِنۡ ءَابَآئِهِمۡ وَأَزۡوَٰجِهِمۡ وَذُرِّيَّٰتِهِمۡۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ"

 تبت واتبعت سبيل ربك مستجيبا امره فاستجاب طلبك واستجاب طلب ملائكته لك فلحق بك والداك وصاحبتك وذريتك، ولأنك لما دخلت الجنة فقد نزع الله من قلبك كل مرض وغِلٍ، فلم يعد في قلبك سوى الحب وأمنية الخير للجميع، 

تشاهد الحدث وأنت فرح برحمة الله وتأمل لأخيك رحمة الله، تشاركه الأمل والرجاء وتفرح لفرحه بدخول الجنة وأنت في عليين في مقعد صدق عند مليك مقتدر، نسأل الله رحمته وسابغ فضله والمِنّة علينا بالاجتماع في عليين مع والدينا وأسرنا كما الصديقين والشهداء والصالحين، واستغفر الله لي ولكم

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه والصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله فاتقوا الله واعلموا أن الفوز بالفردوس الأعلى أيسر مما تتخيله بعض النفوس ولا يتطلب سوى عمل يسير بيّنه الله تعالى في كتابه الكريم بقوله 

" قَدۡ أَفۡلَحَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي صَلَاتِهِمۡ خَٰشِعُونَ وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَنِ ٱللَّغۡوِ مُعۡرِضُونَ وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِلزَّكَوٰةِ فَٰعِلُونَ وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِفُرُوجِهِمۡ حَٰفِظُونَ إِلَّا عَلَىٰٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَإِنَّهُمۡ غَيۡرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ٱبۡتَغَىٰ وَرَآءَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡعَادُونَ وَٱلَّذِينَ هُمۡ لِأَمَٰنَٰتِهِمۡ وَعَهۡدِهِمۡ رَٰعُونَ وَٱلَّذِينَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَوَٰتِهِمۡ يُحَافِظُونَ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡوَٰرِثُونَ ٱلَّذِينَ يَرِثُونَ ٱلۡفِرۡدَوۡسَ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ"

 ستة خصال خشوع في الصلاة وبُعدٌ عن اللغو وأداء للزكاة وحفظ للفرج ورعاية للأمانة ومحافظة على الصلاة، بإذن الله نحن جميعا أهلها ولكن تحتاج منا عناية خاصة كي نفوز بالفردوس الأعلى. إن تلك الأعمال كي تهيئك للفردوس الأعلى تحتاج مع الإيمان قلب عامر بالحب عامر بالخلق الحسن يقول e: إنّ أقرَبَكمْ مِنِّي مَنْزِلاً يَوْمَ القيَامَةِ: أحاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا فِي الدُّنْيا. ومن أحسن الأخلاق الاستجابة لطلب النبي e حيث يقول: "أكثروا عليّ من الصلاة في يوم الجمعة، فإن صلاةَ أمتي تعرضُ عليَّ في كلِّ يوم جمعةٍ، فمن كان أكثرَهم عليَّ صلاةً؛ كان أقرَبهم مني منزلةً".

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل